قد ذكرنا في كتابنا هذا ما لم يذكره الناس في كتبهم من شدّ الجوارح على الكنادر من البزاة والبواشق، لأنها تُشدّ على العوارض، ومتى كان شدها ضيقًا لم يؤمن عليها من الانقطاع، لأنه متى وثب الجارح على غفلة وهو قصير الشدّ لم يؤمن عليه أن ينقطع، والأجود أن يكون في شدّه فضل فأنه أسلم له، ويجب على من تكون له جوارح ألاّ يبيت أو يفتقدها فإن كانت وجوهها إلى الحائط حوّلها عنه ليأمن عليها.
وحُدّثنا عن شيخ من اللعَّاب أنه كانت له عدة بواشق في بيت، وأنها كانت موجهة إلى الحائط وأن واحدًا منها عارضه شيء في الليل فوثب فلقيه الحائط بشدة بدنه فمات، وأن كل ما كان معه من البواشق لما أحسَّت بوثبته وثَبَت كلها فأصبحت تحت الكنادر أمواتًا عن آخرها، ولم يُعرف لها سبب غير ما ذكرناه، فأحببنا أن نجعله بابًا مفردًا وقد وصينا بما فيه الصلاح لمن انتهى إليه وعمل به وبالله نستعين وعليه نتوكل.
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين كما هو أهله ومستحقه وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين وعلى الأئمة من عترته الطاهرين الأخيار وسلم تسليما.
[ ١٨٤ ]