وهو نفَسان، فمنه ما يكون بالطول ومنه ما يكون بالعرض، فأما الذي بالطول فيرجئ له البرءُ، وأما الذي بالعرض فقلما يسلم منه البازي، فإذا أصاب البازي النفس بالعرض، وكان سمينًا تارًا في بدنه، فأجعله في بيت كنين مظلم، وخِط عينيه، فإن كان النفس أصابه من صدمةٍ أو ضغطة فأذب له المومياء الخالص بدهن السوسن، وأطعمه إياه مع بشتمازك الضأن، فأنه ينفع الوهن ويجبر الكسر، وإذا رأيت البازي قد استدّ نفسه ويبس لسانه في فيه، فهو من الحر، فخذ له مقدار عدستين من الكافور، وأذبهما في الماء وأسقه إياه، وانتظر بطعمه خمس ساعات لم تخش ضعفه، ثم أطعمه بشتمازك ضأن، فإذا كان من الغد فخذ له
[ ٨٦ ]
بشتمازك ضأن ذبيحة وقته، وشرّحه وقطّعِه صغارًا، وألقه في اللبن، وأطعمه إياه، وإن كان لبن أتان فهو أنفع له، وقلما رأيناه من البزاة خلص من النفس إذا أصابه، وله علاج غير هذا سنذكره إن شاء الله.
وكذلك إذا أنقطع البازي لا يجيء منه شيء، لأنه عرْق ينقطع في قلبه، وربما لحقه الانقطاع في القرنصة لشحمه إذا وثب، وربما أصابه ذلك من ردة سوء من بازياره، وعلاجه كثير وما بنا حاجة إلى أن نذكر ما لا فائدة فيه، بل نذكر ما عالجنا به وجربناه، وأخذناه من الثقات، وما سوى ذلك فقد حكيناه عن قائليه، وتبرأنا من الكذب فيه، واعتمدنا الحق فيما نقوله ونحكيه، وكذا سبيل من وضع كتابًا ألا يكذب فيه، وأن يتعمد الحق فيما يحكيه، فأنه متى اختُبر من كتابه شيء ولم يصح، كُذّب في الباقي أجمع، وما بإنسان حاجة إلى أن يهجّن نفسه، وكفى بالكذب خزيًا واسقاطًا وضعة واحباطًا.