في الخبر المرفوع: (تهادوا تحابوا)، وفيه (تصافحوا فإن التصافح يذهب غل الصدور، وتهادوا فإن الهدية تسل السخيمة) . قال الشاعر:
إن الهدية حلوة كالسحر تجتلب القلوبا
تدنى البعيد من الهوى حتى تصيره قريبا
وتعيد معتضد العدا وة بعد نفرته حبيبا
وقال ابن عائشة: الهدية سنة الله -ﷺ- وأدب الملوك وعمارة المودة بين الإخوان. وكان يقال: أهدوا للولاة فإنهم إن لم يقبلوا أحبوا.
وكان الفضل بن سهل ذو الرياستين يقول: ما أرضى الغضبان، واستعطف السلطان، ولا سلت السخائم، ولا رفعت المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقى المحذور بمثل الهدية. ومن أحسن ما قيل في الإهداء إلى الملوك قول أحمد ابن يوسف المأموني:
على العبد حق لا بد فاعله وإن عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدى إلى الله ماله وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
وكتب بعض الكتاب إلى صديق له: وجدت المودة منقطعة ما دامت الحشمة عليها مسلطة، وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة، ولا تقع المؤانسة إلا بالمهاداة والملاطفة.
* * * وكتب أبو العيناء إلى بعض الوزراء: قد بعثت إلى الوزير بباكورة عنب، فإن كنت سبقت المهدين لها فلي فضل السبق، وإن كنت مسبوقا فلي فضل النية. ويقال: من قدم هديته نال أمنيته، ومن قدم المئونة ظفر بالمعونة. وقال بعض السلف: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. وقال آخر: الهدية تفتح الباب المغلق. وقال آخر: الهدايا تذهب الشحناء. والهدية رزق الله فمن أهدى إليه فليقبله. وقال بعض العلماء: لعظم خطر الهدية وجلالة قدرها على وجه الدهر قالت ملكة سبأ: (وإني مرسلة غليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) وقال الشاعر:
للهدايا في القلوب مكان وحقيق بحبها الإنسان
وقال الشاعر:
إذا دخل الهدية دار قوم تطايرت العداوة من كواها