[١]- قال النبي «١» ﷺ: يا أيها الناس إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إنّ المؤمن «٢» بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الموت، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار الجنة أو النار.
[٢]- وقال ﷺ: لا يكمل عبد الإيمان حتى يكون فيه خمس خصال: التوكّل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضى بقضاء الله، والصبر على بلاء الله، إنه من أحبّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان.
_________________
(١) البيان والتبيين ١: ٣٠٢، والكامل ١: ٢٠٨، وعيون الأخبار ٢: ٢٣١ وأخبار الزجاجي: ٧٣؛ والشافي على الكافي ٥: ٩٣ (رقم: ٦١٢)؛ وغرر الخصائص: ١٥٤ وعين الأدب: ١٨٨، وبعضه في مجموعة ورام ١: ٣١، وأدب الدنيا والدين: ١٢٦- ١٢٧.
(٢) اللآلىء المصنوعة ١: ٤٣؛ قال الخطيب: باطل باسناد ذكره، ورجح أن يكون من صنع زيد بن رفاعة المذكور في السند، وقال السيوطي إنه قد يصح بإسناد آخر.
[ ١ / ٣٧ ]
[٣]- وقال ﷺ: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وأنّى لنا برياض الجنة في الدنيا؟ قال: حلق الذّكر.
[٤]- ومن كلامه ﷺ «من انقطع إلى الله كفاه الله كلّ مؤونة وفي لفظ: (ورزقه من حيث لا يحتسب) ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها، ومن حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجا وأقرب مما اتقى، ومن طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده منهم ذاما، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله إليهم، ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرّهم، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن أحسن سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه.
[٥]- ومن كلام له ﵇: إن في القنوع لسعة وإنّ في الاقتصاد لبلغة، وإنّ في الزهد لراحة، ولكلّ عمل أجرا، وكل آت قريب.
[٦]- وقال: أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسّعه عليكم فرضيتم به وأجرتم، وإن ذكرتموه في غنى بغّضه إليكم فجدتم به
_________________
(١) أمالي الشيخ الصدوق: ٣٦٣ والجامع الصغير ١: ٣٥ وربيع الأبرار: ٢٦٥ ب والتمثيل والمحاضرة: ١٧٠. وقد أخرجه ابن حنبل والترمذي والبيهقي عن أنس، وهو صحيح؛ ونسب قوله «إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا» لمالك بن دينار في الايجاز والاعجاز: ٣٤.
(٢) الشهاب: ١٦ (اللباب: ٨٩- ٩٠) وانظر نهج البلاغة: ٤٨٣ حيث ورد: من اصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه وقارن بكنز العمال ١٥: ٧٩٧- ٨٩٨.
(٣) أكثروا ذكر هادم (ويروى بالذال أيضا) اللذات: ورد في سنن الترمذي (قيامة: ٢٦، زهد: ٤) والنسائي (جنائز: ٣) وابن ماجه (زهد: ٣١) ومسند أحمد ٢: ٢٩٣؛ وسائر الحديث ورد في صور مختلفة؛ انظر كشف الخفا ٢: ١٨٨- ١٨٩ والمقاصد الحسنة: ٧٤ وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وحسنه الترمذي وأعلّه الدارقطني بالإرسال؛ وانظر ملحق زهد ابن المبارك: ٣٧ ومجموعة ورام ١: ٢٦٨، ٢٦٩ والمحاسن والأضداد: ٢٥٥ والتمثيل والمحاضرة: ٢٥.
[ ١ / ٣٨ ]
فأثبتم. إن المنايا قاطعات للأعمال، والليالي مدنيات للآجال، وإنّ المرء بين يومين: يوم مضى أحصي فيه عمله فختم عليه، ويوم قد بقي لعلّه لا يصل إليه، إنّ العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما أسلف وقلة غناء ما خلّف، ولعله من باطل جمعه ومن حقّ منعه.
[٧]- وقال ﷺ: من أحبّ أن يكون أقوى الناس فليتوكّل على الله، ومن أحبّ أن يكون أكرم الناس فليتّق الله، ومن أحبّ أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد «١» الله أوثق منه بما في يديه. ألا أنبئكم بشراركم «٢»؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: من أكل «٣» وحده، ومنع رفده، وجلد عبده، أفأنبئكم بشرّ من هذا؟ قالوا: نعم. قال: من يبغض الناس ويبغضونه، أفأنبئكم بشرّ من هذا؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا. أفأنبئكم بشرّ من هذا؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه؛ إن «٤» عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل خطيبا، فقال: يا بني إسرائيل لا تكلّموا بالحكمة عند الجهّال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تظلموا ظالما «٥» فيبطل فضلكم عند ربكم، يا بني إسرائيل: الأمور ثلاثة أمر تبيّن رشده فاتبعوه وأمر تبيّن غيّه
_________________
(١) أمالي الشيخ الصدوق: ٣٠٥ والبيان والتبيين ٢: ٣٥ (ببعض اختلاف في الترتيب)؛ ومن قوله «ألا أنبئكم بشراركم» في الجامع الصغير ١: ١١٥ والعقد ٢: ٤١٨ ونثر الدر: ١: ١٥٨ ومجمع الزوائد ٨: ١٨٣، وانظر اللباب: ٧٠ وأدب الدنيا والدين، ١٤٣ وألف باء ١: ٢١ وقولة المسيح أفردت في نثر الدر ٧: ٦.
[ ١ / ٣٩ ]
فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردّوه إلى الله «١» .
[٨] قالت عائشة ﵂: كان يمرّ بنا هلال وهلال وما توقد في منزل رسول الله ﷺ نار، فقال عروة بن الزبير: أي خالة، فبأيّ شيء كنتم تعيشون؟ قالت: بالأسودين التمر والماء.
[٩] وقالت: قبض رسول الله ﷺ وإنّ درعه لمرهونة بثلاثين صاعا من شعير.
[١٠] وقالت: ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدموا المدينة من طعام برّ ثلاثة أيام حتى لحق بالله.
[١١] وكان ﷺ يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له: تفعل ذلك وقد غفر الله لك؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا.
_________________
(١) للحديث صور مختلفة، انظر ارشاد الساري ٩: ٤٦٥ وصحيح مسلم ٢: ٨٧، ومسند أحمد ٢: ٤٠٥، ٦: ٧١، ٨٦، وحلية الأولياء ٣: ٢٥٦- ٢٥٧ وصفة الصفوة: ١: ٧٧.
(٢) ورد الحديث عند البخاري (جهاد: ٨٩ ومغازي: ٨٦) والترمذي (بيوع: ٧) والنسائي (بيوع: ٥٨، ٨٣) وابن ماجه (رهون: ١) والدارمي (بيوع: ٤٤) ومسند أحمد ١: ٢٣٦، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٦، ومواطن أخرى فيه وصفة الصفوة ١: ٧٧.
(٣) حديث «ما شبع آل محمد» برواياته المختلفة في إرشاد الساري: ٢٦٤ وصحيح مسلم ٢: ٨٧، وصفة الصفوة ١: ٧٦، ٧٧ وحلية الأولياء ٣: ٢٥٦، ومجموعة ورام ١: ٤٨، وربيع الأبرار: ٢١٣/أ، وألف باء ١: ٤٤٤.
(٤) في قيام النبي حتى ترم قدماه انظر البخاري (تفسير السورة: ٤٨) والنسائي (قيام الليل: ١٧) وابن ماجه (إقامه: ٢٠٠) ومسند أحمد ٤: ٢٥١ وصفة الصفوة ١: ٧٦، واللمع للسراج: ١٠٠ وشرح النهج ٦: ٢٣٧، وسراج الملوك: ١٨٠، والمستطرف ١: ٢٣٦، وعيون الأخبار ٢: ٢٩٨.
[ ١ / ٤٠ ]
[١٢] وقال صلّى الله عليه: ما منكم من أحد ينجيه عمله، قالوا:
ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلّا أن يتغمدّني الله برحمة منه وفضل «١» .
[١٣] قال أنس: خطبنا رسول الله ﷺ على ناقته الجدعاء وليست بالعضباء فقال: أيها الناس كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب، وكأنّ الذين نشيّع «٢» من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون نبوّئهم أجداثهم ونأكل تراثهم، كأنا مخلّدون بعدهم، قد نسينا كلّ واعظة وأمنّا كلّ جائحة «٣»، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال كسبه من غير معصية، ورحم أهل الذلّ والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن أذلّ نفسه وحسّن خليقته، وأصلح سريرته وعزل عن الناس شرّه، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنّة ولم يتعدّها إلى البدعة.
[١٤] ومن كلامه صلّى الله عليه: أما رأيت المأخوذين على الغرّة والمزعجين بعد الطمأنينة الذين أقاموا على الشبهات وجنحوا إلى الشهوات حتى
_________________
(١) انظر مسند أحمد ٢: ٣٤٤، ٥١٩، والدارمي ٢: ٣٠٥ وفي أوله «قاربوا وسددوا فإن أحدا منكم » .
(٢) أخرجه ابن عساكر، انظر كنز العمال ١٦: ١٢٥- ١٢٦، ١٤٢- ١٤٣ عن أنس بن مالك؛ والنهج: ٤٩٠ (رقم ١٢٢، ١٢٣) والشهاب: ١٩- ٢٠ (اللباب: ١٠٦)، واللآلىء المصنوعة ٢: ٣٥٨، ومحاضرات الراغب ٤: ٤٨٦، وعين الأدب: ١٨٨، والبصائر ٢:
(٣) ٥٠٨ وأدب الدنيا والدين: ١٢٩.
(٤) لم أجد منه إلا قوله «وقد جف القلم» في قرائن أخرى، منها حديث ابن عباس في مسند أحمد ١: ٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٧ وفي البخاري (قدر: ٢)، والترمذي (ايمان: ١٨) الخ؛ وانظر كشف الخفا ١: ٣٦٦، ٣٩٨، وكنز العمال ١٦: ١٣٦.
[ ١ / ٤١ ]
أتتهم رسل ربّهم فلا ما كانوا أمّلوا أدركوا، ولا إلى ما فاتهم رجعوا، قدموا على ما عملوا، وندموا على ما خلّفوا، ولن يغني الندم، وقد جفّ القلم، فرحم الله امرءا قدّم خيرا وأنفق قصدا، وقال صدقا، وملك دواعي شهوته ولم تملكه، وعصى إمرة نفسه فلم تهلكه.
[١٥] وقال ﷺ: إياكم وفضول المطعم فإنها تصم القلب بالقسوة وتبطىء بالجوارح عن الطاعة وتصمّ الهمم عن سماع الموعظة، وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولّد الغفلة «١»، وإياكم واستشعار الطمع فإنه يشرب القلوب شدّة الحرص ويختم على القلوب بطابع حبّ الدنيا، وهو مفتاح كلّ سيئة وسبب إحباط كلّ حسنة.
[٦] ومن كلام له ﷺ: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن يموت عبد حتى يستكمل رزقه، فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا شيئا من فضل الله بمعصيته، فإنه لن ينال ما عند الله إلا بطاعته، ألا وإنّ لكل امرئ رزقا هو يأتيه لا محالة، فمن رضي به بورك له فيه فوسعه، ومن لم يرض به لم يبارك له فيه فلم يسعه، وإنّ الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله.
[١٧] لما أراد النبي ﷺ أن يبعث معاذا إلى اليمن، ركب معاذ
_________________
(١) ورد بعضه في بهجة المجالس ١: ١٣٨، ٢: ٣٠١، والشهاب: ٣٣- ٣٤ (اللباب: ٢٠٣) وانظر الكافي ٥: ٨٠ وكشف الخفا ٢: ٢٦٨، وقارن بالمستدرك ٤: ٣٢٥، وشرح النهج ٣: ١٥٨، والعقد ٣: ٢٠٥، ومجموعة ورام ١: ١٦٣، وأدب الدنيا والدين: ٣١٤، ونثر الدر ١: ٢٠١، وللحديث صور مختلفة في كنز العمال ٤: ٢٢- ٢٤.
(٢) اللآلىء المصنوعة ٢: ٣٧٦، ٣٧٧ (ببعض اختلاف) .
[ ١ / ٤٢ ]
ورسول الله ﷺ يمشي إلى جانبه فقال: يا معاذ إني أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة وترك الخيانة، ورحمة اليتيم، وحفظ الجار، وكظم الغيظ، وخفض الجناح، وبذل السلام «١»، ولين الكلام، ولزوم الايمان، والتفقه في القرآن، وحبّ الآخرة، والجزع من الحساب، وقصر الأمل وحسن العمل. وأنهاك أن تشتم مسلما، أو تكذّب صادقا، أو تصدّق كاذبا، أو تعصي إماما عادلا. يا معاذ: اذكر الله عند كلّ حجر وشجر وأحدث مع كلّ ذنب توبة، السرّ بالسرّ والعلانية بالعلانية (وزيد فيه:
وعد المريض، وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء، وجالس الفقراء والمساكين، وأنصف الناس من نفسك، وقل الحقّ ولا تأخذك في الله لومة لائم) .
[١٨] ومن كلامه ﷺ: المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السيئات «٢»، والذي نفس محمد بيده لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه.
_________________
(١) هذه عدة أحاديث جمعت معا، فقوله «المؤمن من أمنه الناس» في ابن ماجه (فتن: ٢) والترمذي (ايمان: ١٢)، والنسائي (ايمان: ٨) وانظر كشف الخفا ٢: ٣٩٠، والجامع الصغير ٢: ١٨٤، وقوله «المسلم من سلم هجر ما حرّم الله» في البخاري (ايمان ٤، ٥ ورقاق: ٢٦) ومسلم (إيمان: ٦٤، ٦٥)، والترمذي (قيامة: ٥٢؛ إيمان: ١٢)، والدارمي ٢: ٣٠٠، ومسند أحمد ٢: ١٦٠، ١٦٣؛ ٣: ١٥٤؛ ٤: ١١٤، ٦: ٢١، ٢٢ (وصفحات أخرى كثيرة) وانظر كشف الخفا ٢: ٢٧٤، والمقاصد الحسنة: ٣٨٦؛ وقوله «والذي نفس محمد » في البخاري (أدب: ٢٩)، ومسلم (إيمان: ٧٣)، والترمذي (قيامة: ٦٠) ومسند أحمد ١: ٣٨٧، ٢: ٢٨٨ وانظر بهجة المجالس ٢: ٣١٩، واللباب: ٣١، ٣٣ وأمثال الماوردي: ٩٥ ب.
[ ١ / ٤٣ ]
[١٩] وقال ﷺ: فضل صلاة الليل على النهار كفضل صدقة السرّ على العلانية.
[٢٠] وقال ﷺ: ما من والي عشرة إلا يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، أطلقه عدله أو أوثقه جوره.
[٢١] وقال صلّى الله عليه واله: أربع من أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا من البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه في نفسه وماله خونا.
[٢٢] وقال ﷺ: افعلوا الخير دهركم وتعرّضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمّن روعاتكم.
[٢٣] ومن كلامه ﷺ:
(١) ملاك الدين الورع.
(٢) التحدّث بالنعم شكر.
(٣) خشية الله رأس كلّ حكمة.
_________________
(١) الجامع الصغير ٢: ٧٦، وخرجه الطبراني في المعجم الكبير وأبو نعيم في الحلية، وحسّنه.
(٢) الجامع الصغير ٢: ١٤٩ (ما من أمير عشرة ) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان وحسنه، وهو في مسند أحمد ٢: ٤١٣ واللآلىء المصنوعة ١: ٤٧٩، والمصباح المضيء ١: ٣٠١ والشفا: ٥٥ ومجمع الزوائد ٥: ٢٠٤، ٢٠٥.
(٣) ورد ببعض اختلاف في الجامع الصغير ١: ٣٧ وهو حديث حسن عن ابن عباس أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في الشعب.
(٤) انظر الشهاب: ٢٢.
(٥) هذه مجموعة من الأحاديث وردت في الشهاب: ٤- ٦، ١١- ١٢، ١٤، ٢٤ وإليك تخريج بعضها على وجه التفصيل- بحسب أرقامها:
[ ١ / ٤٤ ]
(٤) القناعة مال لا ينفد.
(٥) الحياء خير كله.
(٦) السعيد من وعظ بغيره.
(٧) طلب الحلال جهاد.
(٨) مداراة النّاس صدقة.
(٩) كثرة الضحك تميت القلب.
(١٠) المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم.
(١١) المؤمنون هينون لينون.
(١٢) تحفة المؤمن الموت.
(١٣) اليقين الايمان كله.
(١٤) فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة.
_________________
(١) . (٤) في بهجة المجالس ٢: ٣٠١، ونهج البلاغة: ٥٥٩.
(٢) في صحيح مسلم (قدر: ٣)، وابن ماجه (مقدمة: ٧)، واتقان الغزّي: ١٠١ وكشف الخفا ١: ٥٤٨ وورد في مختار الحكم: ١٩٨ لأرسطاطاليس، وانظر البصائر ٧: ٧١ (حاشية رقم: ٨) وأدب الدنيا والدين: ٣٤٢.
(٣) في الجامع الصغير ٢: ٥٤ أخرجه القضاعي وأبو نعيم، وهو ضعيف.
(٤) في الجامع الصغير ٢: ١٥٥، وهو صحيح، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في الشعب وابن حبان في الصحيح.
(٥) في كشف الخفا ٢: ١٣٩ رواه القضاعي عن أبي هريرة مرفوعا ورواه ابن ماجه بلفظ: لا تكثر الضحك وقارن بنثر الدر ١: ٢٤٨.
(٦) قد مرّ تخريجه رقم: ١٨.
(٧) في كشف الخفا ٢: ٣٨٤ والجامع الصغير ٢: ١٨٥ أخرجه البيهقي عن ابن عمر وهو حديث ضعيف وورد منسوبا لمكحول في محاضرات الراغب ١: ٢٧٤.
(٨) في كشف الخفا ١: ٣٥٢ والجامع الصغير ١: ١٢٩، والمستدرك ٤: ٣١٩؛ وهو حسن.
(٩) في كشف الخفا ٢: ١١٢، والجامع الصغير ٢: ٧٦، وهو ضعيف.
[ ١ / ٤٥ ]
(١٥) الويل كلّ الويل لمن ترك عياله بخير وقدم على الله بشرّ.
(١٦) ثلاث مهلكات: شحّ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.
(١٧) ثلاث منجيات خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضى.
(١٨) من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات، ومن أشفق من النار لهى عن الشهوات، ومن ترقّب الموت لهى عن اللذات «١»، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات. ومن فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه.
(١٩) ازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس.
(٢٠) اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك
_________________
(١) . (١٥) في كشف الخفا ٢: ٤٦٤ رواه الديلمي عن ابن عمر.
(٢) في الجامع الصغير ١: ١٣٨ وكشف الخفا ١: ٣٨٦.
(٣) هو جزء من الحديث السابق عند الطبراني في الأوسط، وانظر كنز العمال ١٦: ٤٥، وأدب الدنيا والدين: ١٤١ وكتاب الآداب: ٤١ ومحاضرات الراغب ١: ٢٦٣، والمنهج المسلوك: ٩/أوبرد الأكباد: ١١٣.
(٤) في كشف الخفا ٢: ٣٠٥ والمقاصد الحسنة: ٤٠٢ وسنده ضعيف.
(٥) في الجامع الصغير ١: ٣٩ وكشف الخفا ١: ١٢٧، والمقاصد الحسنة: ٥٢ وأخرجه ابن ماجه في الزهد والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وغيرهم؛ وهو في أدب الدنيا والدين: ٣١٤ والخصال: ٦١، وأمالي الطوسي ١: ١٣٩.
(٦) في كشف الخفا ١: ١٦٦ والجامع الصغير ١: ٤٨، والمستدرك ٤: ٣٠٦، وبهجة المجالس ٢: ٣١٩، والعقد ٣: ١٨٣، وأدب الدنيا والدين: ٣٣٤، وقوانين الوزارة: ١٨١، والخصال ١: ٢٣٩، ومحاضرات الراغب ٤: ٤٠٧، والبصائر ٢: ٧١ ومجموعة ورام ١: ٢٧٩.
[ ١ / ٤٦ ]
قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك.
(٢١) عش ما شئت فانك ميت، وأحبب من شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيّ به.
(٢٢) ما نزعت الرحمة إلا من شقي.
(٢٣) ما امتلأت دار النعيم حبرة إلا امتلأت عبرة.
(٢٤) ما استرعى الله عبدا رعية فلم يحطها بنصحه إلّا حرّم الله عليه الجنة.
(٢٥) لا تسبّوا الأموات فانهم قد أفضوا إلى ما قدّموا.
(٢٦) إياك وما يعتذر منه.
(٢٧) إنّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، قيل فما جلاؤها؟
قال: ذكر الموت وتلاوة القرآن.
(٢٨) كفى بالموت واعظا وبالعبادة شغلا.
_________________
(١) . (٢١) في بهجة المجالس ٢: ٣٢٢ والخصال ١: ٧.
(٢) في كشف الخفا ٢: ٢٥٤ رواه الحاكم والقضاعي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
(٣) في كشف الخفا ٢: ٢٥٤.
(٤) في كشف الخفا ٢: ٤٧٤ والجامع الصغير ٢: ٢٠٠، وهو في صحيح البخاري (جنائز: ٩٧، ورقاق: ٤٢ وفضائل الصحابة: ٥)، ومسلم (فضائل الصحابة: ٢٢١، ٢٢٢)، والترمذي (بر: ٥١، ومناقب: ٥٨)، والنسائي (جنائز: ٥٢) ومسند أحمد ١: ٣٠٠، ٣: ١١، وبلوغ المرام: ٣٠٥.
(٥) في كشف الخفا ١: ٣٢٥، والتمثيل والمحاضرة: ٢٨.
(٦) في كنز العمال ١: ٥٤٥ عن الحلية والبيهقي والخرائطي، وهو في شرح النهج ١٠: ٢٣، وبهجة المجالس ١: ١١٦، وربيع الأبرار: ١٦١ ب، وأمثال الماوردي: ٥٥/أ.
(٧) في كشف الخفا ٢: ١٤٦ عن عمار يرفعه ونصه: كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلا؛ وانظر زهد ابن المبارك، الملحق: ٣٧.
[ ١ / ٤٧ ]
(٢٩) ألا ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا.
(٣٠) لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا.
[٢٤] وقال ﷺ: أكثر «١» ذكر الموت يسلك عن الدنيا، وعليك بالشكر فإن الشكر يزيد في النعمة، وأكثر من الدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك.
[٢٥] إياك والبغي، فإنه من بغي عليه لينصرنه الله، قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
. (يونس: ٢٣) [٢٦] وقال ﵇ «٢»: إياك والمكر فإن الله قد قضى أن لا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
[٢٧] وقال صلّى الله عليه: الأئمة من قريش. إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه صرف ولا عدل.
[٢٨] وقال صلّى الله عليه: من نقله الله من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى أغناه بلا مال، وأعزّه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، من خاف الله
_________________
(١) . (٣٠) في كشف الخفا ٢: ٢٠٢، متفق عليه عن أنس مرفوعا، وانظر الجامع الصغير ٢: ١٣٠ (وللحديث روايات مختلفة) . [٢٤- ٢٦] هذه الأحاديث وردت مجتمعة في البيان والتبيين ٢: ٢٢، وانظر الشهاب: ٤١.
(٢) الأئمة من قريش: أخرجه أحمد والنسائي، وفيه الزيادة (انظر كشف الخفا: ٣١٨- ٣١٩) .
(٣) قارن بقول منسوب لعلي في مجموعة ورام ١: ٥١، ثم أورده منسوبا لجعفر الصادق ٢: ٨٩ وهو لجعفر في بهجة المجالس ١: ٢٠١، ٣٩٤، وللباقر في الفصول المهمة: ٢١٦ (نقلا عن حلية الأولياء) ولداود الطائي في ربيع الأبرار ١: ٨٢٦.
[ ١ / ٤٨ ]
أخاف الله منه كلّ شيء، ومن رضي باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل، ومن زهد في الدنيا ثبّت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار.
[٢٩]- وقال ﷺ: من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ همّ فرجا ومخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب.
[٣٠]- وقال عبد الله بن عمر: أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي «١» وقال: اعبد الله كأنك تراه وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.
[٣١]- ودخل رسول الله ﷺ على رجل يعوده، وهو في الموت، فقال كيف تجدك؟ قال: أرجو وأخاف، فقال ﷺ: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلّا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف.
[٣٢]- وقال ﷺ لعائشة، وقد سألت عن قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
(المؤمنون: ١١) هو الذي يزني ويسرق ويشرب
_________________
(١) الحديث في ابن ماجه (أدب: ٥٧)، والترغيب والترهيب: ١٥١ وقال: رواه الأربعة إلا الترمذي وصححه الحاكم.
(٢) ورد في البخاري (رقاق: ٣)، والترمذي (زهد: ٢٥)، وابن ماجه (زهد: ٣)، ومسند أحمد ٢: ٢٤، ٤١، ٢٣٢، وفيه زيادة «واعدد نفسك في الموتى» وانظر بلوغ المرام:
(٣) ٣٠١، وبهجة المجالس ٢: ٢٧٨، وسراج الملوك: ١٣، والعزلة: ٤٤، ومحاضرات الأبرار ٢: ٢٧٦.
(٤) بهجة المجالس ١: ٣٧٨، ومجموعة ورام ١: ٤، وربيع الأبرار: ٣٤٣ ب وقارن بكنز العمال ٣: ١٤ حيث ورد: ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله ﷿ الرجاء وآمنه الخوف؛ وهو مرسل عن سعيد بن المسيب.
(٥) الحديث في مسند أحمد ٦: ١٥٩. ٤ ١ التذكرة
[ ١ / ٤٩ ]
الخمر وهو في ذلك يخاف الله؟ يا ابنة الصديق، ولكنه الذي يصلّي ويصوم ويتصدق وهو في ذلك يخاف الله.
[٣٣]- وقال صلى الله عليه وعلى آله: شرّ الناس رجل فاجر، يقرأ كتاب الله لا يرعوي عن شيء منه.
[٣٤]- ومن كلام بعض العارفين «١»: العالم الفاجر فتنة لكلّ مفتون.
[٣٥]- ومن كلامه صلى الله عليه وعلى آله: الحلال بيّن والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهة، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه أوشك أن يواقع ما استبان، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه.
[٣٦]- ومن كلامه ﵇: إنّ أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ ذو حظّ من صلاة، أحسن من عبادة ربه وأطاعه في السرّ، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، عجّلت منيته وقلّ تراثه وقلّت بواكيه.
[٣٧]- قال عمر ﵀: ما اجتمع عند النبي ﷺ أدمان إلا أكل أحدهما وتصدّق بالآخر.
_________________
(١) الحديث في البخاري (إيمان: ٣٩ وبيوع: ٢)، ومسلم (مساقاة: ١٠٧، ١٠٨)، وأبي داود (بيوع: ٣)، والترمذي (بيوع: ١)، والنسائي (بيوع: ٢)، وابن ماجه (فتن: ١٤)، ومسند أحمد ٤: ٢٦٧، ٢٦٩- ٢٧١، ٢٧٥ وفيه روايات مختلفة، انظر كشف الخفا ١: ٤٣٨ والجامع الصغير ١: ١٥٣، وبلوغ المرام: ٣٠٠، ومجموعة ورام ١: ٦، وأدب الدنيا والدين: ٢١٣، وأمثال الماوردي: ٦٨ ب.
(٢) الحديث في الترمذي (زهد: ٣٥)، وابن ماجه (زهد: ٤)، ومسند أحمد ٥: ٢٥٢، ٢٥٥، والجامع الصغير ١: ٨٨، وانظر مجموعة ورام ١: ١٨٢.
(٣) مجموعة ورام ١: ٤٨، وربيع الأبرار: ٢١٣/أ.
[ ١ / ٥٠ ]
[٣٨]- قال رسول الله ﷺ: إياكم وخشوع النّفاق، قالت عائشة:
وما خشوع النفاق؟ قال: يخشع البدن ولا يخشع القلب.
[٣٩]- وقال ﷺ: مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقارض من نار، فقلت لجبريل: من هؤلاء؟ فقال: خطباء أمتك الذين يقولون الشيء ولا يعملون به.
[٤٠]- وقال ﷺ: إن أخوف ما أخاف على أمتي كلّ منافق عليم اللسان.
[٤١]- وقال رسول الله ﷺ: لا تزال يد الله عليها رفرف بالرحمة والرزق والنصر، ما لم يرفق خيارهم بشرارهم، وما لم يعظّم أمراؤهم فجّارهم، وما لم يمل قرّاؤهم إلى أمرائهم، فإذا فعلوا ذلك فلينتظروا من الله النكال، يضربهم الله بالفقر والحاجة والذلّ.
[٤٢]- وقال ﷺ: إنّ الله يغضب إذا مدح الفاسق.
[٤٣]- وقال ﷺ: إذا مدح الفاسق اهتزّ لذلك العرش وغضب له الربّ تعالى.
[٤٤]- ومما يروى عنه ﷺ: من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه بثلاث:
همّ لا يفارق قلبه أبدا، وفقر لا يستغني معه أبدا، وحرص لا يشبع أبدا.
_________________
(١) في زهد ابن المبارك: ٤٧، عن أبي الدرداء أو أبي هريرة: تعوذوا بالله من خشوع النفاق أن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع؛ وانظر صفة الصفوة ١: ٢٦١، حيث نسب لأبي الدرداء.
(٢) ورد هذا الحديث في مسند أحمد ٣: ١٢٠، ٢٣١، ٢٣٩، وزهد ابن حنبل: ٤٥.
(٣) كشف الخفا ١: ٧٠ (أخوف)، والجامع الصغير ١: ١٤، والبيان والتعريف ١: ٤١.
(٤) انظر الجامع الصغير ١: ٣٥، وقد أورده ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والبيهقي وأبو يعلى في مسنده، وهو حديث ضعيف. وانظر أيضا نثر الدر ١: ٢٥٣، وكنز العمال ١: ٣١٨، وربيع الأبرار: ٣٥٥ ب.
[ ١ / ٥١ ]
[٤٥]- ومن مواعظه ﵇: أيّها الناس إنّ هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، ألا وإنّ الله تعالى خلق الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي، وإنها لسريعة الذهاب وشيكة الانقلاب، فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها، واهجروا لذيذ عاجلها لكريه آجلها، ولا تسعوا في عمران دار قد قضى خرابها، ولا تواصلوها وقد أراد منكم اجتنابها، فتكونوا لسخطه متعرّضين، ولعقوبته مستحقّين.
[٤٦]- وقال ﷺ لرجل يوصيه: أقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر، وأقلل من الذنوب يسهل عليك الموت، وقدّم مالك أمامك يسرّك اللحاق به، واقنع بما أوتيته يخفّ عليك الحساب، ولا تتشاغل عمّا فرض الله عليك بما ضمن لك، إنه ليس بفائتك ما قسم لك ولست بلاحق ما زوي عنك، فلا تك جاهدا فيما يصبح نافدا، واسع لملك لا زوال له في منزل لا انتقال عنه.
[٤٧]- وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت نائمة مع النبيّ ﷺ ليلة النصف من شعبان ثم انتبهت فإذا النبيّ ﷺ ليس عندي، فأدركني ما يدرك النساء من الغيره فلففت مرطي، أما والله ما كان خزّا ولا قزا ولا قطنا ولا كتانا، قيل: فما كان يا أم المؤمنين «١»؟ قالت: كان سداوته من
_________________
(١) قارن ببهجة المجالس ٢: ٢٩٢، حيث ورد بعضه منسوبا لسفيان الثوري.
(٢) محاضرات الأبرار ٢: ٢٧٣.
(٣) العلل المتناهية ٢: ٦٦- ٦٩، وذكر عدة صور له وقال في جميعها: إنه حديث لا يصحّ.
[ ١ / ٥٢ ]
شعر، ولحمته من أوبار الإبل، قالت: فحبوت إليه أطلبه، فألفيته كالثوب الساقط على وجهه من الأرض وهو يقول: سجد لك خيالي وسوادي، وآمن بك فؤادي، وهذه يدي وما جنيت بها على نفسي، أنت عظيم ترجى لكل عظيم، فاغفر الذنب العظيم، فقلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، إنك لفي شأن وإني لفي شأن، فرفع رأسه ثم عاد ساجدا فقال: أعوذ بوجهك الذي أضاءت له السموات السبع والأرضون السبع من فجأة نقمتك، وتحويل عافيتك، ومن شرّ كتاب قد سبق، وأعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
فلما انصرف من صلاته تقدمت أمامه حتى دخلت البيت ولي نفس عال، فقال: مالك يا عائشة؟ فأخبرته الخبر، فقال: ويح هاتين الركبتين ماذا لقيتا هذه الليلة ومسح عليهما، ثم قال: أتدرين أيّ ليلة هذه يا عائشة؟ قلت:
الله ورسوله أعلم، قال: هذه ليلة النصف من شعبان فيها تراقب الآجال وتثبت الأعمال.
[٤٨]- وقال ﷺ: كلمة من الخير يسمعها المؤمن ويعمل بها ويعلّمها خير من عبادة سنة.
[٤٩]- وقال ﷺ: استأنسوا بالوحدة عن جلساء السّوء.
[٥٠]- وقال: لا تدعوا حظكم من العزلة فإن العزلة عبادة.
[٥١]- وقال ﷺ: ما أسرّ امرؤ سريرة إلّا ألبسه الله رداءها، إن خيرا
_________________
(١) قارن بما في كشف الخفا ٢: ١٦٨.
(٢) العقد ٣: ٢١٣.
(٣) العقد ٣: ٢١٣، وأورد الخطابي (العزلة: ١٢)، خذوا بحظكم من العزلة منسوبا لعمر بن الخطاب ونسب له في المستطرف ١: ٨٦، وورد في طبقات ابن سعد ٤: ١٦١، منسوبا لابن عمر وكذلك في ربيع الأبرار ١: ٧٦٦.
(٤) العقد ٣: ٢١٥.
[ ١ / ٥٣ ]
فخيرا وإن شرّا فشرّا.
[٥٢]- وعنه ﷺ: إن المؤمن ليذنب الذنب فيدخله الجنّة، قالوا يا رسول الله «١»: كيف يدخله الجنة؟ قال: يكون نصب عينيه تائبا عنه مستغفرا حتى يدخل الجنة.
[٥٣]- وقال ﷺ: أعجب الناس إليّ منزلة رجل يؤمن بالله ورسوله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعمر ماله، ويحفظ دينه، ويعتزل الناس.
[٥٤]- روى زيد بن أرقم عنه ﷺ أنه قال: من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، ثم قال: إخلاصها أن تخرجه مما حرّم الله.
[٥٥]- وروى أنس عنه ﷺ: سبعة تجري للعبد بعد موته، من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو بنى مسجدا أو أورث مصحفا أو ترك ولدا صالحا أو ترك صدقة تجري له بعد موته.
[٥٦]- وعنه قال قال لي رسول الله ﷺ: يا بني لا تغفل عن قراءة القرآن إذا أمسيت، فإنّ القرآن يحيي القلب الميت وينهى عن الفحشاء والمنكر.
[٥٧]- وقال «٢» صلى الله عليه: إنه ما سكن حبّ الدنيا قلب عبد إلا
_________________
(١) قارن بما في زهد ابن المبارك: ٥٣ (رقم: ١٦٤) والحديث في ربيع الأبرار ١: ٧٢٧، ومحاضرات الراغب ٢: ٤٠٨.
(٢) كشف الخفا ٢: ٣٥٤، والزيادة فيه: «أن تحجزه عن محارم الله»؛ والجامع الصغير ٢: ١٧٧.
(٣) الجامع الصغير ٢: ٣١ «سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره » وربيع الأبرار ١: ٢٣٤.
(٤) محاضرات الأبرار ٢: ٢٧٣.
[ ١ / ٥٤ ]
التاط منها بثلاث: شغل لا ينفد عناؤه، وفقر لا يدرك غناه، وأمل لا يدرك منتهاه. إن الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه. ألا وإنّ السعيد السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها على فانية لا ينفد عذابها، وقدّم لما يقدم عليه مما هو الآن في يديه أن يخلّفه لمن يسعد بانفاقه وقد شقي بجمعه واحتكاره.
[٥٨]- وقال ﷺ: من لم يتعزّ بعزاء «١» الله ﷿ تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير أن لله ﷿ عنده نعمة إلا في مطعم أو مشرب قلّ علمه وكثر جهله، ومن نظر إلى ما في أيدي الناس طال حزنه ولم يشف غيظه.
[٥٩]- وقال ﷺ: إن الله ﷿ يبغض البخيل في حياته والسخيّ عند «٢» موته.
[٦٠]- وقال صلّى الله عليه: من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل.
[٦١]- وقال ﷺ لعلي كرّم الله وجهه: يا عليّ إنّ من اليقين ألا ترضي بسخط الله أحدا، ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله، ولا تذمّ أحدا على ما لم يؤتك الله، فإن الرزق لا يجرّه حرص حريص ولا تصرفه كراهة كاره، يا
_________________
(١) أخرجه العسكري عن أنس، وجزؤه الأخير «من نظر إلى غيظه» في كشف الخفا ٢: ٣٧٢، والمقاصد الحسنة: ٤٣٠، وهو ضعيف؛ ونسب الحديث في الخصال ١: ٦٤ لعلي بن الحسين.
(٢) الجامع الصغير ١: ٧٥، وكنز العمال ٣: ٤٤٧.
(٣) الشهاب: ١٣ (واللباب: ٧٦)، والجامع الصغير ٢: ١٧٠، وقد أخرجه الترمذي (قيامة: ١٨) والحاكم في المستدرك؛ ونسبه ابن عبد البر في بهجة المجالس ١: ٢٧٨ لأبي الدرداء؛ وانظر مجموعة ورام ١: ٢٧٩.
[ ١ / ٥٥ ]
علي: لا فقر أشدّ من الجهل، ولا وحشة أشدّ من العجب.
[٦٢]- قال الحسن بن علي سمعت رسول الله صلّى الله عليه يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الحق «١» طمأنينة والكذب ريبة، ولن تجد فقد شيء تركته لله تعالى.
[٦٣]- وقال ﷺ: من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي.
[٦٤]- قال سلمان الفارسي ﵁: جاءت المؤلّفة قلوبهم إلى رسول الله ﷺ: عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي وذووهما، فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحّيت عنّا هؤلاء لأرواح جبابهم- يعنون أبا ذرّ وسليمان وفقراء المسلمين، وكان عليهم الجباب الصوف لم يكن لهم غيرها- جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله تعالى: وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا، وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
حتى بلغ نارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
(الكهف: ٢٧- ٢٩) يتهددهم بالنار، فقام نبيّ «٢» الله ﷺ يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد
_________________
(١) الحديث في البخاري (بيوع: ٣)، والترمذي (قيامة: ٦٠)، ومسند أحمد ٣: ١٥٣، والمقاصد الحسنة: ٢١٤، (وقد أخرجه أيضا أبو يعلى والطيالسي والدارمي والنسائي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد)، والجامع الصغير ٢: ١٥، وكشف الخفا ١: ٤٨٩، واللباب: ١١٢، وانظر مجموعة ورام ١: ٥٢، ونثر الدر ١: ١٦١، وربيع الأبرار: ٢٢٧ ب، والتمثيل والمحاضرة: ٢٨، وأدب الدنيا والدين: ٣١٥.
(٢) الجامع الصغير ٢: ١٦٢، أخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس، وهو ضعيف؛ ومجموعة ورام ١: ١٨، ١: ١١٢ (وفي الثانية نسبه لابن عباس) وفي الحلية ٢: ٢٢٩ لبكر المزني: من يأت الخطيئة وهو يضحك دخل النار وهو يبكي؛ وورد بصورة أطول في البصائر ٢: ٢٤ (لبعض الصالحين) .
(٣) انظر حلية الأولياء ١: ٣٤٤، ٣٤٥.
[ ١ / ٥٦ ]
يذكرون الله تعالى فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات.
[٦٥]- قال ابن عباس «١» لهند بن أبي هالة وكان ربيبا لرسول الله ﷺ:
صف لنا رسول الله فلعلك أن تكون أثبتنا معرفة به، قال: كان بأبي وأمي طويل الصمت، دائم الفكرة، متواتر «٢» الأحزان، إذا تكلم تكلّم بجوامع الكلم، [لا فضول] ولا تقصير، إذا حدّث أعاد وإذا خولف أعرض وأشاح، يتروّح إلى حديث أصحابه، يعظّم النعمة وإن دقّت، ولا يذمّ ذواقا، [ولا يمدحه] ويبسم «٣» عن مثل حبّ الغمام.
[٦٦]- قال عيسى بن مريم «٤» صلى الله عليه: إن أولياء الله لا «٥» خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، وإلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميت قلوبهم، وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم.
[٦٧]- ورأوه صلّى الله عليه يخرج من بيت مومسة فقالوا: يا مسيح الله
_________________
(١) طبقات ابن سعد ١: ٤٢٢- ٤٢٣، والموفقيات: ٣٥٤- ٣٥٨، والمعرفة والتاريخ ٣:
(٢) ٢٨٥، والفائق ١: ٦٤٢- ٦٤٣، وشمائل الرسول: ٥٠- ٥١ (مع اختلافات) ونثر الدر ١: ٤١٦، وكنز العمال ٧: ١٦٤، وانظر عيون أخبار الرضا ١: ٣١٧، وبعضه في مكارم الأخلاق: ٥، ١٠، والبصائر ٣: ٦٠٨.
(٣) نثر الدر ٧: ٧، والبيان والتبيين ٣: ١٤٠، وعيون الأخبار ٢: ٣٥١، ٣٧٠، وزهد ابن حنبل: ٦٠، ونسب في نهج البلاغة: ٥٥٢ لعلي.
(٤) نثر الدر ٧: ٣، والبيان والتبيين ٣: ١٤٠، وعيون الأخبار ٢: ٣٧٠، وأدب الدنيا والدين: ١٢٨.
[ ١ / ٥٧ ]
ما تصنع عند هذه؟ فقال: إنما يأتي الطبيب المرضى.
[٦٨]- وكان ﵇ يقول: يا معاشر العلماء مثلكم مثل الدّفلى يعجب ورده «١» من نظر إليه، ويقتل طعمه من أكله «٢»، كلامكم دواء يبرىء «٣» الداء، وأعمالكم داء لا يقبل الدواء، الحكم تخرج من أفواهكم وليس بينها وبين آذانكم إلا أربع أصابع ثم لا تعيها قلوبكم، معاشر العلماء: إن الله إنما بسط لكم الدنيا لتعملوا، ولم يبسطها لكم لتطغوا، معشر «٤» العلماء كيف يكون من أهل العلم «٥» من يطلب الكلام ليخبر به ولا يطلبه ليعمل به، العلم فوق رؤوسكم والعمل تحت أقدامكم، فلا أحرار كرام ولا عبيد أتقياء.
[٦٩]- وقال ﵇: حبّ الدنيا راس كل خطيئة، والمال فيه داء كثير، قيل: يا روح «٦» الله ما داؤه؟ قال: لا يؤدّى حقّه، قيل: فإن أدّي حقه؟ قال: لا يسلم من الفخر والخيلاء، قيل: فإن سلم؟ قال: يشغل استصلاحه عن ذكر الله.
_________________
(١) في البيان والتبيين ٣: ١٤٠ جانب من هذا النص ولكن الاختلاف واضح، وقارن بنثر الدر ٧: ٧، والتمثيل والمحاضرة: ٢٧٢.
(٢) قارن بما في البيان والتبيين ٣: ١٩١، ونثر الدر ٧: ٣، ومحاضرات الراغب ١: ٥١٢، وبهجة المجالس ١: ١٩٦، وعيون الأخبار ١: ٢٤٦، ٢: ٣٣١، وأدب الدنيا والدين: ١١٩، والحكمة الخالدة: ١٨٠، والأسد والغواص: ٤٧، وربيع الأبرار: ٣٥٣/أ، وشرح النهج ٦: ٢٣٣.
[ ١ / ٥٨ ]
[٧٠]- ومن كلامه الشريف المحيي «١»: الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب، متى بعد أحدكم عن أحدهما قرب من الآخر، ومتى قرب من أحدهما بعد من الآخر.
[٧١]- وقال ﷺ: تقرّبوا إلى الله ببغض أهل المعاصي والتمسوا رضوانه بالتباعد منهم، قالوا: فمن نجالس؟ قال: من تذكركم بالله تعالى رؤيته، ويزيد في فهمكم منطقه، ويرغّبكم في الآخرة عمله.
[٧٢]- قال داود لابنه سليمان ﵉: يا بنيّ إنما يستدلّ على تقوى الرجل بثلاثة أشياء: بحسن توكّله على الله فيما يأتيه، وبحسن رضاه فيما آتاه، وبحسن صبره فيما فاته.
[٧٣]- قيل: لما ابتلى الله ﷿ أيوب ﵇ بذهاب المال والولد والأهل، فلم يبق له شيء أحسن من الذكر والحمد لله رب العالمين، ثم قال: أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إليّ؛ قد أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلّا قد دخله ذلك، فأخذت كله وفرّغت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء، فمن ذا تعطيه المال والولد فلا يشغله حبّ المال والولد عن ذكرك، لو يعلم إبليس بالذي صنعت إليّ حسدني، قال: فلقي إبليس من هذا شيئا منكرا.
_________________
(١) قارن بما في أمالي المرتضى ١: ١٥٣ (ونسب لعلي) وبهجة المجالس ٢: ٢٧٨، وربيع الأبرار ١: ٤٥ (لعلي)، والبصائر ٧: ١١٧، وغرر الخصائص: ١٠٧.
(٢) كله في زهد ابن حنبل: ٥٤ (باختلاف يسير) وبعضه في البيان والتبيين ٣: ١٧٥ وانظر نثر الدر ٧: ٩ (رقم: ٥٣) وربيع الأبرار ١: ٤٨٣ ونهاية الأرب ٥: ٢٤٥، ومحاضرات الراغب ١: ٥٣١، ولباب الآداب: ٦.
[ ١ / ٥٩ ]
[٧٤]- ومما روي عن السيد المسيح ﵇ قوله: البرّ ثلاثة:
المنطق والنظر والصمت، فمن كان منطقه في غير ذكر فقد لغا، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها، ومن كان صمته في غير فكر فقد لها.
[٧٥]- وقيل ليوسف ﵇: لم تجوع وأنت على خزائن الأرض؟
فقال: أخاف أن أشبع فأنسى الجائع.
[٧٦]- مرّ المسيح ﵇ بقوم يبكون على ذنوبهم فقال: اتركوها تغفر لكم.
[٧٧]- روي أن موسى ﵇ سأل ربه تعالى فقال: ربّ ما أحكم الحكم، وما أغنى الغنى، وما أفضل الشكر؟ فقال جلّ ثناؤه:
أحكم الحكم أن تحكم على الناس بما تحكم به على نفسك، وأغنى الغنى أن يرضى العبد بما قسم له، وأفضل الشكر ذكر الله تعالى.
[٧٨]- وكان السيد المسيح «١» يقول: اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم، وإياكم وفضول الدنيا، فإن فضول الدنيا عند الله رجس، انظروا إلى طير
_________________
(١) نثر الدر ٧: ٣، ومعظمه في عيون الأخبار ٢: ١٧٨، وبهجة المجالس ١: ٧٨، ولباب الآداب: ٢٧٢، وربيع الأبرار ١: ٨٢٨ وروايته «الزهد ثلاث »، وقارن بمجموعة ورام ١: ٢٥٠، وتسهيل النظر: ٦٣، وأمثال الماوردي: ٩١/أ (ونسب للحسن)، والحكمة الخالدة: ١٩٥، وأدب الدنيا والدين: ١٠٦، والخصال ١: ٩٨ (لعلي) .
(٢) نثر الدر ٧: ٣، والتمثيل والمحاضرة: ١٤، وربيع الأبرار: ٢١٠ ب والحكمة الخالدة: ١٦٣، ومحاضرات الراغب ١: ٦٣٢.
(٣) نثر الدر ٧: ٨، والبيان والتبيين ٣: ١٦٧، والحكمة الخالدة: ١٥٣، والعقد ٣: ١٨١، ولباب الآداب: ٨، ومجموعة ورام ٢: ١١٤.
(٤) نثر الدر ٧: ٩ (رقم: ٥١) .
(٥) قارن بما في عيون الأخبار ٢: ٢٧٠ (نقلا عن الانجيل)، وشرح النهج ٣: ١٥٨، وربيع الأبرار: ٤٠٩ ب، والمستطرف ١: ٦٨.
[ ١ / ٦٠ ]
السماء تغدو وتروح ليس معها من أرزاقها شيء، لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها، فإن زعمتم أنكم أكبر بطونا من الطير، فهذه الوحوش من البقر والحمير تغدو وتروح وليس معها من أرزاقها شيء، لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها.
[٧٩]- في الخبر أن لقمان نودي: إني أجعلك خليفة في الأرض، فقال: إن اختارني ربي فسمعا وطاعة، وإن خيّرني اخترت العافية، فأولاه الله الحكمة وصرفت الخلافة إلى داود ﵇، فكان إذا رآه داود يقول:
وقيت الفتنة يا لقمان.
[٨٠]- وقال ابن عباس: خيّر سليمان بن داود بين العلم والمال والملك، فاختار العلم، فأعطي المال والملك معه.
_________________
(١) عرائس المجالس: ٣٤٩، ومختار الحكم: ٢٦٢، ومحاضرات الراغب ١: ١٧٤.
(٢) نثر الدر ١: ١٧٥، والحكمة الخالدة: ١٣٢، والشريشي ٥: ١٣٠، ١٣١، والنهج المسلوك: ٥/أ.
[ ١ / ٦١ ]