بسم الله الرحمن الرحيم وبه أثق الحمد لله الذي شرّف أولياءه بتقريبه واصطفائه [١]، وأعلى منازلهم عن إسفاف الطمع وإدنائه، وجعل هممهم في عبادته دالة على أخطارهم، وعزائمهم في طاعته زنة لأقدارهم [٢]، فعبدوه [٣] إذ كان للعبادة أهلا عبادة الأحرار، لا رغبة في الجنّة ولا رهبة من النار، أولئك ذوو الهمم العلية، والنفوس الأبيّة، عزفت عن الارتغاب [٤]، وعزّت عن ذلّة الإرهاب، فلم يعملوا للجزاء، ولا سبقوا عند الجراء، نعم [٥] السابقون الأولون، والصدّيقون المقرّبون أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(المجادلة: ٢٢) سادة في الدنيا والآخرة، وقادة في رقدة دار الغفلة ويقظة الساهرة. والصلاة [٦] على رسوله المصطفى المبعوث من أشرف عمارة [٧] وأرفعها حسبا، وأطهر قبيلة وأكرمها نسبا، المخصوص بصفة الكمال، الممنوح حلما يستخفّ [٨] رواسي الجبال، وصفحا يفكّ العناة [٩] وإن ثقلت مغارمهم، وعفوا يسع الجنّاة وإن عظمت جرائمهم، وعلى آله الحالّين أعلى المنازل والرتب، الباقي ذكر شرفهم على الأزمان والحقب، وسلّم وشرّف وكرّم.
_________________
(١) ع: بتقريبهم واصطفائهم.
(٢) ر: لاقرارهم.
(٣) م: فعبده.
(٤) م: الاتعاب (دون إعجام) .
(٥) م ر: هم.
(٦) م: وصلواته.
(٧) العمارة: (بفتح العين وكسرها) اصغر من القبيلة، وقيل هو الحيّ العظيم.
(٨) م: يستحق.
(٩) العناة: جمع عان، وهو الأسير.
(١٠) وسلم وكرم: سقط من ر م.
[ ٢ / ١٣ ]