ومن حسن التشبيه في الشعر قول بكر بن النطاح
بيضاءُ تسحبُ من قيامٍ فرعها وتغيبُ فيه وهو جثلٌ أسحمُ
فكأنها فيه نهارٌ ساطعٌ وكأنه ليلٌ عليها مظلمُ
وقال المنسرح
وفاحمٍ واردٍ يقبلُ مم شاهُ إذا اختالَ مرسلًا غدرهْ
أقبلَ كالليل من مفارقهِ منحدرًا لا يذمُّ منحدره
حتى تناهى إلى مواطنهِ يلثمُ من كلِ موطئٍ عفرهْ
كأنه عاشقٌ دنا شغفًا حتى قضى من حبيبهِ وطرهْ
وقال ذو الرمة
وتدني على المتنينِ وحفًا كأنه عناقيدُ يهويها شنوءةُ أو قسرُ
وقال الفرزدق
إذا وضعت عنها الجلابيبَ وارتدتْ من الفرعِ ميَّ لا يكادُ يصورها
وقال مسلم بن الوليد
أجدكِ ما تدرينَ أن ربَّ ليلةٍ كأنّ دجاها من قرونكِ تنشرُ
نصبتُ لها حتى تجلتْ بغرةٍ كغرةِ يحيى حين يذكرُ جعفرُ
وقال آخر وهو ابن المعتز المجتث
بدرٌ وليلٌ وغصنٌ وجهٌ وشعرٌ وقدُ
خمرٌ ودرٌّ ووردٌ ريقٌ وثغرٌ وخدُّ
وقال ابن المعتز
سقتني في ليلٍ شبيهٍ بشعرها شبيهةَ خديها بغيرِ رقيبِ
فأمسيتُ في ليلينِ بالشعرِ والدجى وشمسين من خمرٍ ووجهِ حبيبِ
باب ١٨ في