ومما يتصل بذلك قول ابن الرومي في سوداء المنسرح
في لينِ سمورةٍ تخيرها ال فراءُ أو لين جيدِ الدلقِ
غصنٌ من الآبنوسِ ألفَ منْ مؤتزرٍ معجبٍ ومنتطقِ
أكسبها الحبُّ أنها صبغتْ صبغةَ حبِّ القلوبِ والحدقِ
فانصرفتْ نحوها الضمائرُ والْ أبصارُ يعنقنَ أيما عنقِ
يفترُّ ذاك السوادُ عن يققٍ من ثغرها كاللآلئ العتقِ
كأنها والمزاحُ يضحكها ليلٌ تفرَّى دجاهُ عن فلقِ
لها حرٌ تستعيرُ وقدتهُ من قلبِ صبٍّ وصدرِ ذي حنقِ
كأنما حرهُ لخابرهِ ما ألهبتْ في حشاهُ من حرقِ
يزدادُ ضيقًا على المراسِ كما تزدادُ ضيقًا أنشوطةُ الوهقِ
لهُ إذا ما القمدُّ خالطهُ أزمٌ كأخذِ الخناقِ بالعنقِ
أخلقْ بها أن تقومَ عن ذكرٍ كالسيفِ يفرِي مضاعفَ الحلقِ
إن جفونَ السيوفِ أكثرها أسودُ والجفنُ غيرُ مختلقِ
وقال آخر في السودان
مشبهاتِ الشبابِ والمسكِ تفدي هنَّ نفسي من الردَى والخطوبِ
كيفَ يهوَى الفتى الأريبُ وصالَ ال بيضِ والبيضُ مشبهاتُ المشيبِ
وقال أبو حفص الشطرنجي
أشبهكِ المسك وأشبهتهِ قائمةٌ في لونهِ قاعدهْ
لا شكَّ إذْ لونكما واحدٌ أنكما من طينةٍ واحدهْ
وقال آخر
أحبُّ النساءَ السودَ من أجلِ تكتمٍ ومن أجلها أحببتُ من كان أسودا
فجئنى بمثلِ المسكِ أطيبَ نفحةً وجئنى بمثلِ الليلِ أطيبَ مرقد
وقال آخر
وعائبٍ للأدمِ من جهلهِ مفضلٍ للبيضِ في محكِ
يا سفلةَ العشاقِ ما تستحي أنْ تجعلَ الكافور كالمسكِ
وقال أبو علي البصير
[ ٥١ ]
لم تشنها استحالةُ اللونِ عندي إنها صبغةٌ كلونِ الشباب
وقال أعرابي المنسرح
من جلدِها خفها وبرقعها حوراءُ في غيرِ خلقةِ الحورِ
وقال بشار وإن لم يكن فيه تشبيه في سوداء
يكونُ الخالُ في خدٍ نقيٍّ فيكسبهُ الملاحةَ والجمالا
ويونقهُ لأعينِ ناظريهِ فكيفَ إذا رأيتَ اللونَ خالا