ومن حسن التشبيه في حديث النساء قول ذي الرمة
حديثْ كطعمِ الشهدِ حلوٌ صدورهُ وأعجازهُ الخطبانُ دونَ المحارمِ
وقال الأخطلُ
وقد أحادثُ ليلى وهيَ لاهيةٌ تساقطَ الحليِ حاجاتي وأسراري
وقال أبو دهبلٍ الجمحي
وترى لها دلًا إذا نطقتْ تركتْ بناتِ فؤادِهِ صعرا
كتساقطِ الرطبِ الجني من ال أفنانِ لا نثرا ولا نترا
ونحوه قول ابن أحمد
تضع الحديث على مواضعهِ وحديثها من بعدُ ذو تزرِ
وقال الشماخ
بيضاءُ لا يجتوي الجيرانُ طلعتها ولا يسلُّ بفيها سيفهُ القيلُ
وقال ذو الرمة
ونلنا سقاطًا من حديثٍ كأنه جنى النحلِ ممزوجًا بماء الوقائعِ
وأنشدنا ثعلبٌ لأبي العميثل
لقيتُ ابنةَ السهمي زينبَ عن عفرِ ونحنُ حرامٌ مسيَ عاشرةِ العشرِ
فكلمتها ثنتينِ كالثلجِ منهما وأخرى على لوحٍ أحرُّ من الجمرِ
إحداهما الالتقاء والأخرى الوداع وقال آخر وهو الشماخ
وأعجلنا وشك الفراقِ وبيننا حديث كتنفيسِ المريضينِ مزعجُ
[ ٢٣ ]
حديثٌ لو أن اللحمَ يصلى بحرهِ غريضا أتى أصحابهُ وهو منضجُ
ونحوه قول الآخر
تقولُ لي وهي تخفُّ الهودجا قولًا جميلًا حسنًا سملجا
لو طبخَ اللحم به لأنضجا
وقال ابن أبي ربيعة
وإنا ليجري بيننا حين نلتقي حديث له وشيٌ كوشي المطارفِ
حديث كوقعِ القطرِ بالمحل يشتفي بهِ من جوًى في داخلِ القلبِ لاطفُ
وأنشدنا المبرد
وحديثها كالقطرِ يسمعه راعي سنينَ تتابعتْ جدبا
فأصاخَ يرجو أن يكونَ حيًا ويقول من فرحٍ أيا ربا
وقال القطامي
فهنّ ينبذنَ من قولٍ يصبنَ به مواقعَ الماءِ من ذي الغلة الصادي
وقال بشار
وكأنّ رجعَ حديثا قطعُ الرياضِ كسينَ زهرا
وكأنّ تحتَ لسانها هاروتَ ينفثُ فيه سحرا
وقال الطائي
كادت لعرفانِ النوى ألفاظها من رقةِ الشكوى تكونُ دموعا