ومن حسن التشبيه في مشي النساء قول القائل
شبهتُ مشيتها بمشية ظافرٍ يختالُ بينَ أسنةٍ وسيوفِ
صلفٍ تناهت نفسهُ في نفسهِ لما انثنى بسنانهِ المرعوفِ
وقال الأعشى
كأن مشيتها من بيت جارتها مرُّ السحابةِ لا ريثْ ولا عجلُ
غراءُ فراءُ مصقولٌ عوارضُها تمشي الهوينَى كما يمشي الوجى الوجلُ
وقال ابن مقبل
[ ٢١ ]
يهززنَ للمشيِ أوصالًا منعمةً هزَّ الجنوبِ معًا عيدانَ يبرينا
أو كاهتزازِ ردينيٍّ تداولهُ أيدي التجارِ فزادوا متنهُ لينا
يمشينَ هيلَ النقَى مالتْ جوانبهُ ينهالُ حينًا وينهاهُ الثرى حينا
وقال ابن الرومي
قضيتُ ذلك من قولي إلى قمرٍ يلهو بمكتحلٍ طورًا ومختضبِ
جاءتْ تدافعُ في وشيٍ لها حسنٍ تدافعَ الماء في وشيٍ من الحببِ
ومثله قول امرئ القيس
سموتُ إليها بعدَ ما نامَ أهلها سمو حباب الماء حالًا على حالِ
وقال الطرماح يمدح
سما للعلى من جانبيها كليهما سمو حبابِ الماءِ جاشت غواربه
وقال ابن أبي ربيعة
وخفض عني الصوتُ أقبلتُ مشيةَ الحبابِ وركني خيفةَ القومِ أزورُ
وقال آخر
ما لك لا تذكرُ أو تزورُ بيضاء بين حاجبيها نورُ
تمشي كما يطردُ الغدير
وقال أشجع
وماجتْ كموجِ الماءِ بينَ ثيابها يميلُ به شطرٌ ويعدلهُ شطرُ
إذا وصفتْ ما فوقَ مجرى وشاحها غلائلها ردتْ شهادتها الأزرُ
وقال آخر المنسرح
تمشي هوينا إذا مشتْ فضلًا مشى النزيف المخمورِ في صعدِ
تظلُّ من زورِ بيتِ جارتها واضعةً كفها على الكبدِ
وقال المنخل اليشكري
ولقدْ دخلتُ على الفتا ةِ الخدرَ في اليومِ المطيرِ
دافعتها فتدافعتْ مشىَ القطاةِ إلى الغديرِ
ولثمتها فتنفستْ كتنفسِ الظبيِ الغريرِ
وقال الحارث بن حلزة
خرجتْ تجاسرُ في ثلاثٍ كالدمى مشيَ النعاجِ بزاهرٍ حوذانهُ
كالعذْقِ زعزعهُ رياحٌ حرجفٌ واهتزَّ بعدَ فروهِ قنوانهُ
وقال عمر بن أبي ربيعة المنسرح
أبصرتها ليلةً ونسوتها يمشينَ بينَ المقامِ والحجر
يرفلنَ في الريطِ والبرودِ كما يمشي الهوينى جآذرُ البقرِ
وقال ابن الأحنف
شمسٌ مقدرةٌ في خلقِ جاريةٍ كأنما كشحها طيُّ الطواميرِ
كأنها حين تمشي في وصائفها تخطو على البيضِ أو خضرِ القواريرِ