ومما يتصل بذلك في تحولِ المسافرين وضمور الإبلِ وشدة التعب قول ذي الرمة
وأشعثَ مثل السيفِ قد لاحَ جسمهُ وجيفُ المهارَى والهمومُ الأباعدُ
سقاهُ الكرى كأسَ النعاسِ فرأسُهُ لدينِ الكرى من أولِ الليلِ ساجدُ
وقال آخر
وفلاةٍ كأنما اشتمل اللي لُ على ركبها بأبناء حامِ
خضتُ فيها إلى الخليفة بالشر فةِ بحريْ ظهيرةٍ وظلامِ
وقال الطائي يصف مسافرين
سفعَ الدؤبُ وجوههمْ فكأنَّهم وأبوهمُ سامٌ أبوهم حامُ
وقال ابن المعتز
ثمَّ استشارهمُ دليلٌ فارطٌ يسمو لغايتهِ بعينيْ أجدلِ
لبسَ الشحوبَ مع الظهائرِ وجههُ فكأنه ماويةٌ لم تصقلِ
وقال ذو الرمة
ألمتْ بشعثٍ كالسيوفِ وأينقٍ حراجيجَ من نسلِ الجديلِ وداعرِ
جذبنَ البرَى حتى شدفنَ وأصعرَتْ أنوفَ المهارَى لقوةً في المناخرِ
وفي نعت الناقة يقول أيضًا
رجيعةِ أسفارٍ كأنَّ زمامها شجاعٌ على يسرى الذراعينِ مطرقُ
وقال آخر
تنازعُ مثنى حضرمي كأنه حبابُ نقًى يتلوهُ مرتحلٌ يرمي
شبهَ زمامها بالحية وقال الفرزدق
إذا ما أنيختْ قابلتْ عن ظهروها حراجيج أمثالُ الأهلةِ شسفُ
وقال ثابتُ قطنةَ في ناقة
وكأنَّ مدرجةَ النسوعِ بدفِّها طرقٌ تقدُّ سباسبًا وإكاما
وقال ابن المعتز في ناقة
ترنو بناظرةٍ كأنّ حجاجها قلتْ أنافَ بشاهقٍ لم يحللِ
وكأنَّ آثارَ النسوعِ بدفِّها مسرى الأساودِ في هيامٍ أهيلِ
وكأنَّ مسقطها إذا ما عرستْ آثارُ مسقطِ ساجدٍ متبتلِ
ويسدُّ حاذيها بحبلٍ كاملٍ كعسيبِ نخلٍ خوصهُ لم ينجلِ
وقال أيضًا
كأن المطايا إذْ غدونَ بسحرةٍ تركنَ أفاحيص القطا في المباركِ
وقال مالك بن أخي رفيع
كأنَّ عيونهنَّ قلاتُ هضبٍ تحدرُ من مدامعهنَّ ماءُ
وقال العتابي
إذا الركائبُ مخسوفٌ نواظرها كما تضمنتِ الدهنَ القواريرُ
ونحوهُ قول آخر في ناقة كالةٍ وهو ذو الرمة
كأنما عينُها منها وقد ضمرتْ وضمها السيرُ ضمًا في الأضاميمُ
الأضا الغدرانُ والميضأة التي يتوضأ فيها للصلاة وقال آخر
ألا حبذا عيشُ الرخاء وضجعهُ إلى جنبِ مقلاقِ الوضينِ سعومِ
الوضين للبعير مثل الحزام للدابة والسعوم الواسعة الخطو
ترامتْ بها الأهوالُ حتى كأنما تحيف من أقطارها بقدومِ
وقال ابن الخطيم نحو ذلك
وقد ضمرتْ حتى كأنَّ وضينها وشاحُ عروسٍ جال منها على خصرِ
وقال ذو الرمة في كلال ناقة
[ ١٤ ]
تشكو الخشاش ومجرى النسعتينِ كما أنَّ المريضُ إلى عوادِهِ الوصبُ
الخشاش مثل البرةِ ومثله قول المثقب العبدي
إذا ما قمتُ أحلها بليلٍ تأوهُ آهةَ الرجلِ الحزينِ
وقال أبو نواس في سرعتها
وتجشمتْ بي هولَ كلِّ تنوفةٍ هوجاء فيها جرأةٌ مقدامُ
تذرُ المطيَّ وراءها وكأنَّها صفٌّ تقدمهنَّ وهيَ إمامُ
وكلهم يصف ناقة بالضخمِ والعلوِ كقول طرفة
كقنطرةِ الروميِّ أقسمَ ربها لتكتنقنْ حتى تشاد بقرمدِ
وكقول عنترة
فوقفتْ فيها ناقتي وكأنها فدنٌ لأقضِيَ حاجةَ المتلومِ
وقال ابن المعتز
لنا إبلٌ ملءُ الفضاءِ كأنما حملنَ التلاعَ الجونَ قوقَ الحواركِ
وقال ابن أبي حفصة
يتبعنَ جاهلةَ الزمامِ كأنها إحدى القناطرِ وهي حرفٌ ضامرُ
وقال الراعي يصف أضلاعها
وكأنما انتطحتْ على أثباجها فدرٌ بشابةَ قد كملْنَ وعولا
وقال الفرزدق في سرعتها
تشيح بها أجوازَ كلِّ تنوفةٍ كأنَّ المطايا يتقينَ بها جمرا
وقال الفرزدق في ناقة
تنفِي يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ نفى الدراهيمِ تنقادُ الصياريفِ
ونحوهُ قول الآخر المتقارب
تطيرُ مناسمهنَّ الحصى كما نقدَ الدرهمَ الصيرفُ
وقال رؤبة
كأنّ أيديهنَّ بالقاعِ القرقْ أيدي جوارٍ يتعاطينَ الورقْ
وقال مسلم بن الوليد
إلى الإمامِ تهادانا بأرحلنا خلقٌ من الريحِ في أشباهِ ظلمانِ
كأنَّ إفلاتها والفجرُ يأخذها إفلاتُ صادرةٍ عن قوسِ حسبانِ
والعرب تشبه سرعتها بشرود النعام قالت ليلى الأخيلية
روموها بأثوابٍ خفافٍ فلا ترى لها شبهًا إلا النعامَ المنفرا
قال ثعلب الأثواب ههنا الأبدان قال وفي قوله ﷿ " وثيابك فطهر " قال قلبك وقال آخر
إذا بركتْ خرتْ على ثفناتها مجافيةُ صلبًا كقنطرةِ الجسرِ
كانَّ يديها حين تجري ضفورها طريدانِ والرجلانِ طالبتا وترِ
وقال آخر
حمراءُ من نسلِ المهارَى نسلها إذا ترامتْ يدها ورجلُها
كأنها غيرَي استفزَّ عقلها أتَى التي كانتْ تخافُ بعلها
وقال الغطمش الضبي
كأنّ يديها حينَ جدَّ نجاؤها بدا سابحٍ في غمرةٍ يتبوعُ
ومثله قول بشامة بن الغدير المتقارب
كأنَّ يدَيْها إذا أرقلتْ وقد حرنَ ثمَّ اهتدينَ السبيلا
يدا سابحٍ غصَ في غمرةٍ فأدركهُ الموتُ إلا قليلا
ومما يدخل في هذا الباب وإن لمي يكن فيه تشبيه قول الشاعر
أقولُ لنضوٍ أذهبَ السيرُ نيها فلم يبقَ منها غيرُ عظمٍ مجلدِ
خذي بي ابتلاكِ الله بالشوقِ والهوى وشاقكِ تغريدُ الحمامِ المغردِ
فسارتْ مراحًا خوفَ دعوةِ عاشقٍ تخب بي الظلماءُ في كل فدفدِ
فلما ونتْ في السيرِ ثنيتُ دعوتي فكانتْ لها سوطًا إلى ضحوةِ الغد
وقال القضاعيّ
خوصٌ نواجٍ إذا حثَّ الحداةُ بها حسبتَ أرجلها قدامَ أيديها
وقال مسلم
إليك أمينَ اللهِ راعتْ بنا القطا بناتُ الفلا في كلِ ميثٍ وفدفدِ
أخذنَ السرَى أخذَ العنيفِ وأسرعَتْ خطاها بها والنجمُ حيرانُ مهتدِ
لبسنَ الدجَى حتى نضتْ وتصوبتْ هوادي نجومِ الليلِ كالدحوِ باليدِ