لا يجوز اختلاف الرسن ولا اختلاف التأسيس، لأن التأسيس ألف ساكنة مفتوح ما قبلها، فإذا انكسر ما قبلها وانضم خرجت عن كونها ألفًا ولم تكن بتأسيس. فإن وقع ذلك فهو من السناد ولا يجوز. وقد روى أن العجاج قال:
يا دار سلمى يا سلمى ثم اسلمي بسمسم أو عن يمين سمسم
[ ٩٩ ]
ثم قال:
فخندفٌ هامة هذا العلم
وروي أن رؤبة كان يعيب هذا على أبيه. وحكى عن يونس النحوي أنه كان يهمز العالم على رأي من يرى همزه. وإذا صح ذلك فليس سنادًا، لأن الهمزة من الحروف السالمة، ولا يكون التأسيس إلا أحد حروف الكلمة التي فيها الروي، فإن كانت الألف من غير الكلمة التي فيها الروي، فليست بتأسيس، وهو مثل قول العجاج:
ما هاج أحزانًا وشجوًا قد شجا
ثم قال:
فهن يعكفن به إذا حجا يربض الأرطى وحقف أعوجا
عكف النبيط يلعبون الفنزجا
ومثل قول عنترة:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر للحرب دائرةٌ على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم اشتمهما والناذرين إذا لم القهما دمي
فإن كان ما بعد ألف التأسيس كلمة مضمرة قائمة بنفسها أو متصلة بحرف، كان البيت مؤسسًا، فالأول مثل قول زهير:
رأيتهم لم يدفعوا بنفوسهم منيته لما رأوا أنها هيا
[ ١٠٠ ]
والثاني كقول الآخر:
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
قال الشيخ أبو العلاء: وإذا كان التأسيس منفصلًا جاز أن يجعل لغوًا، فإن بنيت القصيدة على مثل قولك: معطيًا وموليًا، ثم جاء فيها: بداليا، لكان ذلك عند أهل العلم جائزًا، وذلك في الاستعمال. قال: وكذلك لو بنيت قصيدة أخرى قوافيها: منعمًا ومكرمًا، لجاز أن يجيء فيها: كما هما، على أن تجعل الألف في كما لغوًا.