وقال أبو إسحاق: كلّف ابن يسير الكتب ما ليس عليها. إن الكتب لا تحيي
[ ١ / ٤٣ ]
الموتى، ولا نحوّل الأحمق عاقلا، ولا البليد ذكيّا، ولكنّ الطبيعة إذا كان فيها أدنى قبول، فالكتب تشحذ وتفتق، وترهف وتشفي. ومن أراد أن يعلم كلّ شيء، فينبغي لأهله أن يداووه! فإنّ ذلك إنما تصوّر له بشيء اعتراه!! فمن كان دكيّا حافظا فليقصد إلى شيئين، وإلى ثلاثة أشياء، ولا ينزع عن الدرس والمطارحة، ولا يدع أن يمرّ على سمعه وعلى بصره وعلى ذهنه، ما قدر عليه من سائر الأصناف، فيكون عالما بخواصّ. ويكون غير غفل من سائر ما يجري فيه الناس ويخوضون فيه. ومن كان مع الدرس لا يحفظ شيئا، إلّا نسي ما هو أكثر منه، فهو من الحفظ من أفواه الرجال أبعد.