وأما الشعر فحديث الميلاد، صغير السنّ، أوّل من نهج سبيله، وسهّل الطريق إليه: امرؤ القيس بن حجر، ومهلهل بن ربيعة. وكتب أرسطاطاليس، ومعلّمه أفلاطون، ثم بطليموس، وديمقراطس، وفلان وفلان، قبل بدء الشعر بالدهور قبل الدهور، والأحقاب قبل الأحقاب.
ويدلّ على حداثة الشعر، قول امرئ القيس بن حجر: [من المنسرح]
إنّ بني عوف ابتنوا حسنا ضيّعه الدّخللون إذ غدروا «٤»
أدّوا إلى جارهم خفارته ولم يضع بالمغيب من نصروا «٥»
[ ١ / ٥٢ ]
لا حميريّ وفى ولا عدس ولا است عير يحكها الثّفر
لكن عوير وفى بذمّته لا قصر عابه ولا عور
فانظر، كم كان عمر زرارة! وكم كان بين موت زرارة ومولد النبي ﵊؟! فإذا استظهرنا الشعر، وجدنا له- إلى أن جاء الله بالإسلام- خمسين ومائة عام، وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتي عام.
قال: وفضيلة الشعر مقصورة على العرب، وعلى من تكلّم بلسان العرب.