وليعلم أنّ صاحب القلم يعتريه ما يعتري المؤدّب عند ضربه وعقابه، فما أكثر من يعزم على خمسة أسواط فيضرب مائة؟! لأنّه ابتدأ الضرب وهو ساكن الطباع، فأراه السكون أنّ الصواب في الإقلال، فلما ضرب تحرّك دمه، فأشاع فيه الحرارة فزاد في غضبه، فأراه الغضب أنّ الرأي في الإكثار، وكذلك صاحب القلم؛ فما أكثر من يبتدئ الكتاب وهو يريد مقدار سطرين، فيكتب عشرة! والحفظ مع الإقلال أمكن، وهو مع الإكثار أبعد.