قال معاوية بن أبي سفيان، ﵄، لصحار العبدي: ما الإيجاز؟ قال:
أن تجيب فلا تبطئ، وتقول فلا تخطئ. قال معاوية: أو كذلك تقول!! قال صحار:
أقلني يا أمير المؤمنين! لا تخطئ ولا تبطئ «١» .
فلو أنّ سائلا سألك عن الإيجاز، فقلت: لا تخطئ ولا تبطئ، وبحضرتك خالد بن صفوان، لما عرف بالبديهة وعند أوّل وهلة، أنّ قولك «لا تخطئ» متضمّن بالقول، وقولك «لا تبطئ» متضمّن بالجواب. وهذا حديث كما ترى آثروه ورضوه، ولو أن قائلا قال لبعضنا: ما الإيجاز؟ لظننت أنّه يقول: الاختصار.
والإيجاز ليس يعنى به قلّة عدد الحروف واللفظ، وقد يكون الباب من الكلام من أتى عليه فيما يسع بطن طومار فقد أوجز، وكذلك الإطالة، وإنّما ينبغي له أن يحذف بقدر ما لا يكون سببا لإغلاقه، ولا يردّد وهو يكتفي في الإفهام بشطره، فما فضل عن المقدار فهو الخطل.