وقلت لأبي الحسن الأخفش: أنت أعلم الناس بالنّحو، فلم لا تجعل كتبك
[ ١ / ٦٢ ]
مفهومة كلّها، وما بالنا نفهم بعضها ولا نفهم أكثرها، وما بالك تقدّم بعض العويص وتؤخّر بعض المفهوم؟! قال: أنا رجل لم أضع كتبي هذه لله، وليست هي من كتب الدين، ولو وضعتها هذا الوضع الذي تدعوني إليه، قلّت حاجاتهم إليّ فيها، وإنّما كانت غايتي المنالة، فأنا أضع بعضها هذا الوضع المفهوم، لتدعوهم حلاوة ما فهموا إلى التماس فهم ما لم يفهموا، وإنّما قد كسبت في هذا التدبير، إذ كنت إلى التكسّب ذهبت، ولكن ما بال إبراهيم النظّام، وفلان وفلان، يكتبون الكتب لله بزعمهم، ثم يأخذها مثلي في مواقفته «١»، وحسن نظره، وشدّة عنايته، ولا يفهم أكثرها؟! وأقول: لو أنّ يوسف السّمتيّ، كتب هذه الشروط، أيّام جلس سلمان بن ربيعة شهرين للقضاء، فلم يتقدّم إليه رجلان، والقلوب سليمة والحقوق على أهلها موفّرة، لكان ذلك خطلا ولغوا؛ ولو كتب في دهره شروط سلمان، لكان ذلك غرارة ونقصا، وجهلا بالسياسة، وبما يصلح في كلّ دهر.