ومتى خصي قبل الإنبات لم ينبت، وإذا خصي بعد استحكام نبات الشعر في مواضعه، تساقط كله إلّا شعر العانة، فإنه وإن نقص من غلظه ومقدار عدده فإنّ الباقي كثير. ولا يعرض ذلك لشعر الرأس، فإنّ شعر الرأس والحاجبين وأشفار العينين يكون مع الولادة، وإنما يعرض لما يتولد من فضول البدن.
وقد زعم ناس أنّ حكم شعر الرأس خلاف حكم أشفار العينين، وقد ذكرنا ذلك في موضعه من باب القول في الشعر، وهذه الخصال من أماكن شعر النساء، والخصيان والفحولة فيه سواء، وإنما يعرض لسوى ذلك من الشعر الحادث الأصول، الزائد في النبات. ألا ترى أن المرأة لا تصلع، فناسبها الخصيّ من هذا الوجه، فإن
[ ١ / ٧٦ ]
عرض له عارض فإنما هو من القرع، لا من جهة النّزع والجلح، والجله والصّلع «١» وكذلك النساء في جميع ذلك.
والمرأة ربّما كان في قصاص مقاديم شعر رأسها ارتفاع، وليس ذلك بنزع ولا جلح، إذا لم يكن ذلك حادثا يحدثه الطعن في السنّ.
وتكون مقاطع شعر رأسه ومنتهى حدود قصاصه، كمقاطع شعر المرأة ومنتهى قصاصها، وليس شعرها كلما دنا من موضع الملاسة والانجراد يكون أرقّ حتى يقلّ ويضمحلّ، ولكنه ينبت في مقدار ذلك الجلد على نبات واحد، ثم ينقطع عند منتهاه انقطاعا واحدا. والمرأة ربّما كانت سبلاء، وتكون لها شعرات رقيقة زغبيّة كالعذار موصولا بأصداغها، ولا يعرض ذلك للخصي إلا من علة في الخصاء، ولا يرى أبدا بعد مقطع من صدغيه شيء من الشّعر، لا من رقيقه ولا من كثيفه.