من الخيل ما يحضر عن غير ضمر ولا صنعة ولم يوصف خلقه فأن يكن منها ما يحض غايته على غير ضمر ولا صنعة ولا تيسير فالذي يرحب منخراه وجوفه فيفرطان ويرحب أهابه حتى كأنه يكون أهاب كلب أو ضبي يموج فوق للحمه ويلحب متناه وتنتشر قصرياه فتتجافيان عن كليتيه ويهرت شدقاه ويكثر ريقه ويرحب سحره ويلحق صفاته ويشتد فذلك بالحرى أن يجري على غير ضمر ولا صنعة.
ويحتمل الشحم لتمام متنفسه ورحب مواضع الربو منه وذلك بعد أن لا يكون مودعا ويكون قد اخذ منه أياما حتى يلحق بطنه ويستوكع للركض ويرحب منخراه وجوفه وجلده) ولحب متنه ونشوز قصرييه عن كليتيه اكمل ما وصفته وأما كثرة ريقه ورحب شدقيه وسرعة عرقه فعون له وع ما وصفت لك ولا بد له من لحوق بطنه وشدة صفاته إذا احضر فتعنته وتقطعه فلا تلحق له رجلاه إلا استرخى صفاقة فيمنعه من الجري ولابد له من أن يحرك يجري لأن المودع يتغير وليصير الحال دعته فيحرك بالركض حتى يلحق صفاته ويسوكع للجري فتذهب عنه الدعة - وقد رأينا والوحش والكلاب وهي مما يحضر على غير ضمر ولا صنعة فإذا لفت ربت فانقطعت دون ما كانت تحضر للدعة وكذلك سائر الخلق إذا أودع فلذلك رأت أن يحرك أياما وان لم يبلغ به غاية الضمر لتمام رحب مواضع الربو منه.
وإنما يربى الفرس شيئان الدعة والشحم فإذا رحب منه ما وصفت احتمل الشحم وإذا حرك أياما احتمل الدعة وذلك بع أن يتم فيه ما وصفت من خلقه التي يكون بها جواد صبورا.
ويستحب من الخيل أن يكون الفرس عتيقا وعريقا جسما معروف الآباء والأمهات منسوبا سليما من الهجنة ما شابه من العروق من غير العراب والدليل على ذلك ما قالت العرب في أشعارهم.
قال عقلمة بن عبدة أخو بني ربيعة بن مالك بن زيد
وقد أقود أمام الحي سلهبة يَهدي فيها نسُب في الحي معلوم
وقال يزيد بن عمر الحنفي
قد أروح أمام الحي يحملني ضافي السبيب أسيلُ الخد منسوب
وقال أبو داود الأيدي.
أرعى أجمتّه وحدي ويؤنسني نهدُا المراكل صلت الخدّ منسوب
ماء جواد عتيق غير مؤَتشب تضمنته له جرادء سُرحوب
وقال النابغة.
فيهم بنات العسجدي ولاحَقَ وُرْقَّامرا كلها من المِضمار