إذا مشى الفرس فأدنى مشيه، العنق، ومن العنق التكدس والتقدي والعسلان والتدفق، والهرولة، فإذا رفع اليدين ليس برفع هملجة ولا هرولة فذلك العنق - والتأبض انقباض الرجلين فإذا جاوز حافر رجليه موضع حافر يديه فهو أحق فان قصر حافر رجليه عن موضع حافر يديه فهو شئيت.
قال الشاعر
بأقدرَ من جيادِ الخيل صافٍ كميتٍ لا أحقُّ ولا شَئيتُ
وأما التكدُّس فان يتبع مؤخره مقدمه كأن في تنكيسا.
قال النابغة الجعدي
وخيل تَكدسُ بالدارعينَ مَشيَ الكِلابِ يطأنَ الهَراسا
وأما التقدي، فاستعانته بعنقه في مشيه لرف يديه وانقباض رجليه شبه الخبب، فإذا اضطرم في تلك الحال فخفق برأسه واطرد متنه فهو العسلان، والتدفق اقصى العنق الذي إذا جاوزه صار إلى الهرولة، وإذا اخذ برجليه أخذه بيديه في اجتماعهما فهي الهملجة، ثم التوقص، ثم الخب وفي الخبب التطريح.
فأما التوقص فان يقصر عن الخبب ويمرح في العنق ونقله قوائمه نقل الخبب غير أنها اقرب قدرا من الأرض.
وأما الخبب فانه أبسط من التوقص وهو ينقل أيا منه جميعا وأيسره جميعا، والتطريح في الخبب والجري بعد القدر في الأرض ثم الملاقطة، ثم المناقلة وهو الثعلبية وهي التقريب الأدنى ثم التقريب الأعلى وهو الإرخاء الأسفل ثم الإرخاء الأعلى ثم الاحتفال ثم ألإحصاف.
فأما الملاقطة، فأن يأخذ التقريب بقوائمه جميعا مختلفة يتبع بعضها بعضا.
وأما المناقلة، وهي الثقلبية وهوي التقريب الأدنى وذلك حين تجتمع يداه ورجلاه - والتقريب الأعلى وهو الإرخاء الأسفل فحين يجتمع ويحزئل لحمه للتحرك، والإرخاء الأعلى فان تخليه وشهوته من الحضر غير متعب له ولا مستزيد - والاحتفال أن يرى صاحبه أن قد بلغ أقصى حضره وفيه بقية لم يختلط، فإذا بلغ أقصى حضره فهو الاحصاف، وذلك حين يخذرف وليس فيه فضل - والخذرفة استدارة قوائمه كالخذروف.
قال امرؤ القيس
دريرٍ كخذروف الوليد أمره تتابعُ كفيه بخيط مُوصَّلِ
وقال النابغة الجعدي
رفع السوطَ ولم يضرب به فأرنّ الوقعُ منه واحتفلْ
وقال أيضا
وإرخاءِ سيدٍ إلى هضبة يُوائل من برد مُهذِب
وقال جرير، في المناقلة
[ ٣١ ]
من كل مشترف وان بعُد المدى ضَرِم الرقاق مُناقل الاجرال
وقال العجاج، في الاحصاف
ذارٍ إذا لاقى العَزازَ أحصفا وإن تلقَّى غَدَرا تخطرفا
وميعة الفرس حضره ونشاطه حتى يكون هو الذي نزع قبل أن يكفه فارسه فإذا تراد فقد ذهبت ميعته.
قال علقمة بن عبدة
بذي ميعةٍ كأن أدنى سِقاطه وتقريبه هو ناد آليلُ ثعلب
وأول نقصان حضر الفرس التراد ثم الفتور.