التَّسْمِيْطُ هُوَ أَنْ يَقْطَعَ الشَّاعِرُ جَمِيْعَ البَيْتِ أَوْ نِصفَهُ مَوْزُوْنًا مُقَفًّى عَلَى رَوِيٍّ وَاحِدٍ، حَتَّى يَنْتَهِي فِي آخِرِهِ، إِلَى رَوِيِّ القَصِيْدَةِ، أيَّ وَزْنٍ كَانَ، فَيَجْعَلَ التَّسْمِيْطَ الأَخِيْرَ مِنَ البَيْتِ عَلَى ذَلِكَ الرَّوِيِّ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (٣): [من الطويل]
سَلِيْمُ الشَّظَى (٤) عبلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَا لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ
_________________
(١) خريدة القصر - قسم العراق ٤/ ١/ ٢٣٦.
(٢) انظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ١٠٦ وما بعدها.
(٣) ديوانه ص ٣٦.
(٤) الشَّظَا عُظَيْمٌ لَاصِقٌ بِالذِّرَاعِ فَإِذَا زَالَ شَظِيَتِ الدَّابَّةُ وَالشَّظَا انْشِقَاقُ العَصَبِ يقال شَظَى يَشْظِي شَظًّا وَقَدْ شَظَى القَوْمُ إِذَا تَفَرَّقُوا. وَالشَّوَى أَخْطَاءُ المَقْتَلِ يقال رَمَاهُ فَأَشْوَاهُ إِذَا أَخْطَأَ مَقْتَلَهُ وَالشَّوَى أَيْضًا اليَدَانِ وَالرِّجْلَانِ يقال فَرَسٌ غَلِيْظَ الشَّوَى أي غَلِيْظُ القَوَائِمِ وَيَّاهُ أَرَادَ امْرُؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ هَذَا وَالشَّوَى جَمْعُ شَوَاةٍ وَهِيَ جلْدَةُ الرَّأْسِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦] وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ (١): إِذَا هِيَ قَامَتْ تَقْشَعِرُّ شَوَاتُهَا وَيُشْرِقُ بَيْنَ اللَّيْتِ مِنْهَا لِيَ الصُّقْمَلِ وَالشَّوَى رُذَالُ المَالِ قَالَ الشَّاعِرُ: أَكَلْنَا الشَّوَى حَتَّى إِذَا لَمْ نَدَعْ شوَىً أَشِرْنَا إِلَى خَيْرَاتِهَا بِالأَصَابِعِ وَيُقَالُ شَوًى ما سَلِمَ لَهُ دِيْنُهُ أي هَتنٌ لَيْسَ بِالشَّدِيْدِ قَالَ الشَّاعِرُ: =
(٥) أشعار الهذليين ١/ ٩٠.
[ ١ / ١٨٥ ]
وَكَقَوْلِ أبِي تَمَّامٍ (١):
جِبَالٌ فَوَارِعٌ غُيُوْثٌ هَوَاسِعٌ نُجُوْمٌ طَوَالِعٌ سُيُوْلٌ دَوَافِعُ
وَكَقَوْلِ بَعْضِ المُحْدَثِيْنَ: [من الطويل]
بَعِيْدُ الخنَا وَارِي السَّنَى يَانِعُ الجَنَى طَوِيْلُ القَنَا أضحَى عَلَى المُلْكِ قَيِّمَا
وَثْيِقُ العُرَى سَامِي الذُّرَى دَائِمًا تَرَى ذَخَائِرُهُ العُظْمَى حُسَامًا وَلَهْذَمَا
فَسِيْحُ المَدَى جَمُّ النَّدَى بَاسِطٌ يَدَا قَلِيْلُ العِدَى إِنْ صالَ حَسَّ وَأيْتَمَا
شَدِيْدُ القِرَاعِ وَاسِعُ البَاعِ صادِقُ الـ ـمِصَاعِ إِذَا مَا هَمَّ أمْضَى وَتَمَّمَا (٢)
_________________
(١) = وَكُنْتَ إِذَا الأَيَّامُ أَحْدَثْنَ هَالِكًا قَوْلُ شَوًى مَا لَمْ يُصبْنَ صمِيْمِي وَالنَّسَى العرْقُ وَيُثَنَّى بِاليَاءِ فَيُقَالُ نَسَيَانِ وَكِتَابَتُهُ بِاليَاءِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ لَا تَقُوْلُ العَرَبُ عِرْقُ النسَى وَإِنَّمَا هُوَ النسَى كَمَا لَا يَقُوْلُوْنَ عِرْقَ الأَكْحَل وَلَا عِرْقَ كَذَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ امْرِئ القَيْسِ (١): فَأَنْشبَ أَظْفَارَهُ فِي النسَى فَقُلْتُ هُبِلْتَ أَلَّا تَنْتَصِر
(٢) ديوانه (صادر) ص ١١١.
(٣) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الآخَرِ: مَا عَنْ هَوَى الرَّشَاءِ العُذْرِيِّ أَعْذَارُ لَمْ يَبْقَ لِي مُذْ أَقَرَّ الدَّمْعُ إِنْكَارُ لِي فِي القُدُوْدِ وَفِي لَثْمِ الخُدُوْدِ وَفِي ضَمِّ النُّهُوْدِ لِبَانَاتٌ وَأَوْطَارُ هَذَا اخْتِيَارِي فَوَافِقْ إِنْ رَضِيْتَ بِهِ أَوْ لَا فَدَعْنِي وَمَا أَهْوَى وَأَخْتَارُ * * * وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَعْفَرُ بنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ: عَظِيْمُ القَنَا قَانِي القَنَا مُشْرِقُ السَّنَا جَمِيْلُ الثَّنَا وَاسِعُ الصَّدْرِ بَعِيْدُ المَدَى دَانِي الجَدَى خِضلُ النَّدَى ذَلِيْلُ العِدِى بَادِي الهُدَى مَاجِدُ النَّجْرِ =
(٤) ديوانه ص ١٦١.
[ ١ / ١٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَقَوْلُ زُرْعَةَ بن نَبْهَانَ العَقِيْلِيّ: مَآثِرُهُ غُرٌّ وَأَيَّامُهُ زُهْرٌ وَطَلْعَتُهُ بَدْرٌ وَرَاحَتُهُ بَحْرُ وَقَوْلُ ابن طَبَاطَبَا: كَالبَدْرِ إِذْ يَجرِي وَكَاللَّيْلِ إِذْ يَسْري وَكَالصَّارِمِ إِذْ يَفْرِي وَقَوْلُ أَبِي طَالِبٍ المَأْمُوْنِيّ: جِبَالُ الحِجَى أُسُدُ الوَغَا غَصَصُ العِدَى شُمُوْسُ العُلَى سُحُبُ النَّدَى أَنْجُمُ الحَفَلِ وَقَوْلُ المُتَنَبِّيّ (١): طَوِيْلُ النِّجَادِ رَفِيْعُ العَمَادِ طَوْيِلُ القَنَاةِ طَوِيْلُ اللِّسَانِ حَدِيْدُ اللِّحَاظِ حَدِيْدُ الحِفَاظِ حَدِيْدُ الحُسَامِ حَدِيْدُ السِّنَانِ وَقَوْلُ الخَوَارِزْمِيّ (٢): سَرِيْعُ اللِّسَانِ سَرِيْعُ السَّنَانِ سَرِيْعُ البَنَانِ سَرِيْعُ القَلَم وَقَوْلُ مُسْلِمُ بن الوَليْدِ فِي جَعْفَرِ بنِ يَحْيَى بن خَالِدِ فِي كَلِمَةٍ طَوِيْلَةٍ (٣): كَأَنَّهُ قَمَرٌ وَضيْغَمٌ هِصْرُ وَحَيَّةُ ذَكَرٌ وَعَارِضٌ عَطِرِ * * * وَمِنَ التَّسْمِيْطِ قَوْلُ زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى فِي هَرمِ بنُ سِنَانٍ (٤): مُنِيْلُ المُنَى ضَخْمُ القِرَى أَسَدُ الشَّرَى كَرِيم الجَنَى عَالِي الذّرَى مُنْتَهَى الرّكبِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي عَلِيّ مُحَمَّد بن شِبْلٍ:
(٢) ديوانه ٤/ ١٩٠.
(٣) يتيمة الدهر ٤/ ٢٥٩.
(٤) لم ترد في ديوانه.
(٥) لم ترد في ديوانه.
[ ١ / ١٨٧ ]