_________________
(١) وَمِنَ الجِنَاسِ قَوْلُ جَعْفَرُ بنُ شَمْسِ الخِلَافَةِ فِي الهِجَاءِ: ذُو مَلَقٍ فِي البَلَاءِ مُلْقٍ فَمَا يَفِي بِشَرَّهِ بِشَرِّه وَلِجَعْفَرِ أَيْضًا فِي المُجَانَسَةِ يَقُوْلُ: لَئِنْ لَجَّ هَذَا الدَّهْرُ فِيْمَا يَرِيْبُنَا وَوَلَّتْ عَلَيْنَا المُعْضِلَاتُ كَوَارِثُه فَمَا صرَفَتْ عَنَّا إبَاءً صُرُوْفُهُ وَلَا أَحْدَثَتْ فِيْنَا خُضُوْعًا حَوَادِثُه وَمِنَ المُجَانَسَةِ قَوْلُ الطَّاهِرِ البَصْرِيُّ فِي غُلَامٍ (١): قُلْتُ لِلْقَلْبِ مَا دَهَاكَ أَجِبْنِي قَالَ لِي بَائِعُ الفَرَانِي فَرَانِي نَاظِرَاهُ فِيْمَا جَنَا نَاظِرَاهُ أَوْدَعَانِي أَمُتْ بِمَا أَوْدَعَانِي وَمِنَ الجَنَاسِ بِغَيْرِ قَصْدٍ لأَعْرَابِيٍّ: وَتَارِيْخِ قَاعٍ صَيّبِ النَّدَى وَرَوْضٍ مِنَ الكَافُوْرِ طَلَّتْ سَحَائِبُه فَجَاءَتْ سَحِيْرًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا جَرَّ مِنْ ذَيْلِ الغِلَالَةِ سَاحِبُه وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الأَشْهَبِ بنُ رُمَيْلَةَ (٢): أُسُوْدٌ شَرًى لَاقَتْ أُسُوْدَ خَفِيَّةٍ تَسَاقُوا عَلَى جُرْدٍ دِمَاءَ الأَسَاوِدِ وَمِنْهُ قَوْلُ آخَرِ: فَلَمَّا الْتقَيْنَا بيَّنَ السَّيْفُ بَيْنَنَا لِسَائِلَةٍ عَنَّا حَفِيٌّ سُؤَالُهَا * * * وَمِنَ التَّجْنِيْسِ قَوْلُ جَرِيْرٍ (٣): حَلأتِ ذَا سَقْمٍ يَرَى لِشِفَائِهِ وردًا وَيُمْنَعُ إِنْ أَرَادَ وُرُوْدَا =
(٢) انظر: من غاب عنه المطرب ص ١٥٣.
(٣) مجموع شعره ص ٢٣١.
(٤) ديوانه ص ٣٣٨.
[ ١ / ١٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَقَوْلُ أبِي تَمَّامٍ (١): وَإِنْ يَبْنِ حِيْطَانًا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا أُوْلَئِكَ عُقَّالَاتهُ لا مَعَاقِلُهُ وَقَوْلُ الآخَر: يَمُرُّ عَلَى الوَادِي فَيَثْنِي رِمَالهُ عَلَيْهِ وَبِالنَّادِي فَيُثْنِي أَرَامِلُه وَقَوْلُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ يَهْجُو (٢): وَذَلِكُمْ أنَّ ذُلَّ الجَّارِ حَالَفَكُمْ وَإِنَّ أَنْفَكُمْ لَا يَعْرِفُ الأَنَفَا وَأَحْسَنُ مَا وَرَدَ لمحدث فِي التَّجْنِيْسِ قَوْلُ عَبْدُ اللَّهِ بن طَاهِرٍ (٣): وَإِنِّيِ لِلثَّغْرِ المَخُوْفِ لَكَالِئٌ وَلِلثَّغْرِ يَجْرِي ظلمُهُ لَرَشُوْفُ مِثْلهُ: قَسَمْتُ الدَّهْرَ شَطْرَيْنٍ فَلِلثُّغْرِ شطرٌ. . . . . . . . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرِ بنِ العَبَّاسِ بن الحُسَيْنِ الوَزِيْرِ مِنْ قَصِيْدَتِهِ المَعْرُوْفَةِ السَّائِرَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا: لَئِنْ أَصْبَحْتُ مَنْبُوْذًا بِأَطْرَافِ خُرَاسَانِ. مِنْهَا: سَأَسْتَرْفِدُ صَبْرِي أَنَّهُ مِنْ خَيْرِ أَعْوَانِي وَأَنْجُو - أنْ قَضَاءُ اللَّهِ نَجَّانِي إِلَى أَرْضِي الَّتِي أَرْضَى وَترْضِيْنِي وَتَرْضَانِي إِلَى أَرْضِ جَنَاهَا مِنْ جَنَى جَنَّةِ رِضْوَانِ هَوَاءُ مِنْ هَوَى النَّفْسِ تَصَافَاهُ صَفِيَّانِ رُخَاءٌ كَرَخَاءِ شَرَّدَ الشِدَّة عَنْ عَانِ وَمَاءٌ مِثْلَ قَلْبِ الصَّبِّ قَدْ رِيْعَ بِهْجْرَانِ رَقِيْقٌ آلَ كَالآلِ وَفِيْهِ أَمْنُ إِيْمَانِ وَتُرْبٌ هُوَ وَالمِسْكُ لَدَى النسبَةِ تِرْبَان فَإِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ وَبِالصُّنع تَوَلّانِي =
(٢) ديوانه ٣/ ٢٨.
(٣) انظر: نقد الشعر ص ١٦٤.
(٤) حلية المحاضرة ١/ ٤٤.
[ ١ / ١٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَأَوْطَاني أَوْطَاني وَأَعْطَاني أَعْطَانِي وَأَخْلَا ذَرْعِيَ الدَّهْرُ وَخَلَّانِي وَخَلَّانِي فَإِنِّي لَا أُجدّ العَوْد مَا دَامَ الجدِيْدَانِ إِلَى الغربة حَتَّى تغْرِبَ الشَّمْسُ بِشرْوَانِ فَإِنْ عُدْنُ لَهَا يَوْمًا فَسَجَّانِيّ سَجَّانِي وَلِلْمَوْتِ الوَحْي الأحْمَرِ القَانِي أَلْقَانِي وَكَقَوْلِ الصَّاحِبِ بن عَبَّادٍ: أَنَاخَ الشَّيْبُ ضيْفًا لَمْ أُرِدْهُ وَلَكِنْ لَا أَطِيْقُ لَهُ مَرَدَّا رِدَاءٌ للرَّدَى فِيْهِ دَلِيْلٌ تَرَدَّى مَنْ بِهِ يَوْمًا تَرَدَّى وَكَقَوْلِ آخر فِي المَدْحِ: وَقُمْتُ فِي كَفِّ كَفذِ الخَطْبِ حِيْنَ سَطَا وَنُبْتُ فِي صُرُوُفِ الدَّهْرِ حِيْنَ عَدَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مَكْتُوْبًا عَلَى القَلْزَمِ وَهُوَ اسْمُ سَيفِ عَمْرُو بن مَعْدِ يْكَرِبَ (١): ذِكْرٌ عَلَى ذِكْرٍ يَصُوْلُ بِصَارِمٍ عَضبٍ يَمَانٍ فِي يَمِيْنِ يَمَانِ وَكَقَوْلِ الآخَرِ: هَبَّتْ لَكَ الرِّيْحُ يَابن وَهْبٍ فَخُذْ لَهَا أهْبَةَ الرُّكُوْدِ وَكَقَوْلِ أَبِي فِرَاسٍ بن حَمْدانَ (٢): فَإِنْ تَرْغَبُوا فِي الصِّلْحِ فَالصُّلْحِ صَالِحٌ وَإِنْ تَجْنَحُوا لِلسِّلْمِ فَالسِّلْمِ أَسْلَمُ وَكَقَوْلِه أَيْضًا (٣): وَخَيْلٍ يَلُوْحُ الخَيْرُ بَيْنَ عُيُوْنِهَا وَنَصْلٍ مَتَى مَا شِمْتُهُ نزلَ النَّصْرُ وَمِنَ الجنَاسِ قَوْلُ الطبرخزميّ في أبي سعيد الشهيني الوزير: =
(٢) ديوانه ص ٢١٢.
(٣) ديوانه ص ٢٨٢.
(٤) ديوانه ص ١٣٢.
[ ١ / ١٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَأَصْبَحَ فِي الصَّعِيْدِ أَبُو سِعِيْدٍ أَلَا إِنَّ الصَّعِيْدَ هُوَ السَّعِيْدُ وَمِنَ التَّجْنِيْسِ قَوْلُ أَبِىِ فِرَاسٍ بن حَمْدانَ (١): سَكَرْتُ مِنْ لَحْظِهِ لَا مِنْ تَمَايُلُهُ وَمَالَ بِالنَّوْمِ مِنْ عَيْنِي تَمَايُلُهُ فَمَا السُّلَافُ دَهَتنِي بَلْ سَوَالِفُهُ وَلَا الشَّمُوْلُ دَهَتْنِي بَلْ شَمَائِلُهُ وَمِنْ ذلِكَ قَوْلُ المُعْوَجِّ الرّقيّ: طَابَ هَذَا الهَوَاءُ وَازْدَادَ حَتَّى لَيْسَ يَزْدَادُ طِيْبُ هَذَا الهَوَاءِ ذَهَبَ حَيْثُمَا ذَهَبْنَا وَدُرٌّ حَيْثُ دُرُّنَا وَفِضَّةٌ فِي الفَضَاءِ * * * وَقَالَ السَّرِي أَيْضًا يَمْدَحُ أَبَا أَحْمَدَ عَبْد اللَّهِ بنُ مُحَمَّد بن الفَيَّاضِ الكَاتِبُ بِحَلَبَ (٢): مَحَتْ رَسْمُ الكَرَى مِن مُقْلتَيْهِ رَوَاسِمُ لَا تَمَلُّ مِنَ الرَّسْيمِ تَرُوْمُ وَقَد فَرَعْنَ بِنَا فُرُوْعًا مِنَ الفَيَّاضِ طَيِّبَةِ الأَرُوْمِ لَكَ القَلَمُ الَّذِي يُضْحِي وَيُمْسِي بِهِ الإِقْلِيْمُ مَحْمِيَّ الحَرِيْمِ هُوَ الصِّلُّ الَّذِي لَوْ عَضَّ صِلًّا لأَسْلَمَهُ إِلَى لَيْلِ السَّلِيْمِ دَعَا الأَطْرَافَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ كَمَا اجْتَمَعَ السَّوَامُ إِلَى المُسِيْمِ أَخُو حِكَمٍ إِذَا بَدَأَتْ وَعَادَتْ حَكَمْنَ بِعَجْزِ لُقْمَانَ الحَكِيْمِ مَلَكْتَ خِطَامَهَا فَعَلَوْتَ قسًّا بِرَوْنَقِهَا وَقَيْسُ بنُ الخَطِيْمِ نُجُوْمٌ لَا تَعُوْرُ فَمِنْ دَرَارِي يُسَارُ بِضَؤْئِهِنَّ وَمِنْ رُجُوْمِ كَحَلي الخُوْدِ مُؤْتَلِفِ النَّوَاحِي وَشِيُّ الرَّوْضِ مُخْتَلِفِ الرُّقُوْمِ =
(٢) ديوانه ص ٢٢٥.
(٣) ديوانه ٢/ ٦٦٠.
[ ١ / ١٦١ ]
التَّجْنِيْسِ هُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ فِي البَيْتِ بِكَلَامٍ مُتَجَانِسَةٍ ألْفَاظُهُ، وَبَعْضُهَا مُشْتَقٌّ مِنْ بَعْضٍ، وَهُوَ اتِّفَاقُ اللَّفْظِ وَاخْتِلَافِ المَعْنَى، وَقَلَّمَا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ فِي أشْعَارِهَا صَنْعَةً، إلَّا أَنْ يَقَعَ اتِّفَاقًا من غَيْرِ قَصْدٍ (١)، فَمَا يَنْدُرُ لَهُمْ مِنْهُ يأْتِي بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ كَقَوْلِ جَرِيْرٍ (٢): [من الوافر]
كَأنَّكَ - بِبِلَادِ نَجْدٍ وَلَمْ تَنْظُرْ بِنَاظِره الخِيَامَا
_________________
(١) = وَمِنَ الجّنَاسِ قَوْلُ السَّرِيِّ أَيْضًا يَمْدَحُ سَيْفَ الدَّوْلَةِ مِنْ قَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا (١): أَعَزمتْكَ الشِّهَابُ أَمْ النَّهَارُ أَرَاحَتْكَ السَّحَابُ أَمِ البِحَارُ خُلِقْتَ مَنِيَّةَ وَمُنًى فَأَضْحَتْ تَمُوْرُ بِكَ البَسِيْطَةُ أَوْ ثُمَارُ تُحَلِّي الدِّيْنُ أَوْ تَحْمِي حُمَاهُ فَأَنَتَ عَلَيْهِ سُوْرٌ أَوْ سِوَارُ سُيُوْفُكَ مِنْ شُكَاةِ الثَّغْرِ بُوْءٌ وَلَكِنْ لِلْعِدَى فِيْهَا بَوَارُ يَحُفُّ الوَفْدُ مِنْكَ بِأَرْيَحِيٍّ تَحِفُّ بِهِ السَّكِيْنَةُ وَالوَقَارُ وَسَيْفٍ مِنْ سُيُوْفِ اللَّهِ مُغْرًى بِسَفْكِ دَمِ العِدَى مِنْهُ الفَرَارُ حَضِرْنَا وَالمُلُوْكُ لَهُ قِيَامٌ تَغُصُّ نَوَاظِرًا فِيْهَا انْكِسَارُ وزُرْنَا مِنْهُ لَيْثَ الغَابِ طَلْعًا وَلَمْ نَرَ قَبْلَهُ لَيْثًا يُزَارُ فَكَانَ لِجَوْهَرِ المَجْدِ انْتِظَامٌ وَكَانَ لِجَوْهَرِ المَالِ انْتِشَارُ وَقَالَ أَيْضًا (٢): كَمْ مَعْرَكٍ عَرَكَ القَنَا أَبْطَالَهُ فَسَقَاهُمُ فِي النَّقْعِ سَمًّا نَاقِعَا هَبَّتْ ريَاحُكَ فِي ذَرَاهُ سَمَائِمًا وَغَدَتْ سَمَاؤُكَ تَسْتَهِلُّ فَجَائِعَا فَتَرَكْتَ مِنْ حَرِّ الحَدِيْدِ مَصَايِفًا فِيْهِ وَمِنْ فَيْضِ الدِّمَاءِ مَرَابِعَا
(٢) انظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ٨٧.
(٣) ديوانه ص ٢٢٢.
(٤) ديوانه ٢/ ٢٢١.
(٥) ديوانه ٢/ ٣٦٢.
[ ١ / ١٦٢ ]
وَكَقَوْلهِ أَيْضًا (١): [من الطويل]
وَمَا زَالَ مَعْقُوْلًا عِقَالٌ عَنِ النَّدَى وَمَا زَالَ مَحْبُوْسًا عَنِ الخَيْرِ حَابِسُ
وَكقَوْلِ الحُطَيْئَةِ (٢): [من الطويل]
مَنِ النَّفَرِ العَالِيْنَ فِي السِّلْمِ وَالوَغَى وَأهْلِ المَعَالِي وَالعَوَالِي وَآلِهَا
إِذَا نَزَلُوا اخْضَرَّ الثَّرَى مِنْ نُزُوْلِهِمْ وَإِنْ نَازَلُوا احْمَرَّ الثَّرَى مِنْ نِزَالِهَا
وَإِنَّمَا المُحْدَثُونَ ابْتَدَعُوا المُجَانَسَةِ حِذْقًا مِنْهُمْ، وَقُوَّةً فِي صِنَاعَةِ الشِّعْرِ، حَتَّى صَارَ لِبَعْضِهِمْ طَبْعًا، كَالطَّائِيَّيْنَ أبِي تَمَّامٍ وَالبُحْتُرِيِّ، وَتَلَقَّفَهُ الشَّامِيُّوْنَ وَنَاشِئَتُهِمْ، فَمَا تَكَادُ أَشْعَارُهُمْ تَخْلُو مِنْهُ، كقَوْلِ بَعْضِ المِصْرِيِّيْنَ يَرْثِي وَلَدَيْنِ لِرَجُلٍ اسْمُهُ سَعِيْدُ بن قُرَّةَ مِنْ بَنِي هِلَالِ بن عَامِرٍ. وَلَمْ أسْمَع مِثْلَهُ وَلَا أعْتَقِدُ أنَّهُ يَتَّفِقُ لأَحَدٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ أحْسَنَ مِنْهُ وَهُوَ: أظُنَّهُ البُحْترِيُّ (٣): [من الطويل]
سَعِيْدَا سَعِيْدٍ قُرَّتَا عَيْنِ قُرَّةٍ هِلَالًا هِلَالٍ عَامِرَا بَيْتِ عَامِرِ