قيس بن عاصم البدغ، وكان من أغدر الناس، فجاوره ذبياني
[ ٦٥ ]
يتجر في أرض العرب فربطه وأخذ متاعه وشرب شرابه، حتى جعل يتناول النجم، فقال:
وتاجر فاجر جاء الإله به … كأن عثنونه أذناب أجمال
ثم قسم صدقة النبي صلى الله عليه وآله في قومه فقال:
ألا أبلغا عنى قريشًا رسالة … إذا ما أتتهم مهديات الودائع
[ ٦٦ ]
حبوت بما صدقت في العام منقرا … وأيأست منها كل أطلس طامع
وعتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي نزل به أنس بن مرداس السلمى في بني سليم فشد على أموالهم فأخذها وربط رجالهم حتى افتدوا، فقال عباس بن مرداس أخو أنس:
كثر الخناء وما سمعت بغادر … كعتيبة بن الحارث بن شهاب
جللت حنظلة الدناءة كلها … ودنست آخر هذه الأحقاب
وأخذتم أنسًا فما حاولتم … بإسار جاركم بني الميقاب
والمساور من بني عدي، أصاب الناس سنة، فخرج كدام وبدر ابنا حمراء الضبيان، والمساور بن النعمان بن الجساس فاستجاروا نفرًا
[ ٦٧ ]
من الأكابر من بني تيم الله بن ثعلبة فأجاروهم فرعوا بلادهم حتى أحيت بلاد بني تميم، فرجعوا وقد وفوا لهم ثم أصاب بلاد بكر بن وائل سنة فانتجع جيران كدام وبدر والمساور بلادهم فاستجاروهم فأجاروهم إلى أن تبسطهم سماء.
فقال بدر: ليأخذ كل واحد منا ما أطاق، وإن الرجل منا لا يطيق جماعتهم وبلادنا شتى، ففعلوا، فانطلق كل رجل منهم بجيرانه، ثم إن كدامًا الضبي مر ذات يوم بجاره وهو يلوط حوضه فقنعه بالسوط، وقال: أحسن لوط حوضك.
فقال البكري: متى كنت أتهم عليها؟.
وبات المساور معرسًا بجارته - وكان يبتنى بنسائهم - أي: يزنى ويأكل أموالهم ولا يدعهم يتحملون عنه، فلما أصبح زوجها أتى صاحبه فأخبره، فانطلقا إلى بدر فأخبراه ما أتى إليهما فأتاهما بدر فقال: ما صنعتم بجيرانكم وجيراني؟ فقال: ومالك ومالهم، نحن أعلم بجيراننا وأنت أعلم بجيرانك.
قال: كذبتم وعهد الله، لقد عقدت لهم جميعًا، وتجمعت حلائب قومه فخليا عنهم، فقال بدر لهم: النجاء إلى أرضكم وقال بدر في ذلك - يعنى أباه وكان لامه -:
[ ٦٨ ]
أبلغ أبا بدر إذا ما لقيته … فعرضك محمود وجارك وافر
وفيت وفاء لم ير الناس مثله … بتعشار إذ يحبو إلى الأكابر
حبوت بها بكر بن سعد وقد حبا … كدام بأخرى رهطه والمساور
فمن يك مبنيًا به بنت جاره … فإنى امرؤ عن بنت جاري جافر
أقول لمن دلت حبالي وأوردت … تعلم وبيت الله أنك صادر
كذاك منعت القوم أن يتقسموا … بسيفى وغريان الأشاجع خادر