لم نجد نصّا صريحا فى سنة ميلاد أبى عبيدة، وكلّ ما ذكر عن سنة ميلاده وهو ظنّ وحدس، وقد ذكر كثير من العلماء قديما وحديثا احتمالات مؤرخة ما بين سنة ١٠٨ - ١١٦ هـ ليس فيها ما يعتمد عليه أو يركن إليه ما عدا قول الحافظ الذهبى (^٣) ﵀ فإنه جزم أنه ولد سنة عشر قال: «ولد سنة عشر ومائة، فى الليلة التى توفى فيها الحسن البصرىّ». وفى مكان ولادته خلاف هل هو فى البصرة أو فى بلاد فارس ولعلّ المرجح كونه فى البصرة (^٤). وعلى كلّ حال فإن نشأته
_________________
(١) جمهرة النّسب: ٢٨١، وجمهرة أنساب العرب: ١٩٩.
(٢) منهم عمر بن عبد الله بن معمر قال الفقيه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسى ﵀ فى كتابه التبيين فى أنساب القرشيين: ٢٩٥. أحد أجواد العرب وتجارها وفرسانها وسادتها، كان يلى الولايات وهو الذى قتل أبا فديك الحرورى وهزم جيشه وولى قتال الأزارقة فهزمهم وضرب أميرهم قطرى بن الفجاءة ففلق جبينه فلذلك قيل لقطرى: المفلق، قال الشاعر: وشدّوا وثاقى ثم لجّوا خصومتى … إلى قطرىّ ذى الجبين المفلّق » وذكر الإمام الفقيه ابن قدامة مجموعة من آل عبيد الله بن معمر، منهم أخوا عمر المذكور هنا وهما عثمان بن عبيد الله، وموسى بن عبيد الله وأولادهما وأحفادهما
(٣) سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٤٥.
(٤) وإنما ترجح ذلك؛ لإقامة مواليه من آل أبى عبيد الله بن معمر التيمى فى البصرة وتولى عمر بن عبيد الله - المذكور فى تعليقنا السابق - إمرة البصرة.
[ ١٩ ]
الأولى بالبصرة وإليها ينتسب، وفيها أفاد من شيوخه، وحضر حلقات العلم، ولازم الطلب فى جامعها، وحضر أسواقها والتقى بالأعراب الوافدين إليها، ورحل إلى بغداد كما يرحل غيره من العلماء؛ لأنها قاعدة الدّولة ومقرّ الخلافة، ومحطّ قوافل العرب القادمين من الشام ومصر والحجاز، وهى مثوى العلماء القادمين من خراسان وعامة بلاد فارس وما وراء النهر، وهى دار الخلفاء والأمراء والوزراء وكبار القضاة، ومأوى أفئدة طلبة العلم والكتاب من ذوى المناصب. ارتحل إليها للحظوة عند الخلفاء، وكانت رحلته المشهورة إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ.
ولعل لوجود منافسه الأصمعىّ ببغداد وتمتّعه بالمكانة عندهم، وهو أكثر لباقة ومرونة ومخالطة للأمراء والخلفاء من أبى عبيدة جعل المكان لا يطيب له ولا يجد فيه ما كان يصبو إليه، فعاد إلى البصرة، وله إلى بغداد رحلات أخرى (^١).
وذكر الحافظ ابن عساكر (^٢) أنه دخل دمشق وسمع بها.