ومما يستطرف من محاسنهم في مدّعي القرابة البعيدة: قول رجل لآخر: لست ترعى حقي وبيننا قرابة! فقال: من أين؟ قال: إن أباك كان قد خطب أمي، فلو تمّ الأمر لكُنْتُ أنا أنت. . . فقال: هذه والله رحمٌ ماسة. . . وتعرض رجل لهشام بن عبد الملك وادّعى أنه أخوه، فسأله: من أين ذلك؟ قال: من آدم! فأمر بأن يُعطى درهمًا، فقال: لا يعطي مثلك درهمًا، فقال هشام: لو قسمت ما في بيت المال على القرابة التي ادّعيتها لم ينلك إلا دون ذلك. . . وفي هذا المعنى - معنى ادعاء القرابة وانتفائها - يقول حسان بن ثابت:
[ ١ / ٥٤ ]
لَعَمْرُكَ إنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ كإلِّ السَّقْبِ من رَألِ النعامِ