: هي شرح طريقة تأليف الكتاب او الرسالة. لقد قسم المغنين الى طبقات، وترجم لهم، وحمله على ذلك «الكلف والمودة لهم، والسرور بتخليد فخرهم، وتشييد ذكرهم، والحرص على تقويم اود ذي الأود منهم، حتى يلحق باهل الكمال في صناعته، والعقل في معرفته، على تمييز طبقة على طبقة منهم، وتسمية أهل كل طبقة باوصافهم، وآلاتهم وادواتهم، والمذاهب التي نسبوا اليها انفسهم واحتملها اخوانهم عليها، وخلطنا جدا بهزل، ومزجنا تقريعا بتعريض..» .
ثم ان الجاحظ ترك فرجا في كل طبقة لتملأ بترجمة من سها عنهم في المستقبل، وهو يحذر من محاولات البعض القيام بهذا العمل أي ملء الفرج المتروكة، دون علم. واحباطا للتشويه والنحل اودع عددا من النسخ خزائن بعض الثقات في الغناء ليحفظوها ويرجع اليها عند حدوث تغيير او اضافات.
في الكتاب.
[ ٣٢ ]
ان هذا التدبير الذي قام به الجاحظ يشير الى قضية خطيرة هي استشراء النحل في الكتب التي كانت تظهر في عصر الجاحظ ولا سيما مؤلفاته بالذات.
ولعل هذا الأمر هو الذي ادى الى نحل الجاحظ العديد من المؤلفات مثل كتاب الآمل والمأمول، وكتاب الحنين الى الاوطان، وكتاب التبصر بالتجارة وسواها. ولا ادري اذا كانت يد النحل امتدت الى هذا النزر اليسير الذي وصلنا من كتاب طبقات المغنين.
[ ٣٣ ]