(إِذا الْمَرْء كَانَت لَهُ فكرة - - فَفِي كل شَيْء لَهُ عِبرة)
(ألم تَرَ أَن الْحلم للْجَهْل قَاطع - - وَأَن لِسَان الرشد للغّي مسكت)
(الْمَوْت حقُّ وَالدَّار فانية - - وكل نفس تجزي بِمَا كسبت)
(وَمَا تَنْفَع الْآدَاب وَالْعلم والحجا - - وصاحبها عِنْد الْكَمَال يَمُوت)
(ترفَّع عَن سُؤال الْخلق طراٍّ - - وسل رَبًّا كَرِيمًا ذَا هِبات)
(إِذا نطق السَّفِيه فَلَا تجبه - - فخيرٌ من أَجَابَتْهُ السُّكُوت)
(فساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلا - - أكاد أغصُّ بالماءِ الفُرات)
(سقوني وَقَالُوا لَا تُغنِّني وَلَو سقَوْا - - جبال حُنينٍ مَا سُقيت لغنّتِ)
(فَكَأَنَّهُ الطفلُ الصَّغِير بمهده - - يزْدَاد نومًا كلما حرَّكتُه)
(يُريك الرِّضى والغلُّ حَشْو جفونه - - وَقد تنطق العينان والفمُّ سَاكِت)
(مَا كلُّ قولٍ لَهُ جَوَاب - - جَوَاب مَا يُكرهُ السُّكوت)
(كل من فِي الْوُجُود يطلبُ صيدا - - غير أنَّ الشّباك مختلفاتُ)
(مَا دمت حَيا فدار النَّاس كلّهمُ - - فَإِنَّمَا أَنْت فِي دَار المُدارات)
[ ٢٩ ]
(النَّاس يجرونَ إِلَى الغايات - - فأمّة تمْضِي وَأُخْرَى تَأتي)
(من يدْرِي دَاري وَمن لم يدر سَوف يُري - - عمّا قليلٍ نديما للنَّدامات)
(داءٌ قديم وَأمر غير مُبْتَدع - - جورُ الزَّمَان على أهل المروءات)
(أَيهَا الْقلب قد قضيتَ مراما - - فَإلَى مَ الولوع بالشّهوات)
(أَيهَا المدّعي الفخار دع الْفَخر - - لذِي الْكِبْرِيَاء والجبروت)
(إِن الصُّدُور الَّتِي بالغلَّ مشحنة - - لَو قطّعت بلهيب النَّار مَا رجعت)
(إِن الْعَدَاوَة تستحيل مودّة - - بتدارك الهفوات بِالْحَسَنَاتِ)
(لما عفوتُ وَلم أحقد على أحد - - أرحت قلبِي من غمّ العداوات)
(إِنِّي أحيِّي عدوّي عِنْد رُؤْيَته - - لأدفع الشرّ عنّي بالتحيّات)
(وَأظْهر البِشر للْإنْسَان أبغضه - - كَأَنَّمَا قد حُشِي قلبِي محبّات)
(زَمَانك ذَا زمَان دُخُول بَيت - - وحفظٌ للّسان وخفض صَوت)
(فقد مرجت عهود النَّاس إِلَّا - - أقلّهمُ فبادر قبل فَوت)
(فَمَا يبْقى على الْأَيَّام شَيْء - - وَمَا خلق امْرُؤ إِلَّا لمَوْت)
(إِن لم يكن لَك لحم - - كَفاك خلٌّ وزيت)
(إِن لم يكن ذَا وَهَذَا - - فكسرة وبُيَيْتُ)
(تظلٌّ فِيهِ وتأوى - حَتَّى يجيئك موت)
[ ٣٠ ]
(لَا تقطعن عَادَة الْإِحْسَان عَن أحد - - مَا دمت تقدر وَالْأَيَّام تارات)
(وَاذْكُر فَضِيلَة صنع الله إِذْ جعلت - - إِلَيْك لَا لَك عِنْد النَّاس حاجات)
(اقنع بأيسر رزق أَنْت نائله - - وَاحْذَرْ وَلَا تتعرّض للأرادات)
(الرِّفق يُمنٌ وَخير القَوْل أصدقه - - وَكَثْرَة المزح مِفْتَاح العداوات)
(والصدق برٌّ وَقَول الزُّور صَاحبه - - يَوْم الْمعَاد حَرِيٌّ بالعقوبات)
(زيِّن أَخَاك بِحسن وصفك فَضله - - وأزعْ لما يَأْتِي من الْحَسَنَات)
(مَا زلَّ ذُو صمت وَمَا من مكثر - - إلاّ يزّل وَمَا يُعاب صموت)
(إِن كَانَ منطق نَاطِق من فضَّة - - فالصَّمت دُرّ زانه الْيَاقُوت)
(استُر العِيَّ مَا اسْتَطَعْت بصمت - - إِن فِي الصَّمت رَاحَة للصَّموت)
(وَاجعَل الصَّمت إِن عييت جَوَابا - - رب قَول جَوَابه فِي السُّكُوت)
(يَا ابْن سبعين وَعشر - - وثمانٍ كاملات)
(غَرضا للْمَوْت مَشْغُولًا - - بخُذ منّي وهات)
(ويْكَ لَا تعلم مَا تلقى - - بِهِ بعد الْمَمَات)
(من صغَار موبقات - - وكبار مهلكات)
(يَا ابْن من قد مَاتَ من آبَائِهِ - - والأمهات)
[ ٣١ ]
(هَل ترى من خَالِد عَن - - ذِي طُغاة وعُتات)
(إِن من يبْتَاع بالدِّين - - خسيسات الْحَيَاة)
(لغبيُّ الرَّأْي محفوفٌ - - بطول الحسرات)
(أبْكِي زَمَانا صَالحا قد فقدته - - يقطّع قلبِي إِثره حسرات)
(تمطّى عليَّ الدَّهْر فِي متن قوسه - - فأقصدني مِنْهُ بِسَهْم شتات)
(سأبكيك للدُّنيا وللدِّين إِنَّنِي - - رَأَيْت يَد الْمَعْرُوف بعْدك شُلت)
(ربيع إِذا ضنَّ الْغَمَام بمائه - - وَلَيْث إِذا مَا المشرفية سُلَّت)
(كلَّما شَاب لِمَّةً شبَّ لوءمًا - - فشباب ناءٍ وشيب آتٍ)
(ثَلَاثَة يجهل مقدارها - الْأَمْن والصِّحة والقوت)
(من لم ينلك البِرّ فِي حَيَاته - - لم تبك عَيْنَاك على وَفَاته)
(جَوَاب سوء الْمنطق السُّكُوت - - قد أَفْلح المتَّئد الصَّموت)
(إِذا مَا الحيُّ عَاشَ بِعظم ميت - - فَذَاك الْعظم حيٌّ وَهُوَ ميت)
(زِيَادَة العتب نقض للوداد فَلَا - - تكْثر عتاب الَّذِي ترجو مودَّته)
(خليليَّ لَا وَالله مَا من مُلّمة - - تدوم عَليّ حيٍّ وَإِن هِيَ جلَّت)
(وَمن غَايَة الْمجد والمكرمات - - بَقَاء الْبَنِينَ وَمَوْت الْبَنَات)
[ ٣٢ ]
(غَيْرِي تلفّته تِلْكَ الخيالات - - فَهَل لخطّك فَوق المَاء إِثْبَات)
(شاور سواك إِذا نابتك نائبة - - يَوْمًا وَإِن كنت من أهل المشورات)
(فالعين تنظر مِنْهَا مَا دنا ونأَى - - وَلَا ترى نَفسهَا إِلَّا بِمِرْآة)
(إِن أمكنت فرْصَة فانهض لَهَا عجلا - - وَلَا تؤخّر فللتأخير آفَات)
(بَادر إِذا حَاجَة فِي وَقتهَا عرضت - - فللحوائج أَوْقَات وساعات)
(ثراء المَال يفنى بعد حِين - - وَيبقى الْبَاقِيَات الصَّالِحَات)
(خفّض الجأش واصبرنَّ رويدًا - - فالزَّرايا إِذا توالت تولّت)