(بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهدًا - - وَإِن عُدتمو ثنّيتُ والعَوْد أَحْمد)
(إِذا كنت ذَا رأيٍ فَكُن ذَا عَزِيمَة - - فَإِن فَسَاد الرَّأْي أَن تتردّدا)
(وَمن رعي غنما فِي أَرض مسَبْعَةٍ - - ونام عَنْهَا تولّى رعيَها الأسدُ)
(وَطن صحبتُ بِهِ الشَّبيبة والصّبا - - وَلَبِثت فِيهِ الْعَيْش وَهُوَ جَدِيد)
(فَإِذا تمثّل فِي الضَّمِير رَأَيْته - - وَعَلِيهِ أفنان الشَّباب تميد)
(وَمَا نافعي إِن عضّني الدَّهْر مُفردا - - إِذا كَانَ لي قوم طوال السَّواعد)
(وَهل أَنا مسرور بِقرب أقاربي - - إِذا كَانَ لي مِنْهُم قُلُوب الأباعد)
(إنّما تنجح الْمقَالة فِي المرءِ - - إِذا صادفت هوى فِي الْفُؤَاد)
(لعمرك مَا طُرق الْمَعَالِي خفيَّة - - ولكنَّ بعض السّير لَيْسَ بقاصد)
(يزور امْرأ يعْطى على الْحَمد مَاله - - وَمن يُعْط أَثمَان المحامد يحمد)
(وَأَنت امْرُؤ من يُعْطه الْيَوْم نائلا - - بكفّيك لَا يمنعهُ من نائل الغدِ)
(مُفِيد ومتلاف إِذا مَا سَأَلته - - تهلّل واهتزَّ اهتزاز المهنَّدِ)
(مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره - - تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد)
(وَفِي عَيْنَيْك تَرْجَمَة أَرَاهَا - - تدلّ على الضَّغائن والحقود)
[ ٤٠ ]
(وأخلاق عهِدت اللّين فِيهَا - - غَدَتْ وَكَأَنَّهَا زُبر الْحَدِيد)
(خلق الله للحروب رجَالًا - - ورجالا لقصعة وثريد)
(إِذا أَنْت لم ترحل بزاد من التّقي - - ولاقيت بعد الْمَوْت من قد تزوَّدا)
(نَدِمت على أَن لَا تكون كمثله - - وَأَنَّك لم ترصد كَمَا كَانَ أرصدا)
(وَإِن امْرأ ينجو من النَّار بَعْدَمَا - - تزوَّد من أَعمالهَا لسعيدُ)
(إِذا مَا المنايا أَخْطَأتك وصادفت - - حميمك فَاعْلَم أَنَّهَا ستعودُ)
(كفى زاجرًا للمرء أيامُ دهره - - تروح لَهُ بالواعظات وتغتدى)
(إِذا أَنْت طالبتَ الرِّجَال نَوالهم - - فَمَا اسْتَطَعْت من خير لنَفسك فازدد)
(عَسى سَائل ذُو حَاجَة إِن منعته - - من الْيَوْم سُؤلا أَن تيسّر فِي غدِ)
(إِذا مَا رَأَيْت الشَّرّ يبْعَث أَهله - - وَقَامَ جناه الشرِّ بالشرِّ فاقعُدِ)
(الْبَيْت لَا يبتني إلاّ لَهُ عمدُ - - وَلَا عماد إِذا لم يرس أوتاد)
(فَإِن تجمَّع أوتادٌ وأعمدة - - وَسَاكن بلغُوا الْأَمر الَّذِي كَادُوا)
(لَا يصلح النَّاس فوضي لَا سَرَاة لَهُم - - وَلَا سَراة إِذا جهّالهم سادوا)
(تهدى الْأُمُور بِأَهْل الرَّأْي مَا صلحت - - فَإِن تولّت فبالأشرار تنقاد)
(إِذا تولّى سَراة النَّاس أمرهمُ - - نما على ذَاك أَمر الْقَوْم فازدادوا)
(لَا خير فِي قُربي لغير مودَّة - - ولربَّ منتفع بوُدِّ أباعد)
[ ٤١ ]
(وَإِذا الْقَرَابَة أَقبلت بمودّة - - فاشدد لَهَا كفَّ الْقبُول بساعد)
(يَا كَامِل الْآدَاب مُنْفَرد العلى - - والمكرُمات وَيَا كثير الْحَاسِد)
(شخص الْأَنَام إِلَى كمالك فاستعذ - - من شَرّ أَعينهم بِعَيْب وَاحِد)
(وَلنْ تبلغ الأقوام مَا أَنْت فَاعل - - وَلَو بلغُوا فِي وصف آلَائِكَ الجهدا)
(فأنذرُ مَا تعطيه يُوفى على المنى - - وأيسرُ مَا توليه يسْتَغْرق الحمدا)
(أَفدى خُطاك بنفسي وَهِي قَاصِرَة - - عَنْهَا ولكنّها أوفى الَّذِي أجدُ)
(هُوَ وَاحِد الدُّنْيَا فلمُ يُوجد لَهُ - - نِدٌّ وَلَا حَتَّى القيامةُ يُوجَدُ)
(أحببْ لغيرك مَا تحب لنفسكا - - واترك أَذَى أَبنَاء جنسك تُحمدِ)
(الذّلّ فِي طلب الأفادة عزّة - - فاحرص على نيل الأفادة ترشد)
(إِن التعزّز فِي الَّذِي تحتاجه - - كبرٌ وكبرُ الْمَرْء أقبح مقصد)
(تغرَّب عَن الأوطان فِي طلب العلى - - وسافر فَفِي الْأَسْفَار خمس فَوَائِد)
(تفرُّج همٍّ واكتساب معيشة - - وَعلم وآداب وصحبة ماجد)
(تنحَّ عَن الْقَبِيح وَلَا تُرِده - - وَمن أوليتَه حسنا فزِدْه)
(تعظيمك النَّاس تَعْظِيم لنَفسك فِي - - كل الْأُمُور فعظّم قدرهم تسُدِ)
(تأبى القِداح إِذا اجْتَمعْنَ تكسُّرًا - - فَإِذا افترقن تكسَّرت أفرادًا)
[ ٤٢ ]
(حبُّ الرَّعيّة فِي وُلاة أُمورها - - يُغنى الْمُلُوك عَن اتّخاذ جنود)
(وَمَا أَنا إِلَّا بَين أَمر وضدّه - - يُجدّد لي فِي كل يَوْم مجدَّدُ)
(فَمن حسن صَبر بالسلامة وَاعد - - وَمن ريب دهر بالرَّدى متوعّدُ)
(إِذا الْمَرْء لم يفضل لم يلق بجدة - - مَعَ الْقَوْم فليقعد بِضعْف وَيبعد)
(الظّلم نَار فَلَا تحقر صغيرته - - لعلّ جذوة نَار أحرقت بَلَدا)
(إِذا ترفَّعتَ أَن تُعطى الْقَلِيل وَلم - - تقدر على سَعة لم يظْهر الجودُ)
(بُثّ النَّوال وَلَا تمنعك قِلَّته - - فَكل مَا سدَّ فقرا فَهُوَ محمودٌ)
(قد كنتُ أحسدُ مَن لم يتَّخذ ولدا - - لَوْلَا قَضَاء الَّذِي لم يتّخذ ولدا)
(فالقوسُ مُذ زوجوها السَّهم باكيةٌ - - ترِنّ والسَّيف بسَّام بِمَا انفردا)
(لَا تنكري يَا هِندُ إِن ذلّ الْفَتى - - ذُو الأَصْل وَاسْتولى لئيم المحتِدِ)
(إِن البُزَاة رُؤوسهُنّ عواطلٌ - - والتَّاج مَعْقُود بِرَأْس الهُدهِد)
(لمستُ بكفِّي كفّه أَبْتَغِي الغِنى - - وَلم أدر أَن الجودَ من كفّه يُعدِى)
(فَتى لَو يُنادى الشَّمْس ألقتِ قناعها - - أَو القمرَ السَّاري لألقى المقالدا)
(رهنتُ يَدي بِالْعَجزِ عَن شكر برّه - - وَمَا فَوق شكري للشَّكور مزِيد)
(وَلَو أَن شَيْئا يُسْتَطَاع استطعته - - ولكنّ مَا لَا يُستطاع شديدُ)
[ ٤٣ ]
(دَعِ الجدالَ وَلَا تحفل بِهِ أبدا - - فَإِنَّهُ سَبَب للبُغض مَا وُجِدا)
(مَتى مَا يرى النَّاس الغنّى وجاره - - فَقير يَقُولُوا عَاجز وبليد)
(وَلَيْسَ الْغنى والفقرَ من حِيلَة الْفَتى - - ولكنْ أحاظٍ قسّمت وجدود)
(إِذا المرءُ أعيته الْمُرُوءَة ناشئًا - - فمطلبها كهلا عَلَيْهِ شَدِيد)
(وَكم قد رَأينَا من غنيٍّ مذمّم - - وصعلوك قوم مَاتَ وَهُوَ حميد)
(كم من عليل قد تخطَّاه الرَّدى - - فنجا وَمَات طبيبه والعوَّدُ)
(فَلَا تحسبنَّ الشَّرّ يبْقى فَإِنَّهُ - - شهابٌ حريق واقدٌ ثمَّ خامدُ)
(وللشرِّ إقلاع وللهمِّ فُرْجَة - - وللخير بعد المؤيسات عوائدُ)
(وَكم أعقبت بعد البلايا مواهب - - وَكم أعقبت بعد الرزايا فَوَائِد)
(وَكم سيء يَوْمًا سيقفونه صَالح - - وَكم شامت يَوْمًا سيعفوه حَاسِد)
(وَفِي نظر الصَّادي إِلَى المَاء حسرة - - إِذا كَانَ مَمْنُوعًا سَبِيل الْمَوَارِد)
(وَمَتى يساعدنا الْوِصَال ودهرنا - - يَوْمَانِ يَوْم نوى وَيَوْم صدود)
(أَهُمُّ بِشَيْء واللّيالي كَأَنَّهَا - - تطاردني عَن فعله وأُطاردُ)
(ظنَّ بِالْعَجزِ أَن حَبسك ذلٌّ - - والمواضي تصان بالأغماد)
(كل حبس يهون عِنْد اللَّيَالِي - - بعد حبس الْأَرْوَاح فِي الأجساد)
(وَحدةُ الْعَاقِل خير - - من جليس السُّوء عندهْ)
[ ٤٤ ]
(وجليس الْخَيْر خير من - - جُلُوس الْمَرْء وَحده)
(قَالُوا حُبستَ فَقلت لَيْسَ بضائري - - حبسي وأيُّ مُهنّد لَا يُغمدُ)
(أَو مَا رَأَيْت اللّيث يألف غيله - - كبرا وأوباش السّباع تردَّدُ)
(والبدر يُدْرِكهُ السّرار فتنجلي - - أَيَّامه وَكَأَنَّهُ متجدّد)
(وَالشَّمْس لَوْلَا أَنَّهَا محجوبة - - عَن ناظريك لما أَضَاء الفرقدُ)
(وَالْحَبْس مَا لم تغشه لدنيئة - - شنعاءَ، نعم الْمنزل المتورِّدُ)
(وَقد تلتقي الأشتات بعد إياسها - - وَقد تُدرك الْحَاجَات وَهِي بعيدُ)
(نظرتْ إِلَيْك بحاجة لم تقضها - - نظر السَّقيم إِلَى وُجُوه العوَّدِ)
(قد كنتَ عُدّتي الَّتِي أسطو بهَا - - ويدي إِذا اشتدّ الزَّمَان وساعدي)
(فرُميتُ مِنْك بِغَيْر مَا أمَّلتُه - - والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد)
(فقر كفقر الْأَنْبِيَاء وغربة - - وصبابة لَيْسَ الْبلَاء بِوَاحِد)
(وَكَانَ الْأَذَى رشحًا فقد صَار غمرة - - كَذَاك المبَادى أول الألْف وَاحِد)
(وكلُّ يري طُرق الشجَاعَة والنّدى - - ولكنَّ طبع النّفس للنّفس قَائِد)
(أَعطيتَ حتّى ملَّ سَائِلك الْغنى - - وعلوتَ حَتَّى مَا يُقال لَك ازدَدِ)
(مَا قصَّرتْ بك غَايَة عَن غَايَة - - الْيَوْم مجدك دون مجدك فِي غدِ)
(ضلال الرئيس المقتدى بفعاله - - ضلال ألوفٍ لَا ضَلَالَة وَاحِد)
[ ٤٥ ]
(إِذا بعد الحبيب فَكل شَيْء - - من الدُّنْيَا ولذَّتها بعيد)
(إِذا مَا أَرَادَ الله إهلاك نملةٍ - - سمت بجناحيها إِلَى الجوّ تصعد)
(إِذا مَا الْفَتى لم يبغِ إِلَّا طَعَامه - - وملبسه فالخير مِنْهُ بعيدُ)
(إِذا مَا أتيتَ الْأَمر من غير بَابه - - ضللتَ وَأَن تدخل من الْبَاب تهتدي)
(من لم تُفده عبرا أَيَّامه - - كَانَ الْعَمى أولى بِهِ من الْهدى)
(وَمن يطفيء بِنذر المَاء نَارا - - فَلَيْسَ يزيدها إِلَّا اتّقادا)
(وَإِذا نظرتَ إِلَى الديار رَأَيْتهَا - - تشقى كَمَا تشقى الْعباد وتسعد)
(وَمن نكد الدُّنْيَا على الْحر أَن يرى - - عدوا لَهُ مَا من صداقته بُدُّ)
(وَمن أَخذ الْبِلَاد بِغَيْر حَرْب - - يهونُ عَلَيْهِ تسليمُ البلادِ)
(وَمن يَجْعَل الضرغام فِي الصَّيْد بازه - - تصيّده الضّرغام فِي من تصيّدا)
(وَأكْرم نَفسِي أنّني إِن أهنتها - - وحقّك لم تكرم على أحدٍ بعدِي)
(وَمن لم يمت بالسَّيف مَاتَ بِغَيْرِهِ - - تنوّعت الْأَسْبَاب وَالْمَوْت وَاحِد)
(مِحن الزَّمَان كَثِيرَة لَا تَنْقَضِي - - وسروره يَأْتِيك كالأعياد)
(مَتى ترد الشّفاء لكل غيظ - - تكن ممّا يعيظك فِي ازدياد)
[ ٤٦ ]
(تكلّم وسدّد مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّمَا - - كلامك حيٌّ وَالسُّكُوت جمادُ)
(ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا - - ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد)
(إِذا تذكرتُ أَيَّامًا بكم سلفت - - أَقُول بِاللَّه يَا أيامنا عودي)
(ضدَّان لما استجمعا حَسنا - - والضدُّ يظْهر حسنه الضدُّ)
(غدرت بأمرٍ كنت أَنْت دَعوتنَا - - إِلَيْهِ وَبئسَ الشِّيمة الغدرُ بالعهد)
(وظلم ذَوي الْقُرْبَى أشدُّ مضاضة - - على الْمَرْء من وَقع الحسام المهنَّدِ)
(وَطول مقَام الْمَرْء فِي الحيِّ مخلق - - لديباجتيْه - - فاغترب تتجدَّدِ)
(لكل امريء فِي الْخَيْر وَالشَّر عَادَة - - وكل امريء جارٍ على مَا تعوّدا)
(فربَّ هزلٍ كَانَ مِنْهُ الْجد - - وربَّ مزح كَانَ مِنْهُ الحقدُ)
(مَا بعتكم مهجتي إِلَّا بوصلكمو - - وَلَا أسلّمها إِلَّا يدا بيد)
(وَترى النَّاس كثيرا وَإِذا - - عُدَّ أهل الْفضل قلّوا فِي الْعدَد)
(يفارقني من لَا أُطِيق فِرَاقه - - ويصحبني فِي النَّاس من لَا أريده)
(إِذا لم يكن عونٌ من الله للفتى - - فَأكْثر مَا يجني عَلَيْهِ اجْتِهَاده)
(نِعم الْإِلَه على الْعباد كَثِيرَة - - وأجلهنَّ نجابة الْأَوْلَاد)
[ ٤٧ ]
(الْمَرْء مَا دَامَ حَيا يستهان بِهِ - - ويعظم الرزء فِيهِ حِين يفتقد)
(لَئِن فخرتَ بآباء ذَوي حسبٍ - - لقد صدقت وَلَكِن بئْسَمَا ولدُوا)
(رأيتُ دنوّ الدَّار لَيْسَ بنافعٍ - - إِذا كَانَ مَا بَين الْقُلُوب بعيدُ)
(وَلَو كَانَت الدُّنْيَا تدوم بِأَهْلِهَا - - لَكَانَ رَسُول الله فِيهَا مخلدًا)
(مَا كلّف الله نفسا فَوق طاقتها - - وَلَا تجود يَد إِلَّا بِمَا تَجِد)
(غضب الْكَرِيم وَإِن تأجّج ناره - - كدخان عود لَيْسَ فِيهِ سَواد)
(ترجو غَدا وَغدا كحاملة - - فِي الحيِّ لَا يَدْرُونَ مَا تَلد)
(على أَن قرب الدَّار لَيْسَ بِنَافِع - - إِذا كَانَ من تهواه لَيْسَ بِذِي ود)
(وَلَا أُؤَخر شغل الْيَوْم عَن كسل - - إِلَى غدٍ إِن يَوْم العاجزين غدُ)
(وَلكُل شيءٍ آفَة من جنسه - - حَتَّى الْحَدِيد سَطَا عَلَيْهِ المِبرد)
(بذا قَضَت الْأَيَّام مَا بَين أَهلهَا - - مصائب قوم عِنْد قومٍ فَوَائِد)
(شيآن لَا خير فِي اللَّذَّات بعدهمَا - - فقد الشَّبَاب وَمَوْت الْأَهْل وَالْولد)
(وكلٌّ إِلَى طبعه عائدٌ - - وَإِن صدّه الْمَنْع عَن قَصده)
(إِن المصائب تَنْتَهِي أَوْقَاتهَا - - وشماتة الْأَعْدَاء بالمرصاد)
[ ٤٨ ]
(بكلِّ تداوينا فَلم يشف مَا بِنَا - - على أَن قرب الدَّار خير من الْبعد)
(عَلَيْك بِالصّدقِ وَلَو أَنه - - أحرقك الصدْق بِنَار الْوَعيد)
(وابغ رض الله فأشقى الورى - - من أَسخط الْمولى وأرضى العبيد)
(عَن الْمَرْء لَا تسْأَل وسل عَن قرينه - - فَكل قرين بالمٌ قَارن يَقْتَدِي)
(لقد أسمعتَ لَو ناديتَ حيَّا - - وَلَكِن لَا حَيَاة لمن تنادي)
(ونارٌ لَو نفخت بهَا أضاءَت - - وَلَكِن أَنْت تنفخ فِي رماد)
(الْخَيْر أبقى وَإِن طَال الزَّمَان بِهِ - - والشرُّ أَخبث مَا أوعيت من زَاد)
(يجود بِالنَّفسِ إِن ضنَّ الْجواد بِهِ - - والجود بِالنَّفسِ أقْصَى غَايَة الْجُود)
(سبكناهُ ونحسبهُ لجينًا - - فأبدى الْكِير عَن خبث الْحَدِيد)
(يُعاد حديثُه فيزيد حسنا - - وَقد يُستقبح الشَّيْء المُعاد)
(وَإِن قَلِيل الحبِّ بِالْعقلِ صَالح - - وَإِن كثير الحبِّ بِالْجَهْلِ فَاسد)
(أما ترى الدَّهْر وَهَذَا الورى - - كهِرَّةٍ تَأْكُل أَوْلَادهَا)
(إِذا كَانَ غير الله للمرءِ عُدَّة - - أَتَتْهُ الرَّزايا من وُجُوه الْفَوَائِد)
(عوَّدتني البرَّ فَلَا تنسنى - - فَالنَّاس يعتادون مَا عُوّدوا)
(النَّاس أَخْلَاقهم شتّى وَإِن جُبلوا - - على تشابه أَرْوَاح وأجساد)
[ ٤٩ ]
(وأتعب خلق الله من زَاد همُّه - - وقصَّر عَمَّا تشْتَهى النّفس جده)
(بِالصّدقِ ينجو الْفَتى من كل معضلة - - وَالْكذب يذرى بِأَقْوَام وَإِن سادوا)
(لابدَّ من ألمٍ يضيم ولذَّةٍ - - عرَضان بَينهمَا الْجَوَاهِر تفْسد)
(كأنّك بالفقر تبغى الْغنى - - وبالموت فِي الْحَرْب تبغى الخلود)
(مَاذَا لقِيت من الدُّنْيَا وأعجبها - - أنِّي بِمَا أَنا باكٍ مِنْهُ مَحْسُود)
(فَمَا ترجى النُّفُوس من زمنٍ - - أَحْمد حاليه غير مَحْمُود)
(إِذا المرءُ لم يبنِ افتخارًا لنَفسِهِ - - تضايق عَنهُ مَا بنتهُ جدوده)
(جامل أَخَاك إِذا استربت بودِّه - - وَانْظُر بِهِ عقب الزَّمَان يعاود)
(خلت الديار فَسدتْ غير مسوِّد - - وَمن الشَّقاءِ تفرُّدي بالسُّؤدد)
(دَار الصّديق إِذا استشاط تغضّبًا - - فالغيظ يخرج كامن الأحقاد)
(ذمّ الْفَتى من غير تجريبه - - ومدحه يَوْمًا ضلال بعيد)
(ستلقى من عدوّك كل كيدٍ - - إِذا كَاد العدوّ وَلم تكدهُ)
(إِذا أَنْت حمّلتَ الخؤون أَمَانَة - - فَإنَّك قد أسندتها شرّ مُسْند)
(وَمَا لامرئ طول الْحَيَاة وَإِنَّمَا - - يخلّده حسن الثّناء فيخلد)
[ ٥٠ ]
(إِذا كنت ذَا رأيٍ فَكُن ذَا عَزِيمَة - - وَلَا تَكُ بالتّرداد للرأي مُفْسِدا)
إِذا أَنْت نازعت الرِّجَال نوالهم - - فعف وَلَا تطلبه بالجهد تجهد)
(إِذا مَا الشَّيْخ عوتب زَاد شرًَّا - - وَيَعْتِبُ بعد هفوته الْوَلِيد)
(أرى الأمس قد فَاتَنِي ردُّه - - وَلست على ثِقَة من غَد)
(أَشْقَى الْبَريَّة باللّئيم - - إِذا تحوّل أهل ودِّه)
(أفادتني الْأَيَّام والدهر أَنه - - ودادي لمن لَا يحفظ الودَّ مفسْدى)
(الحرّ يلحي والعصا للْعَبد - - وَلَيْسَ للملحف مثل الودّ)
(إنّ فِي الموج للغريق لعذرًا - - وَاضحا أَن يفوتهُ تعداده)
(بَكَى من الأمس فَلَمَّا مضى - - بَكَى عَلَيْهِ بعده فِي غده)
(تصفو على الْمَحْسُود نعْمَة ربه - - ويذوب من كمد فؤاد الْحَاسِد)
(إِن الشَّباب والفراغ والجِدَه - - مفْسدَة للمرء أيّ مفسده)
(لَا تحقرنَّ صَغِيرا فِي مخاصمة - - إِن الْبَعُوضَة تدمى مقلة الْأسد)
(وَفِي الشرارة ضعف وَهِي مؤلمة - - وَرُبمَا أضرمت نَارا على بلد)
(يُرِيد الْمَرْء أَن يُؤْتى مناه - - ويأبى الله إِلَّا مَا يُرِيد)
[ ٥١ ]
(ولي جُلساءٌ مَا أملّ حَدِيثهمْ (١)
- - ألِباَّءُ مأمونون غيبًا ومَشهدًا)
(إِذا مَا اجْتَمَعنَا كَانَ حسن حَدِيثهمْ - - معنيا على دفع الهموم مؤيّدًا)
(يفيدوني من علمهمْ علم مَا مضى - - وعقلا وتأديبًا ورأيا مُسدّدا)
(بِلَا رِقبة أخْشَى وَلَا سوء عَثْرَة - - وَلَا أتّقي مِنْهُم لِسَانا وَلَا يدا)
(فَإِن قلتُ أَحيَاء فلست بكاذب - - وَإِن قلت أموات فلست مفنّدًا)
(وَلَا تُرْج فعل الصّالحات إِلَى غَد - - لعلّ غَدا يَأْتِي وَأَنت فقيدُ)
(كتبتُ واللّيل مدَّ الله ظِلَّكمْ - - كَمَا تكون ليَالِي الصّبّ مَعْدُود)
(والصدرُ ملتهبٌ وَالْقلب مُضْطَرب - - والدمع منكسبٌ والصَّبر مَفْقُود)
(إِذا جِئْته للحمد أشرق وَجهه - - إِلَيْك وأعطاك الْكَرَامَة بِالْحَمْد)
(إِذا أَنْت أكرمت الْكَرِيم ملكته - - وَإِن أَنْت أكرمت اللّئيم تمرَّدا)
(وَوضع النَّدى فِي مَوضِع السَّيْف بالعلى - - مُضر كوضع السَّيْف فِي مَوضِع الندى)
(لَا تصْحَب الكسلان فِي حالاته - - كم صَالح بِفساد آخر يفْسد)
(عدوى البليد إِلَى الجليد سريعة - - والجمر يوضع فِي الرماد فيخمد)
(أنْفق بِمِقْدَار مَا اسْتَفَدْت وَلَا - - تسرف وعش فِيهِ عَيْش مقتصد)
(من كَانَ فِيمَا اسْتَفَادَ مقتصدًا - - لم يفْتَقر بعْدهَا إِلَى أحدٍ)
(١) يقْصد الشَّاعِر وصف الْكتب القيّمة وفوائد اقتنائها ومطالعتها
[ ٥٢ ]
(وَإِذا أَرَادَ الله نشر فَضِيلَة - - طُوِيَت أتاح لَهَا لِسَان حسود)
(لَوْلَا اشتعال النَّار فِيمَا جَاوَرت - - مَا كَانَ يعرف طيب عَرف الْعود)
(ألم ترَ أَن الدَّهْر يهدم مَا بنى - - وَيَأْخُذ مَا أعْطى وَيفْسد مَا أسدى)
(فَمن سرّه أَن لَا يرى مَا يسوءه - - فَلَا يتَّخذ شَيْئا ينَال بِهِ فقدًا)
(وَإِنِّي بلوت النَّاس أطلب منهمُ - - أَخا ثقةٍ عِنْد اعْتِرَاض الشَّدائد)
(فَلم أرَ فِيمَا سَاءَنِي غير شامت - - وَلم أَرَ فِيمَا سرّني غير حَاسِد)
(ثق بالكريم إِذا تهلل بشره - - فَهُوَ البشير بنيل كل مُرَاد)
(والبشر فِي وَجه اللَّئِيم تملُّق - - فاحذر بِهِ استدراجه بِفساد)
(ضدَّان بَينهمَا أضلّ تشابه - - فاحذر هديت تشابه الأضداد)