[١] ١١٢* قال أبو محمد: كان أبو عمرو بن العلاء يذكر أنّ الإقواء: هو اختلاف الإعراب فى القوافى، وذلك أن تكون قافية مرفوعة وأخرى مخفوضة، كقول النّابغة:
قالت بنو عامر: خالوا بنى أسد يا بؤس للجهّل ضرّارا لأقوام [٢]
وقال فيها:
تبدو كواكبه والشّمس طالعة لا النّور نور ولا الإظلام إظلام [٣]
١١٣* وكان يقال إنّ النابغة الذّبيانّى وبشر بن أبى خازم كانا يقويان. فأما النابغة فدخل يثرب فغنّى بشعره ففطن فلم يعد للإقواء.
١١٤* وبعض الناس يسمّى هذا «الإكفاء» ويزعم أنّ الإقواء نقصان حرف من فاصلة البيت، كقول حجل بن نضلة [٤]، وكان أسر بنت عمرو بن كلثوم وركب بها المفاوز، واسمها النّوار [٥]:
_________________
(١) انظر هذا البحث أيضا مفصلا فى الموشح للمرزبانى ١٤- ٢٦.
(٢) الديوان ٧١- ٧٢. خالوا بنى أسد: تاركوهم، خالاه: تاركه. والبيت فى اللسان ١٨: ٢٦٢. وسيأتى ٨١.
(٣) انظر ما يأتى (٧٠، ٧٨، ٨١ ل، ١٤٥- ١٤٦ ل) .
(٤) حجل: بفتح الحاء وسكون الجيم، كما ضبط فى الخزانة، وهو شاعر جاهلى، له الأصمعية ٤٣.
(٥) انظر البيتين مشروحين فى الخزانة ٢: ١٥٦- ١٥٩ ونص على أنه لا ثالث لهما. ونسب الآمدى فى المؤتلف ٨٤ البيتين لشبيب بن جعل التغلبى، وهو ابن النوار بنت عمرو بن كلثوم.
[ ١ / ٩٦ ]
حنّت نوار ولات هنّا حنّت وبدا الّذى كانت نوار أجنت
لمّا رأت ماء السّلا مشروبا والفرث يعصر فى الإناء أرنّت [١]
سمّى إقواء لأنّه نقص من عروضه قوّة. (وكان يستوى البيت بأن تقول «متشرّبا») . يقال «أقوى فلان الحبل» إذا جعل إحدى قواه أغلظ من الأخرى، وهو حبل قو.
مثل قول حميد:
إنّى كبرت وإنّ كبير ممّا يضنّ به يملّ ويفتر
وكقول الرّبيع بن زياد:
أفبعد مقتل مالك بن زهير ترجو النساء عواقب الأطهار
ولو كان «بن زهيرة» لاستوى البيت.