٢٦* وضرب منه حسن لفظه وحلا، فإذا أنت فتّشته لم تجد هناك فائدة فى المعنى، كقول القائل [٢]:
ولمّا قضينا من منى كلّ حاجة ومسّح بالأركان من هو ماسح
وشدّت على حدب المهارى رحالنا ولا ينظر الغادى الذى هو رائح [٣]
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطىّ الأباطح [٤]
٢٧* هذه الألفاظ كما ترى، أحسن شىء مخارج ومطالع ومقاطع، وإن
_________________
(١) النابغة هو الذبيانى. والبيت مطلع قصيدة يمدح بها عمرو بن الحرث الأصغر الأعرج، فى ديوانه ٢- ٩ وهو من شواهد سيبويه ١: ٣١٥. وانظر ما يأتى فى القطعة رقم: ٢٥٤.
(٢) هذه الأبيات فى ثمانية رواها الشريف المرتضى فى أماليه ٢: ١١٠- ١١١ ونسبها للمضرب، وهو عقبة بن كعب بن زهير بن أبى سلمى. وسيأتى ذكر عقبة هذا فى الفقرة: ٢٠٨. والأبيات الثلاثة التى هنا ذكرها عبد القادر الجرجانى فى أسرار البلاغة ١٥ مثالا للشعر الذى سما به المعنى، وشرح ذلك على طريقته. والبيتان الأول والثالث ذكرهما ابن جنى فى الخصائص ١: ٢٢٥ مثالا للشعر الرائق لفظه البسيط معناه! ورواهما القالى فى ذيل الأمالى ١٦٦ وياقوت فى معجم البلدان ٨: ١٥٩ ولم ينسبهما واحد من هؤلاء غير الشريف. وذكر الراجكوتى فى شرح الذيل ٧٧ أنه نسبها غير واحد لكثير عزة.
(٣) «المهارى» بكسر الراء وتخفيف الياء، ويجوز تشديدها، وهو الأصل، لأنه جمع «مهرية» وهى الإبل المنسوبة إلى قبيلة «مهرة بن حيدان» . ويجوز أيضا فى الجمع «مهارى» بفتح الراء. وفى بعض الروايات «على دهم المهارى» .
(٤) ب د «ومالت» . ف س «وشالت» وبحاشية ف «قال الشريف: الرواية الجيدة بالسين غير معجمة» . وقد شرحها عبد القادر بالسين المهملة.
[ ١ / ٦٧ ]
نظرت (إلى) ما تحتها من المعنى وجدته: ولما قطعنا [١] أيّام منّى، واستلمنا الأركان، وعالينا إبلنا الأنضاء [٢]، ومضى الناس لا ينتظر الغادى الرائح، ابتدأنا فى الحديث، وسارت المطىّ فى الأبطح.
٢٨* وهذا الصنف فى الشعر كثير.
٢٩* ونحوه قول المعلوط [٣]:
إنّ الذين غدوا بلبّك غادروا وشلا بعينك ما يزال معينا [٤]
غيّضن من عبراتهنّ وقلن لى ماذا لقيت من الهوى ولقينا
٣٠* ونحوه قول جرير [٥]:
يا أخت ناجية السّلام عليكم قبل الرحيل وقبل لوم العذّل [٦]
لو كنت أعلم أنّ آخر عهدكم يوم الرّحيل فعلت ما لم أفعل [٧]
٣١* وقوله [٨]:
بان الخليط ولو طوّعت ما بانا وقطّعوا من حبال الوصل أقرانا
إنّ العيون التى فى طرّفها مرض قتّلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
_________________
(١) س ف «ولما قضينا» .
(٢) الأنضاء: جمع نضو، وهو الدابة التى أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها.
(٣) س ف «قول جرير» . وبحاشية ف «قال الشريف: وتروى هذه الأبيات للمعلوط السعدى» والبيتان فى قصيدة لجرير يهجو بها الأخطل فى ديوانه ٥٧٧- ٥٧٩. والبيت الثانى فى ثلاثة أبيات للمعلوط بن بدل السعدى فى حماسة أبى تمام ٣: ٣١٨- ٣١٩. وهما فى الأغانى ١٥: ٦٥- ٦٦ وروى فيه بإسناده عن ابن قتيبة «أن هذين البيتين للمعلوط وأن جريرا سرقهما منه وأدخلهما فى شعره» .
(٤) الوشل، يفتح الشين، من الدمع يكون القليل والكثير. والبيت فى اللسان ١٤: ٢٥١ والأغانى ٧: ٥٩ ولفظه عندهما «ما يزال» كما هنا. وفى س ف «لا يزال» وهى توافق روايات الأغانى.
(٥) من قصيدة يجيب بها الفرزدق، فى ديوانه ٤٤٢- ٤٤٨ والنقائض ٢١١- ٢٣١. وهما فى الأغانى ٧: ٣٩.
(٦) فى الديوان والنقائض «يا أم ناجية» . وفيهما «قبل الرواح» وفى الأغانى «قبل الفراق» .
(٧) فى الأغانى «يوم الفراق» .
(٨) من قصيدة يهجو الأخطل، فى ديوانه ٥٩٣- ٥٩٨. وانظر الأغانى ٧: ٣٥- ٣٧، ٥٠ و١٩: ٣٧.
[ ١ / ٦٨ ]
يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به وهنّ أضعف خلق الله أركانا