[١] ٤٥٥* هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم بن عامر بن مالك بن زهير ابن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وكان عبيد شاعرا جاهليا قديما من المعمّرين، وشهد مقتل حجر أبى امرئ القيس.
وهو القائل لامرئ القيس [٢]:
يا ذا المخوّفنا بقت ل أبيه إذلالا وحينا
أزعمت أنّك قد قتل ت سراتنا كذبا ومينا
هلّا على حجر بن أ مّ قطام تبكى لا علينا
إنّا إذا عضّ الثقا ف برأس صعدتنا لوينا [٣]
نحمى حقيقتنا وبع ض القوم يسقط بين بينا
هلّا سألت جموع كن دة يوم ولوا: أين أينا
أيّام نضرب هامهم ببواتر حتى انحنينا
٤٥٦* وقتله النعمان بن المنذر يوم بؤسه [٤] . ويقال إنّه لقيه يومئذ وله
_________________
(١) «عبيد» بفتح العين وكسر الباء. ووقع مضبوطا فى مواضع فى اللسان وفرائد اللآل وشعراء الجاهلية بضم العين، وهو خطأ. وترجمته وخبر مقتله فى مقدمة ديوانه ١- ٤ والأغانى ١٩: ٨٤- ٨٩ والأمالى ٣: ١٩٥- ١٩٦ وأمثال العسكرى ٩٣ ومختارات ابن الشجرى ٢: ٣٣- ٣٥ والخزانة ١: ٣٢١- ٣٢٤- ٣٢٤ و٤: ١٦٤- ١٦٥ والبلدان ٦: ٢٨٢- ٢٨٦ والاقتضاب ٣٤٨ وشعراء الجاهلية ٥٩٦- ٦١٥.
(٢) مضى البيتان الأولان ١١٠ والقصيدة أيضا فى مختارات ابن الشجرى ٢: ٣٩- ٤٠ ومنتهى الطلب ١: ١٢٤- ١٢٦.
(٣) الثقاف: خشبة تسوى بها الرماح. الصعدة: القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف.
(٤) وهم المؤلف وتبعه غيره، أو هو تبع غيره. والصحيح أن صاحب الغريين، والذى كان له يوما نعم وبؤس، والذى قتل عبيد بن الأبرص، هو المنذر بن ماء السماء،
[ ١ / ٢٥٩ ]
أكثر من ثلاثمائة سنة، فلما رآه النعمان قال: هلّا كان هذا لغيرك يا عبيد! أنشدنى فربما أعجبنى شعرك! فقال له عبيد: حال الجريض دون القريض [١]، قال: أنشدنى
أقفر من أهله ملحوب
فأنشده عبيد:
أقفر من أهله عبيد فاليوم لا يبدى ولا يعيد [٢]
فسأله: أىّ قتلة تختار؟ قال عبيد: اسقنى من الرّاح حتّى أثمل، ثم افصدنى الأكحل، ففعل ذلك به، ولطخ بدمه الغريّين.
قال أبو محمّد: الغريّان: طربالان [٣] كان يلطخهما بدماء القتلى يوم بؤسه. (وكان بناهما على نديمين له، وهما خالد بن نضلة الفقعسىّ، وعمرو بن مسعود) وهو موضع معروف بالكوفة، يقال له الغريّان [٤] .
٤٥٧* وأجود شعره قصيدته التى يقول فيها:
أقفر من أهّلها ملحوب [٥]
وهى إحدى السّبع [٦]، وفيها يقول:
_________________
(١) وهو المنذر الأكبر اللخمى، وهو جد النعمان بن المنذر، على ذلك أكثر الروايات وأصحها فى المراجع التى أشرنا إليها، وقد حقق ذلك أيضا صاحب الخزانة، وفصل قصة الغريين ٤: ٥٠٩- ٥١١.
(٢) الحريض: غصص الموت. القريض: الشعر.
(٣) البيت فى اللسان ٦: ٤٢٢ والأساس ١: ٢٥.
(٤) الطربال: كل بناء عال.
(٥) سميا «غريين» إما لحسنهما، وكل بناء حسن غرى، وإما لأنه كان يغريهما بدم من يقتله فى يوم بؤسه.
(٦) البيت فى اللسان ١: ٣٧٩ و٢: ١٧٦، ٢٣٤ ووصفه بأنه «الشعر الذى كسر بعضه» يعنى أن عبيدا لم يقم وزنه كله، وهذا صحيح. ملحوب: موضع. والبيت أيضا فى البلدان ٨: ١٤٨. والرواية هنا «من أهلها» شاذة.
(٧) هكذا قال المؤلف، وهو يريد، والله أعلم- أنها إحدى المعلقات. ولم يذكر أحد أنها منها غيره، وإنما ألحقها التبريزى بها فذكرها آخر القصائد العشر التى شرح. وأدخلها صاحب جمهرة أشعار العرب فى المجمهرات التى ذكرها بعد المعلقات ١٠٠- ١٠٢ والموضع جدير بالتحقيق. وهى أيضا فى الديوان ٥- ١١ ومنتهى الطلب ١: ١٣١- ١٣٣.
[ ١ / ٢٦٠ ]
وكلّ ذى نعمة مخلوسها وكلّ ذى أمل مّكذوب
وكلّ ذى إبل موروثها وكلّ ذى سلب مسلوب
وكلّ ذى غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب [١]
افلح بما شئت، فقد يبلغ بال ضّعف، وقد يخدع الأريب [٢]
من يسأل الناس يحرموه وسائل الله لا يخيب [٣]
(والله ليس له شريك علّام ما أخفت القلوب)
لا يعظ الناس من لم يعظه ال دّهر ولا ينفع التّلبيب
(والمرء ما عاش فى تكذيب طول الحياة له تعذيب)
ساعف بأرض إذا كنت بها ولا تقل: إنّنى غريب [٤]
يوصل النازح النّائى، وقد يقطع ذو السّهمة القريب [٥]
(أعاقر مثل ذات ولد أم غانم مثل من يخيب)
٤٥٨* وممّا يتمثّل به من شعره قوله.
لأعرفنّك بعد اليوم تندبنى وفى حياتى ما زوّدتنى زادى
_________________
(١) اللسان ١: ٢١٣.
(٢) افلح: أمر من الثلاثى، وفى أكثر الروايات «أفلح» من الرباعى. «فقد» كذا فى سائر الروايات وفى أصول الكتاب، ولكن مصحح ل أثبتها «قد» بحذف الفاء، فلم نتابعه. والبيت فى اللسان ٣: ٣٨١ وسيأتى ١٨٤ ل.
(٣) سيأتى ١٨٣ ل.
(٤) فى الديوان وغيره «ساعد» بدل «ساعف» . والمساعفة: المساعدة والمواتاة والقرب فى حسن مصافاة ومعاونة. والبيت والذى بعده فى حماسة البحترى ١٧٣- ١٧٤.
(٥) السهمة، بضم السين: القرابة. والبيت فى اللسان ١٥: ٢٠١.
(٦) من قصيدة فى الديوان ٦٩- ٧١ والأغانى ١٩: ٨٩ ومنها أبيات فى جمهرة أشعار العرب ١٧ والخزانة ٤: ٥٠٢- ٥٠٥ وشواهد المغنى ١٦٩. وقال الجمحى فى طبقات الشعراء ٣١: «وعبيد بن الأبرص قديم عظيم الذكر عظيم الشهرة، وشعره مضطرب ذاهب، لا أعرف له إلا قوله أقفر من أهله ملحوب ولا أدرى ما بعد ذلك» . وانظر ما نقلناه عنه في ترجمة طرفة ١٨٢.
[ ١ / ٢٦١ ]