[١] ٥٠٨* هو عدىّ بن ربيعة [٢]، أخو كليب وائل الذى هاجت بمقتله حرب بكر وتغلب. وسمّى مهلهلا لأنّه هلهل الشعر، أى: أرقّه [٣] . وكان فيه خنث. ويقال: إنّه أوّل من قصّد القصائد.
وفيه يقول الفرزدق:
ومهلهل الشّعراء ذاك الأوّل [٤]
٥٠٩* وهو خال امرئ القيس. وجدّ عمرو بن كلثوم، أبو أمّه ليلى.
وهو أحد الشعراء الكذبة، لقوله:
ولولا الرّيح أسمع أهل حجر صليل البيض تقرع بالذّكور [٥]
٥١٠* وأحد البغاة، لقوله:
قل لبنى حصن يردّونه أو يصبروا للصّيلم الخنفقيق
_________________
(١) ترجمته وأخباره فى الاشتقاق ٢٠٤ والمرزبانى ٢٤٨ واللآلى ٢٦- ٢٧ و١١١- ١١٢ والأغانى ٤: ١٣٩- ١٥١ والخزانة ١: ٣٠٠- ٣٠٤. وأخبار المراقسة للسندوبى ٩- ٧٧.
(٢) هكذا ذهب ابن قتيبة إلى أن اسمه «عدى» تبعا للجمحى ١٣ ورجح المرزبانى وغيره أن اسمه «امرؤ القيس بن ربيعة» .
(٣) قال الجمحى: «وإنما سمى مهلهلا لهلهة شعره، كهلهة الثوب، وهو اضطرابه واختلافه» وقال ابن دريد فى الاشتقاق: «واشتقاق مهلهل من قولهم ثوب هلهال، إذا كان رقيقا. وذكر الأصمعى أنه إنما سمى مهلهلا لأنه كان يهلهل الشعر، أى يرققه ولا يحكمه» . وفى اللسان ١٤: ٢٣١: «سمى بذلك لرداءة شعره، وقيل لأنه أول من أرق الشعر» . وفى الأغانى ٤: ١٤٨: «وإنما لقب مهلهلا لطيب شعره ورقته. وكان أحد من غنى من العرب فى شعره» .
(٤) عجز بيت من قصيدة فى ديوانه ٧٢٠.
(٥) حجر، بفتح الحاء: مدينة باليمامة. الذكور: أراد أجود السيوف وأيبسها وأشدها. والبيت من الأصمعية ٥٣ وهو فى البلدان ٤: ١٩٨ والعمدة ٢: ٥٩ والمرزبانى ٣٣١ والأغانى ٤: ١٤٦.
(٦) البيت من قصيدة فى جمهرة أشعار العرب ١١٦ ولم يذكر فيها البيت التالى، وفيها «لبنى ذهل» بدل «لبنى حصن» الصيلم: الداهية. وكذلك الخنفقيق.
[ ١ / ٢٨٨ ]
من شاء دلّى النّفس فى هوّة ضنك، ولكن من له بالمضيق
أمرهم أن يردّوا كليبا وقد قتل، وأعلمهم أنّه لا يرضى بشىء غير ذلك.
وكان مهلهل القائم بالحرب ورئيس تغلب، فلمّا كان يوم قضة [١]، وهو آخر أيّامهم، وكان على تغلب، أسر الحارث بن عباد مهلهلا وهو لا يعرفه، فقال له الحارث: تدلّنى على عدىّ بن ربيعة المهلهل وأنت آمن؟ فقال له المهلهل: إن دللتك على عدى فأنا آمن ولى دمى؟ قال الحارث: نعم، قال: فأنا عدى! فجزّ ناصيته وخلّاه، وقال: لم أعرف. وفى ذلك يقول الحارث بن عباد:
لهف نفسى على عدىّ ولم أع رف عديّا إذ أمكنتنى اليدان
(طلّ من طلّ فى الحروب ولم يط لل قتيل أبأته ابن أبان) [٢]
ثم خرج مهلهل فلحق باليمن، فنزل فى جنب، (حىّ من اليمن [٣])، فخطب إليه رجل منهم ابنته، فقال: إنى طريد غريب فيكم، ومتى أنكحتكم قال الناس اعتسروه، فأكرهوه حتّى زوّجها. وكان المهر أدما، فقال:
_________________
(١) قضة: بكسر القاف وفتح الضاد المعجمة مخففة، وضبطت فى ل هنا وفيما سيأتى بتشديدها، قلد فيها ما نقل ياقوت واللسان عن ابن دريد، وهو فى الجمهرة ١: ١٠٥ و٢: ٧٨ و٣: ١٠٠، ولكنه خطأ أو شاذ. وهى عقبة بعارض اليمامة، كانت بها وقعة بكر وتغلب العظمى- وانظر البلدان ٧: ١١٧- ١١٨.
(٢) أباء القاتل بالقتيل: قتله به. والبيتان فى القصة ومعهما ثالث فى الأغانى:
(٣) ١٤٥.
(٤) فى اللسان: «جنب: بطن من العرب، ليس بأب ولا حى، ولكنه لقب. أو هو حى من اليمن» . وفى ياقوت ٣: ١٤٥ أنها قبيلة، «وهى منبه، والحرث، والعلى، وسنحان، وشمران، وهفان. يقال لهؤلاء الستة جنب، وهم بنو يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن أدد. وإنما سموا جنبا لأنهم جانبوا أخاهم صداء وحالفوا سعد العشيرة، وحالفت صداء بنى الحرث بن كعب» . وفى الكامل للمبرد ٨١٥: «وجنب حى من أحيائهم وضيع» . وانظر جمهرة الأنساب لابن حزم ص ٣٨٨.
[ ١ / ٢٨٩ ]
أنكحها فقدها الأراقم فى جنب، وكان الحباء من أدم [١]
لو بأبانين جاء يخطبها رمّل ما أنف خاطب بدم [٢]
ثم انحدر، فلقيه عوف بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وهو أبو أسماء صاحبة المرقش الأكبر [٣]، فأسره فمات فى إساره.
(وكانت أيام بكر وتغلب خمسة أيام مشاهير [٤]: أوّلها: يوم عنيزة، وتكافؤوا فيه، والثانى: يوم واردات، وكان لتغلب على بكر، والثالث: يوم الحنو، وكان لبكر على تغلب، والرابع: يوم القصيبات، وكان لتغلب على بكر، وقتلوهم قتلا ذريعا، والخامس: يوم قضة، وهو آخر أيامهم، وكان لبكر، وفيه أسر مهلهل بن ربيعة) .
_________________
(١) الأراقم: هم جشم ومالك والحارث ومعاوية وثعلبة وعمرو، بنو بكر بن حبيب بن غنم ابن تغلب. الحباء، بكسر الحاء المهملة: أراد به المهر، يريد أنهم لم يكونوا أرباب نعم فيمهروها الإبل، وجعلهم دباغين للأدم وهو الجلد. ونقل السيوطى فى المزهر ٢: ٣٦٦ عن الزركشى أن ابن دريد صحف هذا الحرف، فرواه «الخباء» بالخاء المعجمة وإنما هو بالمهملة. والبيت فى اللسان ١: ٢٧٥ و١٨: ١٧٧ والخزانة ١: ٣٠٤ والبيتان فى اللسان ١٦: ١٤٢ والكامل ٨١٦ وعيون الأخبار ٣: ٩١ والأغانى ٤: ١٤٥ والبلدان ١: ٧٢ وابن الأثير ١: ٢٢١ ونسبهما المرزبانى ٢٧٥ لأبى حنش عصم بن النعمان فارس العصا، أنه قال الأبيات فى شأن مهلهل.
(٢) أبانان: جبلان، أبان الأبيض وأبان الأسود، وقيل: هما أبان ومتالع، غلب أحدهما، كما قالوا العمران والقمران. وفى اللسان فى هذا بحث نفيس ١٦: ١٤١- ١٤٢. رمل بالدم: لطخ به. و«ما» زائدة.
(٣) وهو عم المرقش كما مضى فى ترجمته ٢٠٦.
(٤) وهى التى تسمى «حرب البسوس» وانظر تفصيلها فى أيام العرب ١٤٢- ١٦٨ وابن الأثير ١: ٢١٤- ٢٢٢ والعقد ١: ٩٣- ٩٧.
[ ١ / ٢٩٠ ]