[١] ١٩٤* هو زهير بن ربيعة بن قرط. والناس ينسبونه إلى مزينة، وإنّما نسبه فى غطفان [٢]، وليس لهم بيت شعر ينتمون فيه إلى مزينة إلّا بيت كعب بن زهير، وهو قوله:
هم الأصل منّى حيث كنت وإنّنى من المزنيين المصفّين بالكرم [٣]
١٩٥* ويقال إنّه لم يتّصل الشعر فى ولد أحد من الفحول فى الجاهليّة ما اتّصل فى ولد زهير، وفى الإسلام ما اتّصل فى ولد جرير.
وكان زهير راوية أوس بن حجر.
١٩٦* ويروى عن عمر بن الخطّاب أنه قال [٣]: أنشدونى لأشعر شعرائكم، قيل: ومن هو؟ قال: زهير، قيل: وبم صار كذلك؟ قال: كان لا يعاظل
_________________
(١) هذا نص الترجمة التى فى س ب. وسيأتى بعد ترجمة أخرى له عن ب هـ د ٥٩ ل. و«سلمى» بضم السين. وليس فى العرب «سلمى» بالضم والقصر غيره.
(٢) هكذا يقول ابن قتيبة فى هذا الموضع، وسيذكر فى الترجمة الثانية الآتية أنه «من مزينة مضر» فلعله استدرك رأيه فرجع إلى ما أثبته علماء النسب. وقد أثبت ابن عبد البر فى الستيعاب نسبه إلى مزينة، ثم قال: «وكانت محلتهم فى بلاد غطفان فيظن الناس أنهم من غطفان، أعنى زهيرا وبنيه، وهو غلط» . قال فى الخزانة: «وكأن هذا رد لما قال ابن قتيبة فى كتاب الشعراء» . ثم نقل كلام المؤلف الذى هنا. وانظر ترجمة زهير ونسبه فى طبقات الشعراء للجمحى ٢٥ والأغانى ٩: ١٣٩- ١٥١ والاشتقاق ١١١- ١١٢ والخزانة ١: ٣٧٥- ٣٧٧ وفى ترجمة ابنيه كعب وبجير فى الاستيعاب ٢٢٦- ٢٢٨، ٦٨ وأسد الغابة ٤: ٢٤٠ و١: ١٦٤ والإصابة ٥: ٣٠٢- ٣٠٣ و١: ١٤٣.
(٣) من قصيدة رائعة فى ترجمته فى الاستيعاب.
(٤) القصة مفصلة فى الأغانى ٩: ١٤٠.
[ ١ / ١٣٧ ]
بين القول [١]، ولا يتّبع حوشىّ الكلام [٢] . ولا يمدح الرجل إلّا بما هو فيه.
وهو القائل [٣]:
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية من المجد من يسبق إليها يسوّد
سبقت إليها كلّ طلق مبرز سبوق إلى الغايات غير مخلد
ويروى «غير مبلد»، و«المخلّد» فى هذا الموضع: المبطئ [٤] .
فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت ولكنّ حمد المرء ليس بمخلد
١٩٧* وكان قدامة بن موسى عالما بالشعر، وكان يقدّم زهيرا ويستجيد قوله [٥]:
قد جعل المبتغون الخير فى هرم والسّائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علّاته هرما يلق السّماحة فيه والنّدى خلقا
١٩٨* قال عكرمة بن جرير: قلت لأبى: من أشعر الناس؟ قال:
أجاهليّة أم إسلاميّة؟ قلت: جاهليّة، قال: زهير، قلت: فالإسلام؟ قال:
الفرزدق، قلت: فالأخطل؟ قال: الأخطل يجيد نعت الملوك ويصيب صفة
_________________
(١) كل شىء ركب شيئا فقد عاظله، والمعنى: لم يحمل بعض الكلام على بعض، ولم يتكلم بالرجيع من القول ولم يكرر اللفظ والمعنى. عن اللسان.
(٢) حوشى الكلام: وحشيه وغريبه. وانظر ما يأتى ٦١ ل.
(٣) من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان المرى، فى ديوانه ٢٣٤، ٢٣٦ طبعة دار الكتب المصرية.
(٤) رواية الأغانى «غير مزند» ورواية الديوان «غير مجلد» . وقال ثعلب فى شرحه: «يقال رجل طلق اليدين: معطاء. مبرز: سبق الناس إلى الكرم والخير. غير مجلد: ينتهى إلى الغاية من غير أن يضرب» . وتفسير ابن قتيبة «المخلد» بالخاء بأنه المبطئ لم يذكر فى المعاجم.
(٥) من قصيدة فى مدح هرم بن سنان فى الديوان ٤٩، ٥٣ وهما فى الأغانى ٩: ١٤٤ فى أبيات، وفى الخزانة ١: ٣٧٦.
[ ١ / ١٣٨ ]
الخمر، قلت له: فأنت؟ قال: أنا نحرت الشّعر نحرا.
١٩٩* قال عبد الملك لقوم من الشعراء: أىّ بيت أمدح؟ فاتّفقوا على بيت زهير [١]:
تراه إذا ما جئته متهلّلا كأنّك تعطيه الّذى أنت سائله
٢٠٠* قيل لخلف الأحمر: زهير أشعر أم ابنه كعب؟ قال: لولا أبيات لزهير أكبرها الناس لقلت إنّ كعبا أشعر منه، يريد قوله [٢]:
لمن الديار بقنّة الحجر أقوين من حجج ومن دهر [٣]
ولأنت أشجع من أسامة إذ دعى النزال ولجّ فى الذّعر [٤]
ولأنت تفرى ما خلقت وبع ض القوم يخلق ثمّ لا يفرى
لو كنت من شىء سوى بشر كنت المنوّر ليلة البدر
٢٠١* وكان زهير يتألّه ويتعفّف فى شعره. ويدلّ شعره على إيمانه بالبعث.
وذلك قوله:
يؤخّر فيودع فى كتاب فيدّخر ليوم الحساب أو يعجّل فينقم [٥]
وشبّه زهير امرأة فى الشعر بثلاثة أوصاف فى بيت واحد فقال [٦]:
_________________
(١) الديوان ١٤٢.
(٢) الديوان ٨٦، ٨٩، ٩٤، ٩٥ ولبعض هذه القصيدة قصة فى الأغانى ٥: ١٦٤ يزعمون فيها أن حمادا الرواية وضعها، وهى قصة ظاهرة الصنعة. والبيت الرابع سيأتى ٨٤ ل منسوبا للمسيب بن علس، وسنذكر الخلاف فيه.
(٣) القنة: الجبل الذى ليس بمنتشر. أقوين: خلون.
(٤) رواية الديوان «دعيت نزال» وهى الرواية المعروفة فى كتب اللغة والنحو.
(٥) من المعلقة، الديوان ١٨ وفيه «فيوضع» بدل «فيودع» وهى رواية ثابتة بحاشية ب على أنها نسخة.
(٦) الديوان ٦١- ٦٢.
[ ١ / ١٣٩ ]
تنازعت المها شبها ودرّ الب حور وشاكهت فيها الظّباء [١]
ثم قال ففسّر:
فأمّا ما فويق العقد منها فمن أدماء مرتعها الخلاء [٢]
وأمّا المقلتان فمن مهاة وللدّرّ الملاحة والصّفاء
٢٠٢* وقال بعض الرواة: لو أن زهيرا نظر فى رسالة عمر بن الخطّاب إلى أبى موسى الأشعرى [٣] ما زاد على ما قال:
فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء [٤]
يعنى: يمينا أو منافرة إلى حاكم يقطع بالبيّنات أو جلاء، وهو بيان وبرهان يجلو به الحقّ وتتّضح الدعوى.
٢٠٣* ومما يتمثّل به من شعره:
وهل ينبت الخطّىّ إلّا وشيجه وتغرس إلّا فى معادنها النّخل [٥]
٢٠٤* ويستحسن قوله:
يطعنهم ما ارتموا حتّى إذا اطّعنوا ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا [٦]
٢٠٥* ويستحسن أيضا قوله:
_________________
(١) شاكهت، وشاكلت وشابهت، بمعنى واحد. قال ثعلب: «أراد: فيها شبه من البقر فى العيون، ومن الدر فى الصفاء، ومن الظباء بطول العنق» .
(٢) أدماء: يريد ظبية بيضاء.
(٣) هى رسالته المشهورة فى شأن القضاء. وانظر ما يأتى ٦٤ ل.
(٤) فى اللسان «الجلاء بالفتح والمد» وأتى بالبيت شاهدا عليه ١٨: ١٦٣. وقال الصغانى «الرواية بالكسر لا غير، من المجالاة» وهو فى اللسان أيضا ٧: ٨٤ و١٠: ١٥٥ وستأتى إشارة إليه ٩٩. ورواية الديوان ٧٥ بالكسر أيضا. ولكن تفسير ابن قتيبة بأنه «برهان يجلو به الحق» قد يؤيد الفتح.
(٥) الخطى: الرماح، نسبة إلى الخط، وهى جزيرة بالبحرين. الوشيج: القنا.
(٦) الديوان ٥٤. وفى الأصل «إذا طعنوا» وصححناه من الديوان. وسيأتى ٦٤ ل على الصواب.
[ ١ / ١٤٠ ]
هو الجواد الّذى يعطيك نائله عفوا ويظلم أحيانا فينظلم [١]
٢٠٦* قد سبق زهير إلى هذا المعنى، لا ينازعه فيه أحد غير كثير، فإنّه قال يمدح عبد العزيز بن مروان [٢]:
رأيت ابن ليلى يعترى صلب ماله مسائل شتّى من غنىّ ومصرم
مسائل إن توجد لديه تجد بها يداه، وإن يظلم بها يتظلّم
المصرم: القليل المال.
٢٠٧* هو [٣] زهير بن أبى سلمى، واسم أبى سلمى ربيعة بن رياح المزنىّ، من مزينة مضر، وكان زهير جاهليّا لم يدرك الإسلام، وأدركه ابناه كعب وبجير.
وأتى بجير النبىّ ﷺ فأسلم، فكتب إليه كعب [٤]:
ألا أبلغا عنّى بجيرا رسالة فهل لّك فيما قلت بالخيف هل لّكا
سقيت بكأس عنّد آل محمّد فأنهلك المأمون منها وعلّكا
_________________
(١) الديوان ١٥٢ وسيأتى البيت ثانيا ٦٢ ل وفيه «فيظلم» وهى رواية الديوان، قال ثعلب: «وسمعت أعرابيا ينشد فينظلم بالنون» . والبيت فى اللسان ١٥: ٢٧٠ و١٧: ١٤٤.
(٢) سيأتى البيتان أيضا ٦٢ ل مع خلاف قليل فى الرواية.
(٣) نص ترجمة زهير ب هـ د. ويلاحظ أنه تحدث فيها أيضا عن كعب بن زهير، ساقهما فى ترجمة واحدة. وأما نص س ب الذى تقدم، فإنه فصل ترجمة كعب وحدها، وسيأتى نصها ٦٧ ل.
(٤) القصة مفصلة فى سيرة ابن هشام ٨٨٧- ٨٩٣ طبعة أوروبة. وهى أيضا فى الأغانى ١٥: ١٤٢- ١٤٣، وفى مصادر ترجمة كعب وبجير التى أشرنا إليها آنفا، وفى أول شرح قصيدة «بانت سعاد» لجمال الدين بن هشام الأنصارى، وهو شرح مشهور، طبع فى ليبزج سنة ١٨٧١ م ثم طبع فى مصر مرارا.
(٥) النهل، بالتحريك: الشرب الأول. العلل: الشرب الثانى.
[ ١ / ١٤١ ]
فخالفت أسباب الهدى وتبعته على أىّ شىء ويب غيرك دلّكا [١]
فبلغ رسول الله ﷺ شعره هذا، فتوعّده ونذر دمه. فكتب بجير إلى كعب يخبره بأنّ رسول الله ﷺ قتل رجلا ممّن كان يهجوه، وأنّه لم يبق من الشعراء الذين كانوا يؤذونه إلا ابن الزّبعرى السهمىّ وهبيرة بن أبى وهب المخزومى، وقد هربا منه، فإن كانت لك فى نفسك حاجة فاقدم عليه، فإنّه لا يقتل أحدا أتاه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج بنفسك. فلمّا ورد عليه الكتاب ضاقت عليه الأرض برحبها، وأرجف به من كان بحضرته من عدوّه، فقال قصيدته التى أوّلها:
بانت سعاد فقلبى اليوم متبول
وفيها قال:
نبّئت أنّ رسول الله أوعدنى والعفو عند رسول الله مأمول
ثم أتى رسول الله ﷺ فوضع يده فى يده وأنشده شعره، فقبل توبته وعفا عنه، وكساه بردا، فاشتراه منه معاوية بعشرين ألف درهم، فهو عند الخلفاء إلى اليوم [٢] .
٢٠٨* وكان لكعب ابن يقال له عقبة بن كعب، شاعر، ولقبه «المضرّب [٣]» وذلك أنّه شبّب بامرأة من بنى أسد فقال:
_________________
(١) ويب: كلمة مثل ويل. والبيت فى اللسان ٢: ٣٠٥.
(٢) انظر ما يأتى فى ترجمة كعب ٦٧- ٦٩ ل.
(٣) ضبط فى ل بفتح الميم والراء وسكون الضاد بينهما، وهو خطأ. والذى فى تاج العروس ١: ٣٥٠ أنه بوزن «محدث» و«معظم» وقال: «وبالوجهين ضبط فى نسخة الصحاح فى باب ل ب ب» ونسخة الصحاح المطبوعة غير مضبوطة، ولكنه ضبط فى اللسان ٢: ٢٢٦ بكسر الراء فقط على وزن اسم الفاعل، وقد اخترنا ضبطه بفتح الراء بوزن اسم المفعول ورجحناه، لما تدل عليه القصة التى هنا. وقد مضت للمضرب أبيات ص ١١ وله شعر آخر فى الأغانى ٩. ١٥١. وانظر الخزانة ٤: ١١.
[ ١ / ١٤٢ ]
ولا عيب فيها غير أنّك واجد ملاقيها قد ديّثت بركوب [١]
فضربه أخوها مائة ضربة بالسيف، فلم يمت، وأخذ الدية، فسمّى «المضرّب» . وولد لعقبة العوّام، وهو شاعر [٢] .
٢٠٩* فهؤلاء خمسة شعراء فى نسق: العوّام بن عقبة بن كعب بن زهير ابن أبى سلمى، وكان أبو سلمى أيضا شاعرا. وهو القائل فى خاله أسعد المرّىّ [٣] وابنه كعب بن أسعد، وكان حمل أمّه وفارقهما:
لتصرفن إبل محبّبة من عند أسعد وابنه كعب [٤]
الآكلين صريح قومهما أكل الحبارى برعم الرّطب [٥]
٢١٠* وقال عمر لابن عبّاس: أنشدنى لشاعر الشعراء، الذى لم يعاظل بين القوافى، ولم يتبع وحشىّ الكلام، قال: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال:
زهير. فلم يزل ينشده إلى أن برق الصّبح [٦] .
٢١١* وكان زهير أستاذ الحطيئة. وسئل عنه الحطيئة فقال: ما رأيت مثله فى تكفّيه على أكناف القوافى [٧]، وأخذه بأعنّتها حيث شاء، من اختلاف
_________________
(١) الملاقى: مأزم الفرج ومضايقه. ديثت لينت وذللت.
(٢) عوام بن عقبة له ذكر فى الأغانى ١٩: ٦٧ فلعله هذا.
(٣) هو أسعد بن الغدير، والغدير هو عمرو بن هلال بن سهم بن مرة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. انظر ترجمة بشامة فى المفضلية ١٠. وهذه القصة مفصلة فى الأغانى ٩: ١٤٠- ١٤١.
(٤) محببة: رواية الأغانى «مجنبة» وفسرها فقال «مجنوبة» . من قولهم «جنب الفرس» قاده إلى جنبه، و«مجنبة» شدد للتكثير، كما فى اللسان. وانظر ديوان زهير ص ٢.
(٥) الحبارى: طائر. البرعم: كم ثمر الشجر والنور. والبيت فى اللسان ١٤: ٣١٤.
(٦) انظر ما مضى ٨٦- ٨٧.
(٧) أكناف، بالنون والفاء، كما فى ب د. وفى ل «أكتاق» بالتاء والقاف، ولا معنى لها، ولا تكون عربية. وفى شرح القاموس ٧: ٥٩. «قال الليث: أهملت الكاف والقاف ووجودهما مع سائر الحروف. وقال أبو عبد الرحمن: تأليف القاف والكاف معقوم فى بناء العربية، لقرب مخرجهما، إلا أن تجىء كلمة من كلام العجم معربة» . وفى الجمهرة لابن دريد ٣: ١٦٢: «باب القاف والكاف مع باقى الحروف: مهمل» .
[ ١ / ١٤٣ ]
معانيها، امتداحا وذمّا. قيل له: ثم من؟ قال: ما أدرى، إلّا أن ترانى مسلنطحا [١] واضعا إحدى رجلىّ على الأخرى رافعا عقيرتى أعوى فى أثر القوافى [٢] .
٢١٢* قال أبو عبيدة: يقول من فضّل زهيرا على جميع الشعراء: إنّه أمدح القوم وأشدّهم أسر شعر. قال: وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول [٣]:
الفرزدق يشبّه بزهير وكان الأصمعىّ يقول: زهير والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر، لأنّهم نقّحوه ولم يذهبوا به مذهب المطبوعين.
قال: وكان زهير يسمى كبر قصائده «الحوليّات» [٤] .
٢١٣* وكان جيّد شعره فى هرم بن سنان المرّى. وقال عمر ﵁ لبعض ولد هرم: أنشدنى بعض ما قال فيكم زهير، فأنشده، فقال: لقد كان يقول فيكم فيحسن، فقال: يا أمير المؤمنين إنّا كنّا نعطيه فنجزل! فقال عمر ﵁:
ذهب ما أعطيتموه وبقى ما أعطاكم [٥] .
٢١٤* وممّا سبق إليه زهير فأخذ منه قوله يمدح هرما [٦]:
هو الجواد الّذى يعطيك نائله عفوا ويظلم أحيانا فيظّلم
أى يسأل مالا يقدر عليه فيتحمّله. أخذه كثيّر، فقال:
_________________
(١) اسلنطح: وقع على ظهره.
(٢) انظر ما يأتى ١٨٤- ١٨٥ ل.
(٣) هـ «ثم قال: وأتيت أبا عمرو بن العلاء، وكان يقول» .
(٤) مضى نحو هذا (ص ٧٨) وفى الخزانة ١: ٣٧٦- ٣٧٧: «روى أن زهيرا كان ينظم القصيدة فى شهر، وينقحها ويهذبها فى سنة، وكانت تسمى قصائده حوليات زهير» .
(٥) الخزانة ١: ٣٧٦.
(٦) مضى البيت وبيتا كثير بعده فى ٩٠.
[ ١ / ١٤٤ ]
رأيت ابن ليلى تعترى صلب ماله مسائل شتّى من غنّى ومعدم [١]
مسائل إن توجد لديك بها يداك، وإن تظلم بها تتظلّم
٢١٥* وقال زهير [٢]:
كما استغاث بسىء فزّ غيطلة خاف العيون فلم ينظر به الحشك
السّىء: اللبن فى الضّرع. والفزّ: ولد البقرة. والغيطلة: البقرة.
والحشك: الدّرّة. أخذه الطّرمّاح فقال:
بادر السّىء ولم ينتظر نبه فيقات العيون النّيام
نبه: تحرّك العروق. الفيقة: مثل الفواق [٣] .
٢١٦* وقال زهير يصف ظبية أكل ولدها السّبع [٤]:
أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها فلاقت بيانا آخر معهد [٥]
دما عند شلو تحجل الطّير حوله وبضع لحام فى إهاب مقدّد
_________________
(١) «قال ابن الأثير فى المرصّع: ابن ليلى: المسمّى به كثير، ومن أشهر المسمّين به عمر ابن عبد العزيز ﵁. قال كثيّر: يا أيّها المتمنّى أن يكون فتى مثل ابن ليلى لقد خلّى لك السّبلا اعدد ثلاث خلال قد جمعن له: هل سبّ من أحد أو سبّ أو بخلا» هذه الجملة ظاهر أنها حاشية على هذا البيت، ولعلها مثبتة فى حواشى أحد الأصول. ولكن مصحح ل أثبتها فى صلب الكتاب بعد قوله «أخذه كثير» بين معكوفين [] وهو تصرف غير جيد، ووضع الشىء فى غير موضعه.
(٢) الديوان ١٧٧ واللسان ١٢: ١٩٣.
(٣) النبه: القيام والانتباه من النوم. الفواق: ما بين الحلبتين من الوقت. وهذا كله على المثل.
(٤) الديوان ٢٢٧.
(٥) ثعلب: «فلاقت بيانا: استبانت. الجلد والدم هو الذى بين لها. عند آخر موضع عهدته فيه» .
(٦) ثعل: «دما: رد على بيان. شلو: بقية الجسد. وبضع: جمع بضعة. لحام: جمع لحم. إهاب: جلد، والجمع أهب. ومقدد: مخرق ومشقق. تحجل الطير حوله: أكل الذئب ما أكل وبقى شىء تحجل الطير حوله» .
[ ١ / ١٤٥ ]
وقال الجعدىّ [١]:
ولاقت بيانا عند أوّل معهد إهابا ومعبوطا من الجوف أحمرا
٢١٧* قال: وممّا سبق إليه كعب بن زهير فأخذه الشعراء منه، قال كعب ابن زهير يذكر ذئبا وغرابا:
فلم يجدا إلّا مناخ ميطّة تجافى بها زور نبيل وكلكل [٢]
ومضربها وسط الحصى بجرانها ومثنى نواج لم يخنهنّ مفصل [٣]
وموضع طولىّ وأحناء قاتر يئط إذا ما شدّ بالنّسع من عل [٤]
وأتلع يلوى [٥] بالجديل كأنّه عسيب سقاه من سميحة جدول
وسمر ظماء واترتهنّ بعد ما مضت هجعة من آخر اللّيل ذبّل [٦]
سفى فوقهنّ التّرب ضاف كأنّه على الفرج والحاذين قنو مذلّل [٧]
ومضطمر من خاشع الطّرف، خائف لما تضع الأرض القواء وتحمل [٨]
فأخذه ذو الرّمّة والطّرمّاح، فقال الطّرمّاح:
_________________
(١) الجعدى: هو النابغة الجعدى. المعبوط: من العبط، وهو النحر أو الشق.
(٢) الزور: أعلى الصدر. النبيل: الجسيم. الكلكل: الصدر.
(٣) جران البعير أو الناقة: مقدم العنق من المذبح إلى المنحر. النواجى: القوائم السراع.
(٤) قاتر: يقال رجل قاتر، أى قلق لا يعقر ظهر البعير. وأحناؤه: كل عود معوج من عيدانه، واحدها حنو، بكسر الحاء وسكون النون. يئط: يصوت. النسع: سير يضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال.
(٥) الأتلع: العنق الطويل: الجديل: الزمام المجدول من أدم. سميحة، بصيغة التصغير: عين ماء معروفة.
(٦) سمر ظماء: قوائم غير مترهلات. ذبل: ضامرات.
(٧) الضافى: الذيل الطويل الشعر. الحاذان: ما يقع عليه الذنب من الفخذين من ذا الجانب، وذا الجانب. القنو: عذق النخلة.
(٨) مضطمر: ضامر. القواء: القفر ليس بها أحد.
[ ١ / ١٤٦ ]
أطاف بها طمل حريص فلم يجد بها غير ملقى الواسط المتباين [١]
ومخفق ذى زرّين فى الأرض متنه وفى الكّف مثناه لطيف الأسائن [٢]
خفىّ كمجتاز الشّجاع وذبّل ثلاث كحبّات الكباث القرائن [٣]
وضبثة كفّ باشرت بيمينها صعيدا كفاها فقد ماء المصافن [٤]
ومعتمد من صدر رجل محالة على عجل من خائف غير آمن [٥]
مقلصة طارت قرينتها بها إلى سلّم فى دفّ عوجاء دافن [٦]
وموضع مثنى ركبتين وسجدة توخّى بها ركن الحطيم الميامن
وقال ذو الرّمّة [٧]:
إذا اعتسّ [٨] فيها الذئب لم يلتقط بها من الكسب إلا مثل ملقى المشاجر
_________________
(١) الطمل: الذئب الأطلس الخفى الشخص. الواسط: واسط الرحل، وهو ما بين القادمة والآخرة.
(٢) ذى زرين: أراد به الزمام. الأسائن: جمع أسينة، وهى سير واحد من سيور تضفر جميعها فتجعل نسعا أو عنانا.
(٣) الشجاع: الحية الذكر. مجتازه: مكان اجتيازه. وبحاشية د: «الكباث: جنس من ثمر الأراك. والقراين: المقترنة» .
(٤) الضبثة: القبضة. المصافن: من قولهم «تصافن القوم الماء» وذلك إذا كانوا فى سفر ولا ماء معهم ولا شىء، يقتسمونه على حصاة يلقونها فى الإناء يصب فيه من الماء بقدر ما يغمر الحصاة، فيعطاه كل رجل منهم.
(٥) فى ل «رجل محالة» بالإضافة وفتح الميم، ولم نجد له توجيها، وأثبتنا ما فى الديوان، ففى اللسان «رجل مستحالة: إذا كان طرفا الساق منها معوجين» .
(٦) مقلصة: من قولهم «قلصت الإبل» استمرت فى مضيها. الدف: الجنب. العوجاء: الضامرة من الإبل. دافن: تغيب عن الإبل وتركب رأسها وحدها.
(٧) ديوانه ٢٩٢.
(٨) اعتس: طاف ليلا طلبا للصيد، وفى الأصل «اعتن» وصححناه من الديوان. المشاجر: جمع مشجرة، وهى خشب الرحل.
[ ١ / ١٤٧ ]
وبينهما [١] ملقى زمام كأنّه مخيط شجاع آخر اللّيل ثائر
ومغفى فتى [٢] حلّت له فوق رحله ثمانية جردا، صلاة المسافر
سوى وطأة [٣] فى الأرض من غير جعدة ثنى أختها فى غرز عوجاء ضامر
وموضع عرنين [٤] كريم وجبهة إلى هدف من مسرع غير فاجر
٢١٨* وقال كعب بن زهير:
لا يشتكون الموت إن نزلت بهم شهباء ذات معاقم وأوار [٥]
سمعه بعضهم فقال:
رميت نطاة من الرّسول بفيلق شهباء ذات معاقم وأوار [٦]
٢١٩* ومما سبق إليه زهير فلم ينازع فيه قوله:
فإنّ الحقّ مقطعه البيت [٧] . يريد أنّ الحقوق إنما تصحّ بواحدة من هذه
_________________
(١) بينهما: بين موضع الركبتين، وقد حذف المؤلف بيتين قبل هذا البيت، أولهما مناخ قرون الركبتين يقول: بينهما زمام الناقة كأنه أثر مشى الحية.
(٢) مغفى فتى: موضع نومه، وأراد بالفتى نفسه، وفى الأصل «ومقفى» والتصحيح من الديوان. يقول: حلت له صلاة المسافر ثمانية أشهر جردا، أى: كاملة.
(٣) سوى وطأة: يعنى نفسه عند نزوله. من غير جعدة: من رجل غيره كبيرة. وهذا يوافق ما فى ب هـ والديوان، وفى ل تبعا لسائر الأصول «من غير جعله» ولا معنى له.
(٤) العرنين: الأنف، يريد موضع السجود. وشرح هذه الأبيات مقتبس من شرح ديوانه لثعلب.
(٥) شهباء: يريد كتيبة شهباء، لشهبة الحديد، والشهبة: بياض يصدعه سواد خلاله. ذات معاقم: من قولهم «حرب عقام» بضم العين وفتحها، و«عقيم»: شديدة لا يلوى فيها أحد على أحد، يكثر فيها القتل. الأوار: لفح النار ووهجها.
(٦) نطاة: حصن بخيبر. والبيت فى سيرة ابن هشام ٧٦٧ من أبيات لابن لقيم العبسى قالها فى فتح خيبر. وهو أيضا فى الحيوان ٢: ٢٧٨ والإصابة ٦: ٩ ولكنه محرف فيها.
(٧) مضى (٨٩) .
[ ١ / ١٤٨ ]
الثلاث: يمين أو محاكمة أو حجّة بينة واضحة. وكان عمر بن الخطاب ﵁ إذا أنشد هذا تعجّب من معرفته بمقاطع الحقوق.
٢٢٠* ومن ذلك قوله [١]:
يطعنهم ما ارتموا حتّى إذا اطّعنوا ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا
فجمع فى بيت واحد صنوف القتال.
٢٢١* ومن ذلك قوله [٢]:
السّتر دون الفاحشات ولا يلقاك دون الخير من ستر
٢٢٢* ومما يستجاد له [٣]:
وذى نعمة تمّمتها وشكرتها وخصم يكاد يغلب الحقّ باطله
دفعت بمعروف من القول صائب إذا ما أضلّ الناطقين مفاصله
وذى خطل فى القول يحسب أنّه مصيب فما يلمم به فهو قائله
عبأت له حلما وأكرمت غيره وأعرضت عنه وهو باد مقاتله
وذى نسب ناء بعيد وصلته بمال، وما يدرى بأنّك واصله [٤]
وأبيض فيّاض يداه غمامة على معتفيه ما تغبّ نوافله [٥]
غدوت عليه غدوة فوجدته قعودا لديه بالصّريم عواذله
_________________
(١) مضى فى (٩٠) .
(٢) الديوان ٩٥.
(٣) الديوان ١٣٨- ١٤٣.
(٤) قال الأعلم: «يعنى أنه وصل قوما فوصلوا غيرهم من صلته، فكان هو سبب ذلك الوصل وهم لا يعرفون ذلك. وإنما قال هذا إشارة إلى كثرة معروفه وسعة إفضاله» .
(٥) «غمامة» مرفوع، كما فى الديوان. وفى الأصول هنا منصوب، ولا توجيه له.
(٦) الصريم: الصبح، أو جمع صريمة، وهى القطعة من الرمل تنقطع من معظمه. والأول أجود، قالوا: لأنه يسكر بالليل وإذا صحا من سكره لامته العواذل على إنفاق ماله.
[ ١ / ١٤٩ ]
يفدّينه طورا وطورا يلمنه وأعيا فما يدرين أين مخاتله
وأعرضن منه عن كريم مرزّا جموع على الأمر الذى هو فاعله [١]
أخى ثقة ما تذهب الخمر ماله ولكنّه قد يذهب المال نائله [٢]
تراه إذا ما جئته متهلّلا كأنّك تعطيه الذى أنت سائله
٢٢٣* ومن ذلك قوله، ويقال إنّه لولده كعب [٣]:
وليس لمن لم يركب الهول بغية وليس لرحل حطّه الله حامل [٤]
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا أصبت حليما أو أصابك جاهل
٢٢٤* ومن ذلك قوله [٥]:
وفيهم مقامات حسان وجوههم وأندية ينتابها القول والفعل [٦]
على مكثريهم رزق من يعتريهم وعند المقلّين السّماحة والبذل [٧]
سعى بعدهم قوم لكى يدركوهم فلم يبلغوا ولم يليموا ولم يألوا [٨]
٢٢٥* وأخذ العلماء عليه قوله يذكر الضفادع:
يخرجن من شربات ماؤها طحل على الجذوع يخفن الغمّ والغرقا
_________________
(١) مرزأ: يصاب منه الخير ويرزأ ماله. جموع على الأمر: ماض عليه مجمع الرأى.
(٢) سيأتى ١٤٨.
(٣) هما ثابتان لزهير فى ديوانه، ختام قصيدة قالها فى شأن سنان بن أبى حارثة المرى ٢٩٢- ٣٠٠.
(٤) ثعلب: «يقول: من لم يركب الهول فى مودة أخيه لم يدرك بغيته، وليس لمن وضعه الله ارتفاع» .
(٥) الديوان ١١٣- ١١٤.
(٦) المقامات: المجالس، وأراد أهلها. ينتابها القول والفعل: يقال فيها الجميل ويفعل. عن ثعلب.
(٧) يعتريهم: يطلب منهم.
(٨) يليموا: لم يأتوا ما يلامون عليه.
(٩) الديوان ٤٠. الشربات: حياض تحفر فى أصول النخل من شق واحد فتملأ ماء، واحدتها «شربة» بفتحتين. الطحل: الكدر.
[ ١ / ١٥٠ ]
وقالوا: ليس خروج الضفادع من الماء مخافة الغمّ والغرق، وإنما ذلك لأنّهنّ يبضن فى الشطوط.
٢٢٦* وأخذ عليه قوله:
ثمّ استمرّوا وقالوا: إنّ مشربكم ماء بشرقىّ سلمى فيد أوركك [١]
وقال الأصمعىّ: سألت بجنبات فيد عن الرّكك؟ فقالوا لى: ما هنا «ركك» ولكن «ركّ» فعلمت أنّ زهيرا احتاج فضعّف.
٢٢٧* وأخذ على ابنه كعب قوله فى وصف ناقة:
ضخم مقلّدها فعم مقيّدها
قال الأصمعى: هذا خطاء، إنما توصف النجائب بدقّة المذبح.
٢٢٨* ومما يستجاد لكعب ابنه قوله يذكر رجلا قتل من مزينة رهطه:
لقد ولّى أليّته جوىّ معاشر غير مطلول أخوها
فإن تهلك جوىّ فكلّ نفس سيجلبها لذلك جالبوها
وإن تهلك جوىّ فإنّ حولى كظنّك كان بعدك موقدوها
وما ساءت ظنونك يوم تؤتى بأرماح وفى لك مشرعوها
كأنّك كنت تعلم يوم بزّت ثيابك ما سيلقى سالبوها
فما قلنا لهم: نفس بنفس أقيدونا بها إن لم تدوها
ولكنّا دفعناها ظماء فروّاها بذكرك منهلوها
ولو بلغ القتيل فعال حىّ لسرّك من سيوفك منتضوها
٢٢٩* ومن ذلك قوله:
لو كنت أعجب من شىء لأعجبنى سعى الفتى وهو مخبوّ له القدر
_________________
(١) الديوان ١٦٧ واللسان ١٢: ٣١٨ وصفة جزيرة العرب ٢٢٣، ٢٣١ ومعجم البلدان ٤: ٢٧٩.
[ ١ / ١٥١ ]
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها والنّفس واحدة والهمّ منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل لا تنتهى العين حتّى ينتهى الأثر
٢٣٠* وكعب القائل [١]:
ومن للقوافى شأنها من يحوكها إذا ما توى كعب وفوّز جرول [٢]
يقول فلا يعيا بشىء يقوله ومن قائلها من يسىء ويعمل
يقوّمها حتّى تلين متونها فيقصر عنها كلّ ما يتمثّل
كفيتك لا تلقى من الناس شاعرا تنخّل منها مثل ما أتنخّل [٣]
وسمعه الكميت فقال فى قصيدة له:
وما ضرّها أنّ كعبا توى وفوّز من بعده جرول
_________________
(١) الأبيات فى الأغانى ٢: ٤٤ و١٥: ١٤٠- ١٤١ مع تغيير فى الترتيب، وستأتى عدا الثانى (٦٩ ل) . وهى عدا الرابع فى الخزانة ١: ٤١١. والأولان فى اللسان ٧: ٢٦٠.
(٢) الإصابة ٢: ٣ وشأنها: بدل من «القوافى» وهو واضح، وكذلك أثبتت فى أصول الكتاب، وفى اللسان «شأنها» وفسرها بقوله «أى: جاء بها شائنة أى: معيبة» وفى هذا تكلف. توى، بالتاء المثناة: مات، كما فى رواية اللسان، وهذا الفعل أصله «توى» بوزن «بلى» ونقل فى اللسان ١٨: ١١٤ عن أبى على الفارسى «أن طيئا تقول توى» يعنى بوزن «رمى»، وهى لغة طائية معروفة فى مثل هذا الوزن. ورواية اللسان فى مادة «ث وى» ١٨: ١٣٧ «ثوى» بالثاء المثلثة، أى: هلك، وهى توافق رواية الأغانى. فوز: مات. جرول: اسم الحطيئة.
(٣) تنخل الشىء: تخيره واستقصى أفضله.
(٤) ب هـ «ثوى» بالمثلثة. والبيت فى اللسان ٧: ٢٦٠ و١٣: ١١٤ سيأتى قبله بيتان آخران (٦٩- ٧٠ ل) .
[ ١ / ١٥٢ ]