[١] ٥٣٣* هو من عكل. وكان شاعرا جوادا، ويسمّى الكيّس، لحسن شعره وهو جاهلىّ، وأدرك الإسلام فأسلم.
وهو القائل لرسول الله ﷺ:
إنّا أتيناك وقد طال السّفر (نقود خيلا ضمّرا فيها عسر) [٢]
نطعمها الشّحم إذا عزّ الشّجر (والخيل فى إطعامها اللّحم ضرر) [٣]
٥٣٤* الشحم: يعنى اللّبن.
وعاش إلى أن خرف وأهتر وألقى على لسانه: اصبحوا الراكب، فألقى رجل على لسانه: افعلوا بالراكب [٤] ! فجعل يقولها، وكان له ابن يقال له ربيعة، وهاجر إلى الكوفة.
٥٣٥* وذكر الأصمعىّ عن حمّاد بن ربيعة بن النّمر [٥] أنه قال:
_________________
(١) النمر: يضبط فى كثير من الكتب بفتح النون وكسر الميم، وبذلك ضبط فى ل وكذلك ضبطه صاحب القاموس، وحكى أنه يقال فيه أيضا سكون الميم مع فتح النون وكسرها. ونحن نرجح ضبطه بفتح النون وسكون الميم، فقد نص عليه أبو حاتم قال: «النمر بن تولب، بفتح النون وتسكين الميم ولا يقال النمر» نقله عنه ابن دريد فى الاشتقاق ١١٣ والجمهرة ٢: ٤١٦ وكذلك نقله عنه الأخفش فى زياداته على الكامل للمبرد ١٨٥. وترجمة النمر فى كتب الصحابة وطبقات ابن سعد ج ٧ ق ١ ص ٢٦ والأغانى ١٩:
(٢) ١٦٢ والمعمرين ٦٣ والجمحى ٣٦- ٣٨ واللآلى ٢٨٤- ٢٨٥ والخزانة ١: ١٥٢- ١٥٦.
(٣) من رجز فى الأغانى ١٩: ١٥٩.
(٤) تفسير الشحم باللبن شىء نادر جدا، لم أجده إلا للمؤلف ثم وجدت فى اللسان ١١: ١٦٢ «نعلفها اللحم» وقال: «إنما يعنى أنهم يسقون الخيل الألبان إذا أجدبت الأرض فيقيمها مقام العلف» .
(٥) هكذا فى نسخ الكتاب، والذى نقله صاحب الخزانة عنه لفظ أوضح من هذا فى الفحش، فلعل الناسخ كنى عنه بكلمة «افعلوا» .
(٦) فى الأغانى ١٩: ١٦٢ «حماد بن الأخطل بن النمر» وهو خطأ أو شذوذ، فإن كل الروايات تذكر أن ابن النمر اسمه «ربيعة» وفى موضع آخر من الأغانى ١٦٠ «حماد ابن ربيعة» على الصواب.
[ ١ / ٢٩٩ ]
أظرف الناس النّمر فى قوله:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت أوصّ بدعد من يهيم بها بعدى
والناس يروون البيت لنصيب [١] .
٥٣٦* وممّا يتمثّل به من شعره قوله:
ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى وإلى الّذى يعطى الرّغائب فارغب
لا تغضبنّ على امرئ فى ماله وعلى كرائم صلب مالك فاغضب
٥٣٧* وقوله:
إذا كنت فى سعد، وأمّك منهم، غريبا فلا يغررك خالك من سعد
فإنّ ابن أخت القوم مصغى إناؤه إذا لم يزاحم خاله بأب جلد
٥٣٨* ومن جيّد التشبيه قوله فى إعراض المرأة:
فصدّت كأنّ الشّمس تحت قناعها بدا حاجب منها وضنّت بحاجب
أخذه المحدث فقال [٢]:
يا قمرا للنّصف من شهره أبدى ضياء لثمان بقين
٥٣٩* وممّا يعاب عليه قوله فى وصف سيف:
تظلّ تحفر عنه إن ضربت به بعد الذّراعين والسّاقين والهادى
ذكر أنّه قطع ذلك كلّه ثم رسب فى الأرض، حتّى احتاج إلى أن يحفر عنه! وهذا من الإفراط والكذب [٣] .
_________________
(١) فى الأغانى ١٩: ١٦٠ «والناس يروون هذا البيت لنصيب وهو خطأ» . وسيأتى فى ترجمة نصيب منسوبا له ٢٤٣- ٢٤٤ ل.
(٢) يريد أبا نواس، وسيأتى منسوبا إليه فى ترجمته ٥١٩ ل.
(٣) وللنمر شعر فى الخزانة ٢: ١٦٤.
[ ١ / ٣٠٠ ]