[١] ٥٤٤* هما ابنا ضرار.
ويقال إنّما سمّى مزرّدا [٢] لقوله فى زبدة الزّقّ:
فجاءت بها صفراء ذات أسرّة تكاد عليها ربّة النّحى تكمد [٣]
فقلت: تزرّدها عبيد فإنّنى لدرد الشّيوخ فى السّنين مزرّد [٤]
٥٤٥* وهو القائل لرسول الله ﷺ:
تعلّم رسول الله أنّا كأنّنا أفأنا بأنمار ثعالب ذى غسل [٥]
تعلّم رسول الله لم أر مثلهم أجرّ على الأدنى وأحرم للفضل
يعنى أنمار بن بغيض، وهم رهطه، فهو أحد من هجا قومه، وهو ممّن يهجو الأضياف ويمنّ عليهم بما قراهم به [٦] .
_________________
(١) ترجمتهما فى كتب الصحابة والاشتقاق ١٧٤. وترجمة مزرد فى المرزبانى ٤٩٦- ٤٩٧ والمؤتلف ١٩٠ واللآلى ٨٣ والخزانة ٢: ١١٧. وترجمة الشماخ فى الجمحى ٢١ والأغانى ٨: ٩٧- ١٠٤ والمؤتلف ١٣٨ واللآلى ٥٨- ٥٩ والخزانة ١: ٥٢٦.
(٢) واسمه «يزيد» ومزرد لقب.
(٣) النحى: الزق الذى يجعل فيه السمن خاصة. تكمد: يتغير لونها ويذهب صفاؤه.
(٤) تزردها: ازدردها وابتلعها. الدرد: جمع «أدرد» وهو الذى ليس فى فمه سن. والبيت فى الاشتقاق ١٧٤ والإصابة ٦: ٨٥ والخزانة ٢: ١١٧، وهو والذى قبله فى المؤتلف ١٩٠. وهى أربعة أبيات فى الأنبارى ١٢٧.
(٥) تعلم: أعلم. ذو غسل، بكسر الغين وسكون السين: موضع يدعى «ذات غسل» . والبيت نسبه فى الأغانى ٨: ٩٨ للشماخ، ولكن ذكر الحافظ فى الإصابة ٦: ٨٥ البيتين ونسبهما لمزرد، وقبل ذلك ذكرهما ٣: ٢١٠ ونسبهما للشماخ. وجزم ابن عبد البر فى الاستيعاب وابن الأثير فى أسد الغابة بأنهما لمزرد.
(٦) وهم صاحب الخزانة هنا وهما عجيبا ١: ٥٢٦، فنقل هذا الوصف الذى وصف به مزرد، فجعله وصفا للشماخ!
[ ١ / ٣٠٤ ]
٥٤٦* وأمّه وأمّ الشّمّاخ من ولد الخرشب، وفاطمة بنت الخرشب هى أمّ ربيع بن زياد وإخوته العبسيّين، الذين يقال لهم الكملة [١]، واسمها معاذة بنت خلف [٢]، وتكنى أمّ أوس.
٥٤٧* ويقال إن اسم الشمّاخ معقل بن ضرار.
(وهو من أوصف الشعراء للقوس والحمر [٣]، قال يصف القوس:
وذاق فأعطته من اللّين جانبا كفى، ولها أن يغرق السّهم حاجز [٤]
إذا أنبض الرّامون عنها ترنّمت ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز [٥]
٥٤٨* ومما سبق إليه فأخذ منه قوله:
تخامص عن برد الوشاح إذا مشت تخامص حافى الرّجل، فى الأمعز، الوجى
_________________
(١) بنات الخرشب يقال «إنهن أنجب نساء العرب» كما فى الأغانى ٨: ٩٨. و«الخرشب» لقب، واسمه عمرو بن نصر بن حارثة بن طريف بن أنمار بن بغيض بن ريث بن غطفان. والكملة الأربعة أبناء فاطمة بنت الخرشب هم: عمارة الوهاب والربيع وأنس وقيس، وأبناء زياد العبس وفاطمة هى أخت سلمة بن الخرشب وله المفضليتان ٥، ٦.
(٢) فى الأغانى ٨: ٩٨ «معاذة بنت بجير بن خالد بن إياس» وفى الإصابة ٣: ٢١٠ «معاذة بنت بجير بن خلف» .
(٣) فى الخزانة ١: ٥٢٦ «يروى أن الوليد بن عبد الملك أنشد شيئا من شعره فى وصف الحمير، فقال: ما أوصفه لها، إنى لأحسب أن أحد أبويه كان حمارا» !!
(٤) ذاق: الذوق معروف، وأراد به هنا أنه خبرها، يقال «ذق هذه القوس» أى انزع فيها لتخبر لينها من شدتها. أن يغرق السهم: الإغراق فى النزع: أن يأتى النزع على الرصاف كله وينتهى إلى كبد القوس، وربما قطع يد الرامى. حاجز: يريد أن لها حاجزا يمنع من الإغراق، أى فيها لين وشدة. والبيت فى اللسان ١١: ٤٠١ والحيوان ٥: ٢٩.
(٥) أنبض: الإنباض أن تمد الوتر ثم ترسله فتسمع له صوتا. والبيت فى اللسان ٧: ١٨٩. والبيتان من قصيدة فى ديوانه ٤٩، وهذه القصيدة سيأتى ٤١٦ ل قول الأصمعى فيها: «ما قيلت قصيدة على الزاى من قصيدة الشماخ فى صفة القوس، ولو طالت قصيدة المتنخل كانت أجود» .
(٦) تخامص: تتخامص، أى: تتجافى عن المشى. الأمعز: الأرض الخزنة الغليظة ذات الحجارة. الوجى: الحافى، وهو هنا صفة للحافى. يريد أن هذه المرأة يؤذيها الودع الذى فى وشاحها ببرده، فتتجافى عنه فى مشيها. والبيت من قصيدة فى ديوانه ٧ واللسان ٨: ٢٩٧.
[ ١ / ٣٠٥ ]
أخذه ذو الرّمّة فقال يصف إبلا:
تشكو الوجى وتجافى عن سفائفها تجافى البيض عن برد الدّماليج) [١]
٥٤٩* وهو أوصف الشعراء للقوس، وكذلك أوس بن حجر فى وصف القوس.
٥٥٠* والشمّاخ أوصف الشعراء للحمير، وأرجز الناس على بديهة، نزل فى سفر كان فيه فرجز وحدا بالقوم فقال [٢]:
لم يبق إلّا منطق وأطراف وريطتان وقميص هفهاف
وشعبتا ميس براها إسكاف يا ربّ غاز كاره للإيجاف
أغدر فى الحىّ برود الأصياف مرتجّة البوص خضيب الأطراف
ثم ترك هذا الرّوىّ وأخذ فى روىّ آخر فقال:
لمّا رأتنا واقفى المطيّات قامت تبدّى لى بأصلتيّات
غرّ أضاء ظلمها الثّنيّات خود من الظّعائن الضّمريّات
حلّالة الأودية الغوريّات صفىّ أتراب لها حييّات
مثل الأشاءات أو البرديّات أو الغمامات أو الوديّات
أو كظباء السّدر العبريّات يحضنّ بالقيظ على ركيّات
من الكلى فى خسف رويّات [٣] وضعن أنماطا على زربيّات
ثمّ جلسن بركة البختيّات من راكب يهدى لنا التّحيّات
_________________
(١) السفائف: جمع سفيفة، وهى بطان عريض يشد به الرحل. الدماليج: جمع دملج ودملوج، بضم الدال فيهما، وهو المعضد، يعنى: كالسوار يلبس فى العضد.
(٢) مضت القصة ٩٣- ٩٤ وهى مطولة فى الديوان ٩٨- ١١٧ وفيها حداء للشماخ ولغيره، تباروا فيه.
(٣) لم يمض هذا البيت. الخسف، بضمتين: جمع خسوف وخسيف، بفتح الخاء فيهما، وهى البئر حفرت فى حجارة فلم ينقطع لها مادة لكثرة مائها.
[ ١ / ٣٠٦ ]
أروع خرّاج من الداويّات جوّاب ليل منجر العشيّات [١]
يبيت بين الشّعب الحاريّات [٢] يسرى إذا نام بنو السّريّات
٥٥١* وممّا يتمثّل به من شعره قوله فى رجز آخر حدا به [٣]:
ليس بما ليس به باس باس ولا يضرّ البرّ ما قال النّاس
٥٥٢* وكان الشمّاخ جاهليّا إسلاميا.. وقال الحطيئة: أبلغوا الشمّاخ أنّه أشعر غطفان.
٥٥٣* وكان (الشمّاخ) خرج يريد المدينة فصحب عرابة بن أوس الأنصارىّ، فسأله عرابة عمّا يريد بالمدينة، فقال: أردت أن أمتار لأهلى، وكان معه بعيران، فأنزله وأكرمه وأوقر له بعيريه تمرا وبرّا، فقال فيه:
رأيت عرابة الأوسىّ يسمو إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد تلقّاها عرابة باليمين [٤]
٥٥٤* وأخوهما جزء بن ضرار، وهو القائل فى عمر بن الخطّاب ﵁:
عليك سلام من أمير وباركت يد الله فى ذاك الأديم الممزّق
_________________
(١) ولم يمض هذا أيضا. منجر العشيات: من قولهم: «نجر الإبل ينجرها نجرا» ساقها سوقا شديدا. والبيت فى اللسان ٧: ٤٧.
(٢) وكذلك لم يمض هذا. الشعب: ما بين قرنى الرحل. الحاريات: نسبة إلى الحيرة على غير قياس، وهى أنماط نطوع تعمل بالحيرة تزين بها الرحال. وهذا البيت والذى بعده فى اللسان ٥: ٣٠٦.
(٣) هو من المباراة فى الرجز، التى أشرنا آنفا أنها فى الديوان، وهو أيضا فى اللآلى ٥٩.
(٤) هو عرابة بن أوس بن قيظى الأوسى، صحابى ابن صحابى، شهد مع رسول الله غزوة الخندق، ولم يشهد أحدا، كانت سنه إذا ذاك أربع عشرة سنة وخمسة أشهر، فلم يأذن له رسول الله أن يشهدها لذلك. والبيتان من قصيدة فى الديوان ٩٦- ٩٧ وهما فى ابن سعد ج ٤ ق ٢ ص ٨٤ والإصابة ٣: ٢١١ والبيت الأخير فيها ٤: ٢٣٤ وهما فى أبيات فى الكامل ١١٣، ٦٤٥.
(٥) جزء هذا شاعر مخضرم، وله ترجمة فى الإصابة وفيها البيت ١: ٢٧٣، والبيت أيضا فى الاشتقاق ١٧٤، وفيه «من إمام» وهو يوافق ما فى س ف. وهو فى أبيات فى الأغانى ٨: ٩٨، ٩٩ وانظر طبقات ابن سعد ج ٣ ق ١ ص ٢٤١، ٢٧٢.
[ ١ / ٣٠٧ ]