٥٨٨* هو خفاف بن عمير بن الحرث بن الشّريد السّلمىّ. وأمّه ندبة [٢] سوداء، (وإليها ينسب)، وهو من أغربة العرب [٣]، وهو ابن عمّ خنساء بنت عمرو بن الشريد الشاعرة.
وهو القائل [٤]:
كلانا يسؤده قومه على ذلك النّسب المظلم
يعنى السودان. ويكنى أبا خراشة، وأسلم وبقى إلى زمن عمر، وله يقول عباس بن مرداس السّلمىّ، وكان يهاجيه:
أبا خراشة إمّا كنت ذا نفر فإنّ قومى لم تأكلهم الضّبع [٥]
٥٨٩* وخفاف هو قاتل مالك بن حمار، سيّد بنى شمخ بن فزارة، وفى ذلك يقول [٦]:
إن تك خيلى قد أصيب صميمها فعمدا على عينى تيمّمت مالكا
_________________
(١) ترجمته فى كتب الصحابة، والأغانى ١٦: ١٣٤- ١٣٩ والاشتقاق ١٧٢، ١٨٨ والخزانة ٢: ٤٧٠- ٤٧٥. وفى اللآلى ٣٩ أنه أتاه الشعر من قبل خاله تأبط شرا. ولم أجد ما يؤيد أن ندبة أخت تأبط شرا، وأظنه قولا شاذا.
(٢) ندبة: بفتح النون وضمها.
(٣) انظر ما مضى ٢٤٣ وما سيأتى ٢١٤ ل.
(٤) البيت فى الخزانة ٢: ٤٧٣.
(٥) البيت شاهد معروف، و«إما» رويت بفتح الهمزة وبكسرها. وانظر كلام الخزانة فيه ٢: ٨٠- ٨٢. الضبع: السنة المجدبة. والبيت فى الاشتقاق ١٩٠ واللسان ١٠: ٨٦ وذكر فيه ٨: ١٨٣ غير منسوب وذكر بعده بيتان. وستأتى أخبار عن المهاجاة بين خفاف والعباس فى ترجمة العباس ٤٦٧، ٤٦٩ ل.
(٦) هما من أبيات فى الأغانى والخزانة وغيرهما، وهما مع ثالث فى الكامل ٩٦٣، ١٢٢١، والبيت الأول فى اللسان ٤: ٣٩٥ والثانى فى الاشتقاق ١٨٨.
[ ١ / ٣٢٩ ]
أقول له والرّمح يأطر متنه تأمّل خفافا إنّنى أنا ذلكا [١]
٥٩٠* وشهد خفاف مع النبى ﷺ فتح مكّة ومعه لواء بنى سليم.
(ومما يسأل عنه من شعر قوله:
فلم يك طبّهم جبنا ولكن رميناهم بثالثة الأثافى)
_________________
(١) يأطر: يثنى ويعطف. متنه: المتنان مكتنفا الصلب من العصب واللحم. والمراد أن الرمح يعطف ظهر مالك ويثنيه من قوته.
(٢) الطب: الطوية والشهوة والإرادة، أو العادة والشأن، يقال «ما ذاك بطبى» أى: بدهر وعادتى وشأنى. الأثافى: جمع أثفية، بتشديد الياء، وقد تخفف فى الجمع، والأثفية هى الحجارة التى تنصب وتجعل القدر عليها، وفى أمثالهم «رماه الله بثالثة الأثافى» يعنى الجبل، لأنه يجعل صخرتان إلى جانبه وينصب عليه وعليهما القدر، فمعناه رماه الله بما لا يقوم له. وفى الخزانة ٢: ١٢٢: «يقول: كانوا شجعانا ليس فيهم جبن، ولكن رميناهم بداهية عظيمة مثل الجبل» والبيت فيها روايتين، ورواه اللسان ١٨: ١٢٣ برواية مخالفة جدّا. وضبطت «طبهم» فى ل يفتح الطاء، و«جبن» بالرفع، وهو خطأ.
[ ١ / ٣٣٠ ]