٦٢٩* هو عتيبة [٢]، (ويقال عتبة) بن مرداس، من بنى تميم.
وكان ابن فسوة أسره رجل من قومه، فأتاه عتيبة فاشتراه منه فلقّب به! فقال فى نفسه [٣]:
وحوّل مولانا علينا اسم أمّه ألا ربّ مولى ناقص غير زائد [٤]
وكان له أخ شاعر يقال له أديهم بن مرداس [٥]، وله عقب بالبادية.
٦٣٠* وكان عتيبة أتى عبد الله بن عباس فحجب عنه، فقال [٦]:
_________________
(١) ترجمته فى الأغانى ١٩: ١٤٣- ١٤٦ واللآلى ٦٨٦ والإصابة ٥: ١٠٤- ١٠٥.
(٢) هو الراجح، ويصحف إلى «عيينة» كثيرا، كما وقع فى الأغانى وغيره. وابن فسوة هذا «شاعر مقل غير معدود فى الفحول، مخضرم ممن أدرك الجاهلية والإسلام، هجاء خبيث اللسان بذىء. وابن فسوة لقب لزمه فى نفسه، ولم يكن أبوه يلقب بفسوة، إنما لقب هو بهذا، وقد اختلف فى سبب تلقيبه» قاله فى الأغانى، وذكر بعض الروايات فى ذلك. وفى الإصابة أنه شهد حنينا مع المشركين، وقال شعرا يمدح مالك بن عوف رأس القوم فى تلك الوقعة، قال الحافظ: «ولم أقف على خبر يصرح بأنه صحابى» .
(٣) س ف: «وكان له مولى يرمى (كذا) إذا قيل له ابن فسوة، فقال له عتبة ذلك يوما فغضب، فقال: أعطنى عنزا وانقل إلى هذا الاسم! فأعطاه عنزا وأشهد عليه أنه قد اشترى هذا الاسم يعير به! فلزمه الاسم، فقال عتبة بعد ذلك» .
(٤) س ف «وخلف مولانا» وما هنا موافق للأغانى.
(٥) كذا وذكر اسمه هنا «أديهم» بالتصغير، وكذلك فى شواهد المغنى ٩٩. وأرجح أن صحته «أدهم» بالتكبير، كما ذكر فى المؤتلف ٣٢. وإنما شبهة من صغره أنه ذكر مصغرا فى بيت للفرزدق، والبيت ذكر فى المؤتلف أيضا، وكان أديهم هذا شاعرا خبيثا، كما فى المؤتلف.
(٦) لم يحجب عنه، ولكن ابن عباس قرعه وتوعده أن يقطع لسانه إن هجا أحدا من العرب، وحبسه ذلك اليوم، ثم أخرجه عن البصرة فوفد المدينة بعد مقتل على، فأكرمه الحسن بن على وعبد الله بن جعفر، واشتريا منه عرض ابن عباس بما أرضاه، فقال الأبيات يمدحهما ويلوم ابن عباس، كما فى الأغانى، وذكر منها ١٦ بيتا، وقال: «وهى قصيدة طويلة، هذا ذكر فى الخبر منها» .
[ ١ / ٣٥٧ ]
أتيت ابن عبّاس أرجّى نواله فلم يرج معروفى ولم يخش منكرى
وقال لبوّابيه: لا تدخلنّه وسدّ خصاص الباب من كلّ منظر
وتسمع أصوات الخصوم وراءه كصوت الحمام فى القليب المعوّر
فلو كنت من زهران قضّيت حاجتى ولكنّنى مولى جميل بن معمر
وكان ابن عبّاس تزوّج امرأة بالبصرة من زهران، يقال لها شميلة. وقوله «مولى جميل بن معمر» أراد أنّه وليّه ومن قومه وكان جميل مضريّا [١] .
فليت قلوصى عرّيت أو رحلتها إلى حسن فى داره وابن جعفر
إذا هى همّت بالخروج يصدّها عن القصد مصراعا منيف مجيّر
تطالع أهل السّوق والباب دونها بمستفلك الذّفرى أسيل المذمّر [٢]
فباتت على خوف كأنّ بغامها أجيج ابن ماء فى يراع مفجّر [٣]
٦٣١* وكانت له خالة تهاجى اللّعين المنقرىّ [٤]، وفيه تقول:
تذكرنى سبالك إسكتيها وأنفك بظر أمّك يا لعين
_________________
(١) فى الأغانى «وكان حليفا لجميل بن معمر القرشى» . وهذا أقرب إلى الصواب، فليس ابن فسوة من قوم جميل بن معمر القرشى، ولا من قوم جميل بن عبد الله بن معمر العذرى، بل جميل العذرى متأخر عنه. وجميل القرشى فى الاشتقاق ٨١.
(٢) الذفرى: أصل أذن البعير، وهو الموضع الذى يعرق منه خلف الأذن. والمستفلك: الظاهر أنه اسم فاعل، لم يذكر فعله فى المعاجم، وإنما فيها «فلك ثدى الجارية» و«تفلك» بتشديد اللام فيهما، أى استدار، فالظاهر أنه من هذا المعنى، وضبط فى ل بفتح اللام بصيغة اسم المفعول ولم أجد له وجها. الأسيل: الأملس المستوى. المذمر: الكاهل والعنق وما حوله إلى الذفرى. وفى الأغانى ١٩: ١٤٣ أن ابن فسوة كان أوصف الناس للإبل وأغراهم بوصفها، ليس له كبير شعر إلا وهو مضمن وصفها.
(٣) بغام الناقة: صوت لا تفصح به. الأجيج. الخفيف. ابن الماء: كل طائر يألف الماء. اليراع: القصب.
(٤) ستأتى ترجمته ٣١٤ ل.
[ ١ / ٣٥٨ ]
٦٣٢* وكان عتيبة عضّه كلب كلب، فأصابه ما يصيب صاحب الكلب الكلب، فداواه ابن المحلّ بن قدامة بن الأسود فأباله، مثل الكلاب والنّمل، فبرأ، فقال فيه الشاعر:
ولولا دواء ابن المحلّ وطبّه هررت إذا ما الناس هرّ كليبها
وأخرج بعد الله أولاد زارع مولّعة أكنافها وجنوبها [١]
وكان الأسود جدّ المحلّ أتى النّجاشىّ فعلّمه هذا الدواء، فهو فى ولده إلى اليوم [٢] .
_________________
(١) أولاد زارع: الكلاب.
(٢) المحل بن قدامة اليربوعى له ذكر فى الأنبارى ٥٤٣ وقال: «وبنو المحل الذين يداوون من الكلب» . وقال فيه ذو الخرق الطهوى (فى النقائض ١٠٧٠) ورهط المحل شفاة الكلب والبيتان اللذان هنا نسبهما المؤلف لشاعر مبهم يقولهما فى شأن ابن فسوة، ونسبهما فى عيون الأخبار ٢: ٨٠ لابن فسوة نفسه حين برأ. وانظر تفصيل القول فى ذلك فى الحيوان ٢: ١٠- ١٢.
[ ١ / ٣٥٩ ]