٦٦٩* هو من نكرة. واسمه محصن بن ثعلبة [٢] .
وإنّما سمّى المثقّب لقوله:
رددن تحيّة وكننّ أخرى وثقّبن الوصاوص للعيون [٣]
وكان أبو عمرو بن العلاء يستجيد هذه القصيدة له، ويقول: لو كان الشعر مثلها لوجب على الناس أن يتعلّموه.
٦٧٠* وفيها يقول [٤]:
أفاطم قبل بينك متّعينى ومنعك ما سألتك أن تبينى [٥]
ولا تعدى مواعد كاذبات تمرّ بها رياح الصّيف دونى
فإنى لو تعاندنى شمالى عنادك ما وصلت بها يمينى
_________________
(١) «المثقب» بكسر القاف، ويقع فى بعض المصادر بفتحها. وهو خطأ، وقد ترجمنا له فى أول المفضلية ٢٨ وترجمته أيضا فى الاشتقاق ١٩٩ والجمحى ٦٩- ٧٠ والمرزبانى ٣٠٣ واللآلى ١١٣- ١١٤ والاقتضاب ٤٢٥- ٤٢٦ وشواهد المغنى ٦٩- ٧٠ والخزانة ٤: ٤٢٩- ٤٣١ وشعراء الجاهلية ٤٠٠- ٤١٥.
(٢) أكثر الروايات على أن اسمه عائذ، أو عائذ الله بن محصن بن ثعلبة.
(٣) هو من المفضلية ٧٦ ولكن بصدر آخر. الوصاوص: البراقع الصغار، أراد أنهن حديثات الأسنان فبراقعهن صغار. والبيت فى اللسان ٨: ٣٧٤.
(٤) يعنى المفضلية ٧٦ وهى ٤٥ بيتا.
(٥) هذا يوافق رواية الطوسى، كما فى الأنبارى ٥٧٤ وفسره قال: «متعينى من حديث أو عدة، وقال: لم تمنعينى ما سألتك إلا لتصرمينى» . ورواية الأكثرين. ومنعك ما سألت كأن تبينى يقول: «منعك إياى ما سألتك كبينك، أى: كمفارقتك» . والبيت فى الخزانة ١: ١٢٩ و٢: ٥٥٦ ونسبه العينى فى شواهده ٤: ١٤٩ لسحيم ابن وثيل الرياحى، وهو خطأ، دخلت عليه قصيدة فى قصيدة.
(٦) مضى البيت ١٥٩ برواية أخرى.
[ ١ / ٣٨٣ ]
إذا لقطعتها ولقلت بينى كذلك أجتوى من يجتوينى [١]
فإمّا أن تكون أخى بحقّ فأعرف منك غثّى من سمينى [٢]
وإلّا فاطّرحنى واتّخذنى عدوا أتّقيك وتتّقينى
فما أدرى إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يلينى
أألخير الذى أنا أبتغيه أم الشّرّ الذى هو يبتغينى
٦٧١* وهو قديم جاهلىّ، (كان) فى زمن عمرو بن هند، وإيّاه عنى بقوله:
إلى عمرو ومن عمرو أتتنى أهى الفعلات والحلم الرّزين [٣]
وله يقول:
غلبت ملوك الناس بالحزم والنّهى وأنت الفتى فى سورة المجد ترتقى [٤]
وأنجب به من آل نصر سميدع أغرّ كلون الهندوانّى رونق [٥]
٦٧٢* وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله فى الناقة:
كأنّ مواقع الثّفنات منها معرّس باكرات الورد جون
_________________
(١) الاجتواء: الكراهة والاستثقال.
(٢) يخاطب عمرو بن هند الملك، كما ذكرنا فى شرح المفضلية.
(٣) من المفضلية نفسها، وهو فيها قبل البيت فإما أن تكون أخى بحق
(٤) ب د هـ «بالحزم والتقى» . السورة: المنزلة الرفيعة، مأخوذة من سورة البناء، وهى ما حسن منه وطال.
(٥) السميدع: الكريم السيد الجميل الجسيم. الموطأ الأكناف، أى: النواحى. الهندوانى، بكسر الهاء، وإن شئت ضممتها إتباعا للدال: السيف المصنوع ببلاد الهند المحكم الصنعة.
(٦) من المفضلية ٧٦ أيضا يصف ناقته. الثفنات: مواصل الذراعين والعضدين من باطن، وهى التى تلى الأرض منها إذا بركت. المعرس: مكان التعريس: وهو النزول آخر الليل: الجون: السود، أراد بهن القطا، يبكرن بالورود إلى الماء.
[ ١ / ٣٨٤ ]
يريد القطا، وقال عمر بن أبى ربيعة [١]:
على قلوصين من ركابهم وعنتريسين فيهما شجع [٢]
كأنّما غادرت كلاكلها والثّفنات الخفاف إذ وقعوا [٣]
موقع عشرين من قطا زمر وقعت خمسا خمسا معا شيع
وقال ابن مقبل:
كأنّ موقع وصليها إذا بركت وقد تطابق منها الزّور بالثّفن [٤]
مبيت خمس من الكدرىّ فى جدد يفحصن عنهنّ باللّبّات والجرن [٥]
وقال ذو الرمّة:
كأنّ مخوّاها على ثفناتها معرّس خمس من قطا متجاور [٦]
وقعت اثنتين واثنتين وفردة حريدا هى الوسطى بصحراء جائر [٧]
وقال الطّرمّاح:
_________________
(١) هكذا قال المؤلف، وفى ديوان عمر قطعة برقم (٦٨ من طبعه لبزج) ليس فيها من هذه الأبيات الثلاثة إلا البيت الأول، وهو ثانى الأبيات هناك، مع بعض اختلاف فى الرواية. وأما البيتان الآخران فليسا فى الديوان. وانظر أيضا الأغانى ١: ١٠١- ١٠٢.
(٢) رواية الديوان والأغانى على مصكين من جمالهم والمصك، بكسر الميم وفتح الصاد وتشديد الكاف: القوى الجسيم الشديد الخلق. العنتريس: الناقة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة. الشجع، بفتحتين: سرعة نقل القوائم.
(٣) الكلاكل: الصدور.
(٤) الوصلان، بكسر الواو: العجز والفخذ.
(٥) الكدرى: ضرب من القطا قصار الأذناب فصيحة تنادى باسمها. الجدد، بفتحتين: ما استوى من الأرض وأصحر. الجرن، بضمتين: جمع جران، بكسر الجيم وتخفيف الراء، وهو مقدم العنق من مذبح البعير إلى منحره.
(٦) مخواها: موضع تخويتها، والتخوية: أن تبرك الناقة فتتجافى فى بروكها وتمكن لثفناتها.
(٧) الفردة: مؤنث الفرد، واستعمالها طريف نادر.
[ ١ / ٣٨٥ ]
كأنّ مخوّاها على ثفناتها معرّس خمس وقّعت للجناجن [١]
وقعن اثنتين واثنتين وفردة يبادرن تغليسا سمال المداهن
_________________
(١) وقعت: بالبناء للمعلوم، يقال «وقع القوم توقيعا» إذا عرسوا. وضبط فى ل بالبناء للمجهول، وهو خطأ. الجناجن: رؤوس الأضلاع مما يلى قص الصدر، واحدها «جنجن» بكسر الجيمين وفتحهما.
(٢) السمال: جمع «سلمة» بفتحات، وهى بقية الماء فى الحوض. المداهن: نقر فى رؤوس الجبال يستنقع فيها الماء، واحدها «مدهن» بضم الميم والهاء.
[ ١ / ٣٨٦ ]