٧١١* هو سويد بن غطيف، من بنى يشكر، وكان الحجّاج تمثّل يوم رستقباذ على المنبر بأبيات من قصيدته، وهى [٢]:
ربّ من أنضجت غيظا صدره قد تمنّى لى موتا، لم يطع
ويرانى كالشّجا فى حلقه عسرا مخرجه ما ينتزع
مزبد يخطر ما لم يرنى فإذا أسمعته صوتى انقمع [٣]
قد كفانى الله ما فى نفسه ومتى ما يكف شيئا لم يضع
لم يضرنى غير أن يحسدنى فهو يزقو مثل ما يزقو الضّوع [٤]
ويحيّينى إذا لاقيته وإذا يخلو له لحمى رتع
هل سويد غير ليث خادر ثئدت أرض عليه فانتجع [٥]
كيف يرجون سقاطى بعدما جلّل الرّأس بياض وصلع
_________________
(١) ترجمنا له فى المفضلية ٤٠ وذكره المؤلف فيما مضى ١٤٣، ٢١٩. وترجمته فى الجمحى ٣٥ والاشتقاق ٢٠٥ والأغانى ١١: ١٦٥- ١٦٧ واللآلى ٣١٣- ٣١٤ والإصابة ٣: ١٧٢- ١٧٣ والخزانة ٢: ٥٤٦- ٥٤٨. وهو شاعر مخضرم يكنى أبا سعد، عاش فى الجاهلية دهرا، ومات بعد سنة ٦٠ من الهجرة.
(٢) من المفضلية ٤٠ وهى من أغلى الشعر وأنفسه، وقال أصمعى: «كانت العرب تفضلها وتقدمها، وتعدها من حكمها، وكانت فى الجاهلية تسميها اليتيمة، لما اشتملت عليه من الأمثال» . وقال الجمحى: «له شعر كثير ولكن برزت هذه على شعره» وعدد أبياتها فى المفضليات ١٠٨، وقد خرجناها هناك.
(٣) مزبد: كالجمل الهائج إذا ظهر الزبد على مشافره. يخطر: من الخطر، بكسون الطاء، وهو ضرب الفحل بذنبه إذا هاج. انقمع: دخل بعضه فى بعض. يريد: أنه يتعظم إذا لم يرنى، فإذا رآنى تضاءل.
(٤) يزقو: يصيح. الضوع، بضم الضاد وكسرها مع فتح الواو: ذكر البوم.
(٥) الخادر: الذى اتخذ الأجمة خدرا. ثئدت: نديت، والثأد، بفتح الهمزة: الندى. انتجع: من النجعة، بضم فسكون، وهى طلب الكلأ فى موضعه أى: لما فسد عليه موضع انتقل إلى غيره.
[ ١ / ٤١١ ]
(وفيها يقول:
وأبيت اللّيل ما أرقده وبعينىّ إذا نجم طلع
وإذا ما قلت ليل قد مضى عطف الأوّل منه فرجع
يسحب اللّيل نجوما ظلّعا فتواليها بطيئات التّبع [١]
ويزجّيها على إبطائها مغرب اللّون إذا اللّيل انقشع [٢]
وفيها يقول:
ودعتنى برقاها، إنّها تنزل الأعصم من رأس اليفع [٣]
تسمع الحدّاث قولا حسنا لو أرادوا غيره لم يستطع)
_________________
(١) ظلعا، بالظاء المعجمة: من الظلع والظلوع، وهو العرج والغمز فى المشى، كنى بذلك عن شدة بطئها، فكأن الليل يجرها جرا. وفى ل بالطاء المهملة، واخترنا ما فى المفضلية لأنه أجود وأعلى معنى. التوالى: الأواخر، واحدتها ثالية.
(٢) يزجيها: يسوقها برفق. المغرب، بفتح الراء: الأبيض، يعنى بياض الصبح، شبهه بالمغرب من الخيل، وهو الذى تتسع غرته فى وجهه حتى تجاوز عينيه. انقشع: ذهب.
(٣) الرقى: جمع رقية. يريد أنها دعته برقاها فلم يجد فكاكا. الأعصم: الوعل الذى فى يديه بياض. اليفع: المرتفع، كاليفاع.
(٤) الحداث: الذين يحدثونها وتحدثهم، وفى النهاية: «هو جمع على غير قياس، حملا على نظيره، نحو سامر وسمار» . لم يستطع؛ يريد أنهم لو التمسوا منها سوى الحديث لم ينالوه، يصف عفتها.
[ ١ / ٤١٢ ]