٢٩٥* هو طرفة بن العبد بن سفيان، وهو أجودهم طويلة.
وهو القائل:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد [٢]
وله بعدها شعر حسن [٣]، وليس عند الرّواة من شعره وشعر عبيد إلّا القليل [٤] .
٢٩٦* وكان فى حسب من قومه، جريئا على هجائهم وهجاء غيرهم.
وكانت أخته عند عمرو بن بشر بن مرثد، وكان عبد عمرو سيّد أهل زمانه [٥]، فشكت أخت طرفة شيئا من أمر زوجها إليه، فقال:
ولا عيب فيه غير أنّ له غنى وأنّ له كشحا، إذا قام، أهضما [٦]
وأنّ نساء الحىّ يعكفن حوله يقلن: عسيب من سرارة ملهما
_________________
(١) نص ترجمته من س ب. وقد نقل فى الخزانة كثيرا مما ذكر ابن قتيبة فى هذه الترجمة والترجمة الآتية. الخزانة ١: ٤١٢- ٤١٧. وانظر ترجمته أيضا فى معاهد التنصيص ١٦٤- ١٦٦.
(٢) هو صدر معلقته. البرقة: كل رابية فيها رمل وطين، أو حجارة وطين يختلطان. ثهمد: اسم جبل.
(٣) انظر الجمحى ٣٠.
(٤) فى الجمحى ١٠ «قال أبو عمرو بن العلاء: ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير. ومما يدل على ذهاب العلم وسقوطه قلة ما بقى بأيدى الرواة المصححين لطرفة وعبيد، والذى صح لهما قصائد بقدر عشر، وإن لم يكن لهما غيرهن فليس موضعهما حيث وضعا من الشهرة والتقدمة، وإن كان ما يروى من الغثاء لهما فليسا يستحقان مكانهما على أفواه الرواة. ونرى أن غيرهما قد سقط من كلامه كلام كثير، غير أن الذى نالهما من ذلك أكثر، وكانا أقدم الفحول فلعل ذلك لذلك، فلما قل كلامهما حمل عليهما حمل كثير» .
(٥) وكان ابن عم طرفة، وكان سمينا بادنا، وكان طرفة عدوا له. كما فى الخزانة.
(٦) رواية الديوان ٥ واللسان ١٦: ٩٧ والخزانة «ولا خير فيه» . والهضم: خمص البطون ولطف الكشح. والكلام على الاستهزاء به، لبدانته.
(٧) سرارة الوادى: أفضل موضع فيه. ملهم: قرية باليمامة موصوفة بكثرة النخل. والبيت فى اللسان ١٦: ٤٢.
[ ١ / ١٨٢ ]
فبلغ عمرو بن هند الشعر، فخرج يتصيّد ومعه عبد عمرو، فأصاب حمارا فعقره، وقال لعبد عمرو: انزل إليه، فنزل إليه فأعياه، فضحك عمرو بن هند وقال: لقد أبصرك طرفة حين قال: «ولا عيب» البيت! وكان عمرو بن هند شريرا، وكان طرفة قال له قبل ذلك:
ليت لنا مكان الملك عمرو رغوثا حول قبّتنا تخور [١]
فقال عبد عمرو: أبيت اللعن، الذى قال فيك أشدّ مما قال فىّ، قال:
وقد بلغ من أمره هذه؟ قال: نعم، فأرسل إليه، وكتب له إلى عامله بالبحرين فقتله. وقد بيّنت خبره فى «كتاب الشراب» . ويقال إنّ الذى قتله المعلّى بن حنش [٢] العبدىّ، والذى تولّى قتله بيده معاوية بن مرّة الأيفلىّ [٣]، حىّ من طسم وجديس.
٢٩٧* ومن جيّد شعره قوله [٤]:
أرى قبر نحّام بخيل بماله كقبر غوىّ فى البطالة مفسد [٥]
أرى الموت يعتام الكريم ويصطفى عقيلة مال الفاحش المتشدّد [٦]
أرى الدّهر كنزا ناقصا كلّ ليلة وما تنقص الأيّام والدّهر ينفذ
لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى وثنياه فى اليد
_________________
(١) من قصيدة فى الديوان ٦- ٩ وذكر بعضها فى الخزانة. والبيت فى اللسان ٣: ٤٥٨ وسيأتى مع آخر (٩١ ل) . الرغوث: المرضعة.
(٢) فى الخزانة «حش» ولم أجده فى موضع آخر.
(٣) فى الخزانة «الأنعلى» بدون نقط ولا ضبط، ولم أجده أيضا.
(٤) الأبيات فى الديوان ٣١ وتاريخ الطبرى ٧: ٢٠٠ وفيه بيت زائد.
(٥) النحام: البخيل، إذا طلبت إليه حاجة كثر سعاله. يريد أن البخيل والمسرف عند الموت سواء. والبيت فى اللسان ١٦: ٤٩.
(٦) يعتام: يختار. عقيلة المال: أكرمه وأنفسه. الفاحش: البخيل. والبيت فى اللسان ٨: ٢١٦ و١٥: ٣٢٩.
(٧) الطول: الحبل الطويل جدّا. ثنياه: طرفاه. والبيت فى اللسان ١٣: ٤٣٨ و١٨: ١٣٢.
[ ١ / ١٨٣ ]
٢٩٨* وكان أبو طرفة مات وطرفة صغير، فأبى أعمامه أن يقسموا ماله، فقال [١]:
ما تنظرون بمال وردة فيكم صغر البنون ورهط وردة غيّب [٢]
قد يبعث الأمر العظيم صغيره حتى تظلّ له الدّماء تصبّب
والظّلم فرّق بين حيّى وائل بكر تساقيها المنايا تغلب
والصّدق يألفه الكريم المرتجى والكذب يألفه الدّنىّ الأخيب
٢٩٩* ويتمثّل من شعره بقوله [٣]:
وتردّ عنك مخيلة الرّجل ال عرّيض موضحة عن العظم [٤]
بحسام سيفك أو لسانك، وال كلم الأصيل كأرغب الكلم
٣٠٠* وبقوله:
لنا يوم وللكروان يوم تطير البائسات ولا نطير [٥]
الكروان: جمع كروان، مثل شقذان وشقذان، وهى دويبة [٦] .
٣٠١* ويقال إن أوّل شعر قاله طرفة أنّه خرج مع عمّه فى سفر، فنصب فخّا، فلمّا أراد الرحيل قال:
يالك من قبّرة بمعمر خلا لك الجوّ فبيضى واصفرى
_________________
(١) كذا فى هذا الموضوع والخزانة، وسيأتى (٩٠- ٩١ ل) أنه قال ذلك لأخواله فى مال أمه. والأبيات فى الديوان ٣٧، ٣٨.
(٢) ب هـ د «بحق وردة» . وهى توافق الديوان.
(٣) س «ومما يتمثل به من شعره» .
(٤) العريض: الذى يتعرض الناس بالشر.
(٥) تفسير القرطبى ٣: ٣١٣ غير منسوب. البائسات: نصبها على الترحم، وفاعل «تطير» ضمير لكروان، والرفع على القطع، وقد يكون على البدل من المضمر فى «تطير» . قاله الأعلم فيما نقله أحمد بن الأمين فى شرح الديوان. ٧.
(٦) يريد الشقذان، وأما الكروان فهو طائر معروف، ويسمى أيضا الحجل.
[ ١ / ١٨٤ ]
ونقّرى ما شئت أن تنقّرى قد رفع الفخّ فماذا تحذرى
لا بدّ يوما أن تصادى فاصبرى
٣٠٢* قال أبو محمد [١]: هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك ابن عباد بن صعصعة [٢] بن قيس بن ثعلبة. ويقال إنّ اسمه عمرو، وسمّى طرفة ببيت قاله. وأمّه وردة من رهط أبيه [٣]، وفيها يقول لأخواله [٤] وقد ظلموها حقّها ما تنظرون بحقّ البيت.
٣٠٣* وكان أحدث الشعراء سنّا وأقلّهم عمرا، قتل وهو ابن عشرين سنة، فيقال له «ابن العشرين» [٥] وكان ينادم عمرو بن هند، فأشرفت ذات يوم أخته، فرأى طرفة ظلّها فى الجام الذى فى يده، فقال:
ألا يا بأبى الظّبى ا لّذى يبرق شنفاه [٦]
ولولا الملك القاع د قد ألثمنى فاه
_________________
(١) نص ترجمته فى ب هـ د. ولكن هـ ليس فيها «قال أبو محمد» .
(٢) «عباد بن صعصعة» هكذا أثبت هنا وفى معاهد التنصيص، وهو خطأ، صوابه «ضبيعة» . كما أثبت كل من ذكر نسب طرفة ونسب أقربائه. فإن المرقش الأصغر عم طرفة، واسمه ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك، والمرقش الأكبر عم الأصغر، واسمه عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل. انظر المفضلتين ٤٥، ٥٥ وشرح القصائد العشر ٥٦ وجمهرة أشعار العرب ٨٣ والخزانة وغير ذلك من المصادر.
(٣) هى أخت المتلمس، فهى من بنى ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وانظر ما مضى ١٣٣ فليست من رهط أبيه، أبوه من بنى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.
(٤) مضى ١٨٧ أنه قال ذلك لأعمامه، وما هنا هو الصحيح الذى يدل عليه الشعر.
(٥) هذا يوافق ما فى سمط اللآلى ٣١٩. والذى فى الخزانة ١: ٤١٤ أنه قتل وهو ابن ست وعشرين سنة، وفيها ٤١٦ شعر لأخته ترثيه أوله عددنا له ستا وعشرين حجة.
(٦) الشنف، بفتح الشين وسكون النون: الذى يلبس فى أعلى الأذن، والذى فى أسفلها القرط، وقيل: هما سواء.
[ ١ / ١٨٥ ]
فحقد ذلك عليه، وكان قال أيضا:
وليت لنا مكان الملك عمرو رغوثا حول قبّتنا تدور [١]
لعمرك إنّ قابوس بن هند ليخلط ملكه نوك كثير
وقابوس: هو أخو عمرو بن هند، وكان فيه لين، ويسمّى قينة العرس.
فكتب له عمرو بن هند إلى الرّبيع بن حوثرة عامله على البحرين كتابا أو همه فيه أنّه أمر له بجائزة، وكتب للمتلمّس بمثل ذلك.
٣٠٤* قال أبو محمد: وأما المتلمس فقد ذكرت قصّته [٢] . وأمّا طرفة فمضى بالكتاب، فأخذه الربيع فسقاه الخمر حتّى أثمله، ثم فصد أكحله، فقبره بالبحرين. وكان لطرفة أخ يقال له معبد بن العبد، فطلب بديته، فأخذها من الحواثر [٣] .
٣٠٥* قال أبو عبيدة: مرّ لبيد بمجلس لنهد بالكوفة، وهو يتوكّأ على عصا، فلمّا جاوز أمروا فتى منهم أن يلحقه فيسأله: من أشعر العرب؟ ففعل، فقال له لبيد: الملك الضلّيل، يعنى أمرأ القيس، فرجع فأخبرهم، قالوا: ألّا سألته: ثم من؟ فرجع فسأله، فقال: ابن العشرين، يعنى طرفة، فلما رجع قالوا: ليتك كنت سألته: ثم من؟ فرجع فسأله، فقال: صاحب المحجن، يعنى نفسه [٤] .
٣٠٦* قال أبو عبيدة: طرفة أجودهم واحدة، ولا يلحق بالبحور [٥]، يعنى
_________________
(١) مضى البيت ١٨٣.
(٢) ص ١٧٧، ١٧٩.
(٣) فى هذا روايات أخر، وانظر الأغانى ٢١: ١٣٢.
(٤) الأغانى ١٤: ٩٣.
(٥) هذا نص ب د. وفى هـ «فلا» . ومصحح ل غيره فجعله «طرفة أجودهم، وأجده لا يلحق بالبحور» تبع فى ذلك معاهد التنصيص! وهو تصرف غير جيد. والنص هنا يوافق نص الجمحى ٣٠ «وطرفة أجودهم واحدة، وهى قوله» فأشار إلى المعلقة. وقد قال فى أول الكلام: «الطبقة الرابعة، وهم أربعة رهط فحول شعراء، موضعهم مع الأوائل، وإنما أخل بهم قلة شعرهم بأيدى الرواة» .
[ ١ / ١٨٦ ]
امرأ القيس وزهيرا والنابغة، ولكنّه يوضع مع أصحابه، الحارث بن حلّزة وعمرو ابن كلثوم وسويد بن أبى كاهل.
٣٠٧* وممّا سبق إليه طرفة فأخذ منه قوله يذكر السفينة:
يشقّ حباب الماء حيزومها بها كما قسم التّرب المفايل باليد [١]
أخذه لبيد فقال:
تشقّ خمائل الدّهنا يداه كما لعب المقامر بالفيال
وأخذه الطّرمّاح فقال:
وغدا تشقّ يداه أوساط الرّبا قسم الفيال تشقّ أوسطه اليد
٣٠٨* ومن ذلك قوله:
ومكان زعل ظلمانه كالمخاض الجرب فى اليوم [٢]
قد تبطّنت وتحتى سرح الخدر تتّقى الأرض بملثوم معر [٣]
أخذه عدىّ بن زيد ولبيد، فقال عدىّ:
ومكان زعل ظلمانه كرجال الحبش تمشى بالعمد
قد تبطّنت وتحتى جسرة عبر أسفار كمخراق وحد
_________________
(١) من المعلقة. حباب الماء: طرائقه، وقيل معظمه. الحيزوم: الصدر. المفايل، بالياء، وفى ل «المفائل» بالهمزة، وكذلك «الفيال» فى البيتين الآتيين كتب فيها بالهمزة، وهو خطأ. و«الفيال» بفتح الفاء وكسرها وتخفيف الياء: لعبة لفتيان الأعراب بالتراب، يخبؤون الشىء فى التراب ثم يقسمونه بقسمين، ثم يقول الخابئ لصاحبه: فى أى القسمين هو؟ فإذا أخطأ قال له: فال رأيك. والبيت فى اللسان ١: ٢٨٦ و١٤: ٥١.
(٢) الزعل: النشيط. الظلمان: جمع ظليم، وهو ذكر النعام. المخاض: الحوامل من النوق. الخدر: الشديد البرد.
(٣) تبطنت: صرت فى بطنه. سرح: يريد ناقة منسرحة فى مشيها، أى سريعة. وفى الديوان ٦٦ «وتحتى جسرة» . بملثوم: أى بخف ملثوم، وهو الذى جرحته الحجارة. المعر: الذى ذهب شعره.
(٤) الجسرة: الناقة الطويلة الضخمة. وحد: منفرد.
[ ١ / ١٨٧ ]
وقال لبيد:
ومكان زعل ظلمانه كحزيق الحبشيّين الزّجل [١]
قد تبطّنت وتحتى جسرة حرج فى مرفقيها كالفتل [٢]
٣٠٩* ومن ذلك قوله [٣]:
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى وجدّك لم أحفل متى قام عوّدى
فمنهنّ سبقى العاذلات بشربة كميت متى ما تعل بالماء تزبد
وكرّى، إذا نادى المضاف، محنّبا كسيد الغضا، نبّهته، المتورّد [٤]
وتقصير يوم الدّجن، والدّجن معجب ببهكنة تحت الخباء المعمد [٥]
أخذه عبد الله بن نهيك بن إساف الأنصارىّ فقال [٦]:
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى وجدّك لم أحفل متى قام رامس
فمنهنّ سبقى العاذلات بشربة كأنّ أخاها مطلع الشّمس ناعس
ومنهنّ تجريد الكواعب كالدّمى إذا ابتزّ عن أكفالهنّ الملابس
_________________
(١) الحزيق: الجماعة من الناس. الزجل: جمع زجلة، وهى الجماعة من الناس. والبيت فى اللسان ١١: ٣٣١ بخلاف فى صدره، وعجزه فيه ١٣: ٣٢٢.
(٢) الحرج: الناقة الجسيمة الطويلة على وجه الأرض. الفتل: تباعد ما بين المرفقين عن جنبى البعير. وعجز البيت فى اللسان ١٤: ٢٩.
(٣) من المعلقة.
(٤) كرى: عطفى. المضاف: الذى أحيط به، يقال «أضفته إلى كذا» أى ألجأته، ومنه المضاف فى الحرب. السيد: الذئب. الغضا: شجر. المتورد: الذى يطلب أن يرد الماء. والبيت فى اللسان ١: ٣٢٤ و١١: ١١٤.
(٥) الدجن: إلباس الغيم الأرض، وقيل الندى والمطر الخفيف. يريد أنه يقصر يومه باللهو، ويوم اللهو قصير. البهكنة: الجارية الخفيفة الروح الطيبة الرائحة المليحة الحلوة. المعمد: ذو العمد.
(٦) هو عبد الله بن أبى معقل بن نهيك بن إساف بن عدى الأنصارى، شاعر مقل حجازى، من شعراء الدولة الأموية، ترجم فى الأغانى ٢٠: ١١٦- ١١٨ والأبيات فيه.
[ ١ / ١٨٨ ]
ومنهنّ تقريط الجواد عنانه إذا استبق الشّخص الخفىّ الفوارس [١]
٣١٠* ومما سبق إليه قوله [٢]:
ستبدى لك الأيّام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لّم تزود
وقال غيره:
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد [٣]
٣١١* ومن جيد شعره:
ألا أيّها اللّاحىّ أن أحضر الوغى وأن أشهد اللّذّات: هل أنت مخلدى [٤]
فإن كنت لا تستطيع دفع منيّتى فذرنى أبادرها بما ملكت يدى
أرى قبر نحّام بخيل بماله
البيت أرى الدّهر كنزا البيتين [٥] ٣١٢* ومن جيّد شعره:
ولا غرو إلّا جارتى وسؤالها ألا هل لّنا أهل؟ سئلت كذلك [٦]
دعا عليها بأن تغترب حتّى تسأل كما سألته.
٣١٣* ومن حسن الدعاء قول النابغة الذبيانىّ:
_________________
(١) التقريط: فعل الفارس، وهو حمل الجواد على أشد الحضر، وذلك أنه إذا اشتد حضره امتد العنان على أذنه فصار كالقرط، ونسبته للجواد نفسه توسع.
(٢) من المعلقة.
(٣) ب د «بالأخبار» «حق موعد» . وهذا البيت نسبه المؤلف لغير طرفة كما ترى، ولكنه ثابت فى المعلقة بعد البيت السابق، فى جمهرة أشعار العرب وشرح القصائد العشر وشرح الزوزنى على المعلقات وشرح ديوان طرفة. وذكر فى اللسان ٢: ٣١٢ غير منسوب. البتات: الزاد، وفسر فى الجمهرة بالسر.
(٤) من المعلقة. اللاحى: اللائم والعاذل.
(٥) مضيا: ١٨٣.
(٦) لا غرو: لا عجب. والبيت فى الديوان ٥٥ واللسان ١٩: ٣٥٨.
[ ١ / ١٨٩ ]
أغيرك معقلا أبغى وحصنا فأعيتنى المعاقل والحصون
وجئتك عاريا خلقا ثيابى على خوف تظنّ بى الظّنون [١]
العارى: من «عراك يعروك» إذا أتاك يطلب ما عندك، ونحوه العافى.
٣١٤* ومن جيّد شعر طرفة:
وأعلم علما ليس بالظّنّ أنّه إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليل
وإنّ لسان المرء، مالم تكن له حصاة، على عوراته لدليل [٢]
وإنّ امرءا لم يعف يوما فكاهة لمن لم يرد سوءا بها لجهول
٣١٥* وقال وهو صبىّ:
كلّ خليل كنت خاللته لا ترك الله له واضحه [٣]
كلّهم أروغ من ثعلب ما أشبه الليلة بالبارحه
٣١٦* وممّا يعاب من شعره قوله يمدح قوما:
أسد غيل فإذا ما شربوا وهبوا كلّ أمون وطمر [٤]
ثمّ راحوا عبق المسك بهم يلحفون الأرض هدّاب الأزر
_________________
(١) مضى البيت وبعده آخر ١٥٧.
(٢) الحصاة: العقل والرأى، وفى اللسان: «يقول: إذا لم يكن مع اللسان عقل يحجزه عن بسطه فيما لا يجب دل اللسان على عيبه بما يلفظ به من عور الكلام» . وذكر البيت والذى قبله ونسبهما لكعب بن سعد الغنوى، ثم قال: «ونسبه الأزهرى لطرفة» . والأبيات الثلاثة فى ديوان طرفة ٥٢ فى قصيدة.
(٣) الواضحة: الأسنان التى تبدو عند الضحك، صفة غالبة. والبيتان فى الديوان ٤٣ وهما فى اللسان ٣: ٤٧٤ غير منسوبين.
(٤) القصيدة فى الفخر بنفسه وبقومه. الغيل: شجر كثير ملتف يستتر فيه كالأجمة. الطمر: الفرس الجواد المستفز للوثب والعدو. والبيت ملفق من بيتين فى الديوان ٦٧، ٦٨.
(٥) عبق: تقرأ اسما وفعلا، عبق الطيب، من باب «فرح» علق ولصق. يلحفون الأرض: يغطونها ويلبسونها هداب أزرهم إذا جروها فى الأرض، يقال «لحفه وألحفه» بمعنى. والبيت فى اللسان ١١: ٢٢٥ و١٢: ١٠٤.
[ ١ / ١٩٠ ]
ذكر أنّهم يعطون إذا سكروا، ولم يشرط لهم ذلك فى صحوهم [١] كما قال عنترة [٢]:
وإذا شربت فإنّنى مستهلك مالى، وعرضى وافر لم يكّلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى وكما علمت شمائلى وتكرّمى
قالوا: والجيّد قول زهير [٣]:
أخو ثقة لا تتلف الخمر ماله ولكنّه قد يتلف المال نائله
وقال بعض المحدثين:
فتى لا تلوك الخمر شحمة ماله ولكن عطايا عوّد وبوادى
٣١٧* وطرفة أوّل من ذكر الأدرة فى شعره، فقال:
فما ذنبنا فى أن أداءت خصاكم وأن كنتم فى قومكم معشرا أدرا
إذا جلسوا خيّلت تحت ثيابهم خرانق توفى بالضّغيب لها نذرا [٤]
وذكرها النابغة الجعدىّ فقال:
كذى داء بإحدى خصيتيه وأخرى لم توجّع من سقام
فضمّ ثيابه من غير برء على شعراء تنقض بالبهام
_________________
(١) ب د «ولم يشرط فى ذلك صحوهم» .
(٢) سيأتى البيتان ١٣٣ ل.
(٣) مضى البيت ١٤٩.
(٤) الخرانق: جمع خرنق وهو ولد الأرنب، يكون للذكر والأنثى. الضغيب: صوت الأرنب.
(٥) الشعراء، بفتح الشين كما نص عليه شرح القاموس: الخصية الكثيرة الشعر، وضبطت بالقلم فى اللسان بالكسر، وهو خطأ. تنقض، بالقاف من قولهم: «أنقض بالدابة» أى صوت صوتا بفمه يدعوها به. وفى هـ «ينفض» وفى سائر الأصول «ينفض» بالفاء ثلاثى، وهو خطأ. البهام، بكسر الباء: جمع بهمة، وهو الصغير من أولاد الغنم والبقر وغيرها، الذكر والأنثى فيه سواء. قال فى اللسان: «عنى أدرة فيها إذا فشت خرج لها صوت كتصويت النقض بالبهم إذا دعاها» . والبيت فيه ٦: ٧٩ بصدر آخر ولم ينسبه، ورواه شرح القاموس ٣: ٣٠٥ كرواية اللسان ونسبه للجعدى.
[ ١ / ١٩١ ]
٣١٨* وطرفة أوّل من طرد الخيال، فقال:
فقل لخيال الحنظليّة ينقلب إليها، فإنى واصل حبل من وصل
وقال جرير:
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا وقت الزّيارة فارجعى بسلام
قال الأصمعىّ: قلت لشيخ مسنّ من المدنييّن: أرأيت قول كثيّر:
قد أروع الخليل بالصّرم منّى لم يخفه، وقلّة التّكليم
أىّ شىء هذا من السّباب؟
فقال: يا ابن أمّ، أىّ شىء يصنع؟ أحرقته!!
[ ١ / ١٩٢ ]