في العشق وذكر من بلي به وقال فيه الشعر ومن مات منهم كمدًا ومن رق لهم وترحم عليهم ٤٦٤-قال النبي ﷺ: "من عشق وعف وكتم ثم مات، مات شهيدًا".
٤٦٥-لما عتقت عائشة ﵂ جاريتها بريرة وكان زوجها حبشيًا اسمه مغيث خيرت بين الإقامة معه وبين مفارقته فاختارت المفارقة. فكانت إذا طافت بالبيت طاف معها مغيث ودموعه تسيل. فقال النبي ﷺ لعمه العباس: يا عم ما ترى [في] حب مغيث لبريرة؟ لو كلمناها أن تتزوج به. فدعاها فكلمها فقالت: يا رسول الله إن أمرتني فعلت. فقال: أما أمر فلان ولكن أشفع. فأبت أن تتزوجه. قال الراوي: فهذا من قد رآه رسول ﷺ وشهد لشدة عشقه وشفع فيما به.
٤٦٦-وقال يحيى بن معاذ الرازي: "لو أمرني الله أن أقسم العذاب بين الخلق ما قسمت للعاشقين عذابًا".
[ ١٦٩ ]
٤٦٧-وقال بعضهم: "رأيت امرأة مستقبلة البيت في غاية الضر والنحافة رافعة يديها تدعو فقلت لها: هل من حاجة؟ فقالت: حاجتي أن تنادي في الموقف بقولي هذا: [طويل]
تزود كل الناس زادًا يقيمهم ومالي زاد والسلام على نفسي
فقلت، فإذا أنا بفتى منهوك فقال: أنا الزاد. فمضيت به إليها فما زاد عن النظر والبكاء، ثم قالت له: انصرف مصاحبًا للسلامة. فقلت: ما علمت أن لقاءكما يقتصر على هذا. فقالت: أمسك، أما علمت أن ركوب العار ودخول النار شديد".
٤٦٨-وقال إبراهيم بن محمد [بن] عرفة المهلبي الواسطي: [بسيط]
كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني منه الحياء وخوف الله والحذر
كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعني منه الفكاهة والتحديث والنظر
[ ١٧٠ ]
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحب لا إتيان معصية لا خير في لذة من بعدها سقر
٤٦٩-عن زبيدة: "قرأت في طريق مكة على حائط: [طويل]
أما في عباد الله أوفى أمانة كريم يجلي الهم عن ذاهب العقل
له مقلة أما المآقي فقرحة وأما الحشا فالنار فيه على رجل
فنذرت أن أحتال لقائلها حتى أجمع بينه وبين من يهوى، فإني لبالمزدلفة إذا سمعت من ينشدها فأدنيته فزعم أنه قائلهما في بنت عم له، وقد نذر أهلها لا يزوجوه بها. فوجهت إلى الحي وما زلت أبذل لهم حتى زوجوه، وإذا المرأة أعشق من الرجل. وكانت زبيدة تعدها من أعظم حسناتها وتقول: ما أنا بشيء أسر بجمعي بين ذلك الفتى والفتاة.
٤٧٠-قيل: كان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية تحابا فكتب
[ ١٧١ ]
إليها يقول: [كامل]
ولقد رأيتك في المنام كأنما عاطيتني من ريق فيك البارد
وكأن كفك في يدي وكأنما بتنا جميعًا في فراش واحد
فطفقت يومي كله متراقدًا لأراك في نومي ولست براقد
فأجابته: [كامل]
خير رأيت وكل ما عاينته ستناله مني برغم الحاسد
إني لأرجو أن تكون معانقي فتبيت مني فوق ثدي ناهد
وأراك بين خلاخلي ودمالجي وأراك بين مراجلي ومجاسدي
فبلغ ذلك سليمان فأنكحهما وأحسن جهازهما.
٤٧١-وقال الجاحظ: "العشق اسم لما فضل عن المحبة، كما أن السرف اسم لما جاوز الجود، والبخل اسم لما جاوز حد الاقتصاد".
[ ١٧٢ ]
٤٧٢-سئل أفلاطون عن العشق فقال: "داء لا يعرض إلا للفراغ".
٤٧٣-"العشق جهل عارض صادف قلب فارغ".
٤٧٤-قيل لأعرابي: "ما بلغ من حبك لفلانة؟ قال: إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها رائحة المسك".
٤٧٥-[سأل] الرشيد رجلًا: ما أشد ما يكون من العشق؟ قال: أن يكون ريح البصل منه أحب إليك من رائحة المسك من غيره.
٤٧٦-[عن] عمر بن [أبي] ربيعة المخزومي أن "نعمًا" التي فيها يقول: [طويل] "أمن آل نعم أنت غاد فمبكر" اغتسلت من غدير [فأقام] يشرب منه حتى جف.
٤٧٧-[رأى] شبيب أخو بثينة جميلًا عندها فوثب عليه وآذاه، ثم أتى مكة وفيها
[ ١٧٣ ]
جميل فقيل له: دونك شبيبًا فاثأر منه فقال: [وافر]
وقالوا يا جميل أتى أخوها فقلت أتى الحبيب أخو الحبيب
٤٧٨-كتبت جارية للمتوكل على جبهتها: "هذا ما عمل في طراز فتنة لعباد الله".
٤٧٩-أنشد الأخفش في حداد: [بسيط]
مطارق الشوق منها في الحشا أثر يطرقن سندان قلب حشوه الفكر
ونار كور الهوى في الجسم موقدة ومبرد الحب لا يبقى ولا يذر
[ ١٧٤ ]
٤٨٠-وقال: عبد الله بن عجلان النهدي أحد العشاق المذكورين، تزوجت عشيقته فرأى أثر كفها في ثوب زوجها فمات كمدًا.
٤٨١-أهدى أبو العتاهية للمهدي برنية فيها ثوب مطيب قد كتب في حواشيه: (شعر) [بسيط]
نفسي [بشيء] من الدنيا معلقة الله والقائم المهدي يكفيها
إني لآيس منها ثم يطمعني فيها احتقارك للدنيا وما فيها
فهم بدفع عتبة إليه فضجرت وقالت: يا أمير المؤمنين، بعد حرمتي
[ ١٧٥ ]
وخدمتي أتدفعني إلى رجل قبيح المنظر بائع جرار متكسب بالشعر؟ فأعفاها، وأمر أن تملأ البرنية مالًا. فأرادوا أن يملؤوها دراهم فقال: إنما أمر بالدنانير، فاختلف في ذلك حولًا. فقالت عتبة: "لو كان عاشقًا لم يختلف حولًا في التمييز بين الفضة والذهب وقد أعرض عني صفحًا".
٤٨٢-صحب جميل رجلًا من بني عذرة يدعى العشق وهو سمين، فقال: [طويل]
وقد راعني من زهدم أن زهدمًا يشد على خبزي ويبكي على جمل
فلو كنت عذري العلاقة لم تكن سمينًا وأنساك الهوى كثرة الأكل
٤٨٣-قال محمد بن عبد الله بن طاهر لأولاده: عفوا تشرفوا، واعشقوا تظرفوا.
[ ١٧٦ ]
٤٨٤-[أول] العشق النظر، وأول الحريق الشرر.
٤٨٥-زار علي بن عبيدة الريحاني جارية كان يهواها وعنده إخوانه، فحان وقت الظهر فبادروا للصلاة وهما يتحادثان فأطالا حتى كادت الصلاة أن تموت، فقبل: يا أبا الحسن، الصلاة. فقال: رويدك، حتى تزول الشمس. أي حتى تقوم الجارية.
٤٨٦-وصف أعرابي امرأة فقال: ما زال القمر يرينيها، فلما غاب رأيتها. قيل: فما كان بينكما؟ قال: أبعد ما أحل الله مما حرم الله، إشارة في غير باس ودنو في غير مساس. ولا وجع أشد من الذنوب.
٤٨٧-وقال أبو العيناء: أضحكني بائع رمان،
[ ١٧٧ ]
يقول: [سريع]
وقعت من فوق جبال الهوى إلى بحار الحب طرطب
٤٨٨-عبد بني الحسحاس: [طويل]
وكم قد شققنا من رداء محبر ومن برقع عن طفلة غير عابس
إذا شق برد شق بالبرد برقع دواليك حتى كلنا غير لابس
وذلك أن الرجل يشق برفع حبيبه والمرأة تشق برد حبيبها، ويقولون: إن لم يفعل ذلك عرض البغض بينهما.
٤٨٩-ذكر أعرابي امرأة فقال: "كاد الغزال يكونها لولا ما تم منها ونقص منه. وما كانت أيامي معها إلا كأباهيم القطا قصرًا ثم طالت بعدها شوقًا إليها وأسفًا عليها".
[ ١٧٨ ]
٤٩٠-عشق رجل امرأة فقيل له: ما بلغ من عشقك لها؟ قال: كنت أرى القمر على سطح دارها أحسن منه على سطوح الناس".
٤٩١-"من جرى مع هواه طلقًا جعل للعذل فيه طرقًا".
٤٩٢-وقال عبد الله بن رواحة: [طويل]
سبتك بعيني جؤذر بخميلة وجيد كجيد الريم زينه النظم
وأنف كحد السيف يشرب قبلها وأشنب رفاف الثنايا به ظلم
٤٩٣-وقالت أعرابية في صفة العشق: "جل والله أن يرى، وخفي عن أبصار الورى، فهو في الصدور كامن كمون النار في الحجر. إن قرعته أورى وإن تركته توارى، وإن لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة السحر".
[ ١٧٩ ]
٤٩٤-وقال كثير عزة: [طويل]
وإني لأرضى منك يا عز بالذي لو أيقنه الواشي لقرت بلابله
بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله
وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي أواخره لا نلتقي وأوائله
٤٩٥-وقيل: "سرقت فؤاده إذا عشقها وتحللت مسك الروح منه".
٤٩٦-ويقال: "ناط قلبي بحبها نائط، وساطه بدمي سائط".
٤٩٧-وقال أعرابي: "لقد [كنت] آتيها عند أهلها فيتجهمني لسانها، ويرحب بي طرفها".
[ ١٨٠ ]
٤٩٨-وقالت ليلى العامرية في قيسها: [سريع]
لم يكن المجنون في حالة إلا وقد كنت كما كانا
لكنه باح بسر الهوى وإنني قد ذبت كتمانا
٤٩٩-وقال ابن مرخية: [طويل]
سألت سعيد بن المسيب مفتي ال مدينة هل في حب دهماء من وزر
فقال سعيد بن المسيب إنما=تلام على ما تستطيع من الأمر فقال سعيد: والله ما سألني أحد ولو سألني ما كنت أجبت إلا بهذا.
[ ١٨١ ]
٥٠٠-كان أهل الهوى فيما مضى يسر أحدهم بلبانة مضغتها حبيبته أو بسواك استاكت به، واليوم يطلب أحدهم الخلوة الصحيحة كأنه قد أشهد على نكاحها أبا سعيد وأبا هريرة.
٥٠١-مر مالك بن دينار بدار ليلى وإذا بقائل يقول: شعر [سريع]
يا سيدي قد جاءك المذنب يرجو الذي يرجوه من يتعب
فاصفح له عن ذنبه منعمًا وهب له منك الذي يطلب
فوقف مالك يسمع ويبكي والقائل يردد البيتين بصوت حزين، فلما قارب السحر قال: [سريع]
يا ناصبًا مقلته فتنة إليك من مقلتك المهرب
فقال: يا فاسق، إنما كان تضرعك لغير الله، ومضى.
[ ١٨٢ ]
٥٠٢-هوي أحمد بن [أبي] عثمان الكاتب جارية لزبيدة اسمها نعم حتى مرض ونهك وقال فيها أبياتًا منها قوله: [طويل]
وإني ليرضيني الممر ببابها وأقنع منها بالشتيمة والزجر
فوهبتها له.
٥٠٣-وقال زبان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم: [رمل]
علق القلب مهاة طفلة من بني عبد مناف في اللباب
وبنو زهرة أخوال لها وبنو الإصبع أولاد الرباب
من ذرى كلب وكلب هامة من معد في المعالي والروابي
جمعتني وسليمى نسوة فاتكات من عدي بن حباب
[ ١٨٣ ]
٥٠٤-وقال المعتز بالله: [منسرح]
بيضاء ورد الشباب قد غمست في خجل ذائب يعصرها
مجدولة هزها الصبا وغدت يشغل لحظ العيون منظرها
الله جار لها فما امتلأت عيني إلا من حيث أبصرها
٥٠٥-أبو عبد الله الغواص: [رمل]
قمر لم يبق مني حبه وهواه غير مقلوب قمر
٥٠٦-وقال خليد مولى العباس بن محمد الهاشمي شاعر الظاهرية: [وافر]
أما والرقصات بكل فج ومن صلى بنعمان الأراك
[ ١٨٤ ]
لقد أضمرت حبك في فؤادي وما أضمرت حبا من سواك
أطعت الأمر فيك بقطع حبلي مريهم في أحبتهم بذاك
فإن هم طاوعوك فطاوعيهم وإن عاصوك فاعصي من عصاك
٥٠٧-وقال: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ رأى بالشام امرأة فقال: [طويل]
تذكرت ليلى والسماوة دونها فما لابنة الجودي ليلى وماليا
وأنى تعاطى قلبه حارثية تدمن بصرى أو تحل الجوابيا
[ ١٨٥ ]
٥٠٨-وقال أعرابي: [طويل]
أقول لعيس قد برى السير نيها فلم يبق منها غير عظم مجلد
خذي بي ابتلاك الله بالشوق والهوى وهاجتك أصوات الحمام المغرد
فطارت مراحًا خوف دعوة عاشق تجوب في الظلماء في كل فدفد
فلما ونت في السير ثنيت دعوتي وكانت لها سوطًا إلى ضحوة الغد
٥٠٩-وقال الفتح بن خاقان صاحب المتوكل: شعر [خفيف]
أيها العاشق المعذب صبرًا فخطايا أهل الهوى مغفورة
[ ١٨٦ ]
زفرة في الهوى أحط لذنب من غزاة وحجة مبرورة
٥١٠-وقال يوسف بن الماجشون: "أنشدت محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن:
إذا قلت هاتي نوليني تبسمت وقالت معاذ الله [من] فعل ما حرم
فما نولت حتى تضرعت حولها وعرفتها ما رخص الله في اللمم
فضحك وقال: إن كان وضاح لفقيهًا في نفسه".
[ ١٨٧ ]
٥١١-وقال علي بن هشام فرخسروا، وكان المأمون يزوره ويستأنس به ثم قتله، ومن شعره: [بسيط]
يا موقد النار يذكيها فيخمدها قر الشتاء بأرواح وأمطار
قم فاصطل النار من قلبي مضرمة للشوق تغن بها يا موقد النار
ويا أخا الذود قد طال الظماء بها ما تعرف الري من جدب وإقفار
رد بالعطاش على عيني وعبرتها تروي العطاش بدمع واكف جار
٥١٢-عبد الرحمن القارئ القس: [الكامل]
قد كنت أعذل في الصبابة أهلها فاعجب لما تأتي به الأيام
[ ١٨٨ ]
فاليوم أعذرهم وأعلم أنما سبل الضلالة والهدى أقسام
٥١٣-برمة النحوي: [سريع]
يا طيب مرعى مقلة لم تخف بوجنتيه زجر حراس
حلت بخد لم يغض ماؤه ولم تخضه أعين الناس
٥١٤-كشاجم: [بسيط]
فلم يزل خدها ركنًا ألوذ به والخال في صحنه يغني عن الحجر
[ ١٨٩ ]
٥١٥-الخبز أرزي: [منسرح]
لو أبصر الوجه منه منهزم يطلبه ألف فارس وقفا
٥١٦-عن عمر بن [أبي] ربيعة: "كنت بين امرأتين هذه تسارني وهذه تعضني فما شعرت بعضة هذه من سرار هذه".
٥١٧-وقال ريسان العذري: [بسيط]
لو حز بالسيف رأسي في مودتها لطار يهوي سريعًا نحوها راسي
وسمع به ابن أبي ربيعة بعد ما نسك ولبس الصوف فقال: أحسن والله. وتحرك، فقال: تالله لقد هيجتم علي ما كان مني ساكنًا".
٥١٨-وقال محمود بن مروان بن أبي حفصة: [كامل]
يدمي الحرير جلودهن وإنما يكسين من حلل الحرير رقاقها
[ ١٩٠ ]