فأما ما أشرت به من معاتبة أبي فلان، واستقبحته من سيرته في بعض نقض العهد، وتضييع الود فالناس يا أخي أصدقاء الحال يتصرفون بتصرفها، ويحولون بحولها، والحزم أن يؤخذ صفوهم، ويقبل عفوهم، ولا يعاتبوا على هفوتهم، والله يعلم أني لكل من واددت على حب واف، وميل صاف، وإخلاص شاف.
وكتب أيضًا هذا الكاتب إلى آخر:
بسم الله الرحمن الرحيم
وددتنا أعزك الله، فأحسنت ظاهر التودد، ولاقيتنا فعمرت الحال بالتفقد، ثم أخذت بوثائق الصرمة والجفوة، وخليت عن علائق الصلة والمبرة، حتى كأن ما أسلفته كان حلمًا، وما استأنفته كان غنمًا، فإن قلت: إن الشغل بالسلطان، والتصرف مع الزمان، عاقاك عن جميل العادة، وقضي حق السلام والعيادة، فقد كان لك في الرسول فسحة، وبالكتاب
[ ٢٣٦ ]
بالعذر حجة، وكان الأولى أن تربط وشل ثقتنا بك، وتميط سيئ ظننا عنك، وتجعلنا في حيز السكون إليك، ونحن نرجو أن تستقبل الإعتاب، وتستهجن هذا الكاب، وتراجع فينا ما أنت أولى به من الصواب، إن شاء الله.
وكتب أيضًا: