فمما فى كتاب الله ﷿ من هذا النوع قوله تعالى: وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
؛ فإذا وقفت على قوله تعالى: «فيما»، عرف فيه السامع أن بعده «يختلفون»، لما تقدم من الدلالة عليه.
وهكذا قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
ذا وقف على «يكتبون»، عرف أن بعده «ما يمكرون»، لما تقدم من ذكر المكر.
وضرب منه آخر، وهو أن يعرف السامع مقطع الكلام، وإن لم يجد ذكره فيما تقدم؛ وهو كقوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
، فإذا وقف على قوله: «لننظر» مع ما تقدم من قوله تعالى:
«جعلناكم خلائف فى الأرض»، علم أن بعده: «تعملون»، لأن المعنى يقتضيه.
[ ٣٨٢ ]
ومن الضرب الأول قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
وهكذا قوله تعالى: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
؛ إذا وقف على «أوهن البيوت»، يعرف أن بعده «بيت العنكبوت» .