قلت في مدحه:
حيتك تنهمل انهمالا وطفاء مرخية العزالى
يا دار لا سلبت أكفّ الدهر حسنك والجمالا
وتنسّمت فيك الريا ح صبًا ولا هبّت شمالا
فلكم على هيفاء قد ضرب الغيور بك الحجالا
من كلّ ناعمة الصبا تثني معاطفها دلالا
يا سعد عدّ عن الهوى فلقد أطلت به المقالا
أعط المدائح حقّها ودع الغزالة والغزالا
خف الرجاء لمن نشأن أكفّهم سحبًا ثقالا
قومٌ على الزوراء أو جههم نجوم دجىً تلالا
بمحمّد الحسن ارتقوا شرفًا على الجوزاء طالا
داسوا النجوم بفخره وبحلمه وزنوا الجبالا
هو أمجد الدنيا أبًا هو أكرم الثقلين خالا
العزلاء فم المزادة الأسفل والجمع العزالى بكسر اللام وإن شئت فتحت، مثل الصحارى والصحاري والعذارى والعذاري. قال الكميت:
مرته الجنوب فلمّا اكفهر حلّت عزاليه الشمئل
وتنسّمت، النسيم الريح الطيّبة، يقال: نسمت الريح نسيمًا ونسمانًا، ونسم الريح أوّلها حين تقبل بلين قبل أن تشتدّ، والنسم الإنسان، وتنسّم تنفّس. وقولي: وتنسّمت فيك الرياح مأخذو من هذا استعارة والمراد وتنفّست فيك الرياح.
والصبا ريح ومهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، وتزعم العرب أنّ الدبور تزعج السحاب وتشخصه في الهواء ثمّ تسوقه فإذا علا كشفت عنه واستقبلته الصبا فردعت بعضه على بعض حتّى يصير كسفًا واحدًا. والجنوب تلحقه روادفه به وتمدّه، والشمال تمزق السحاب. قالت الخنساء ترثي أخاها صخرًا:
ويلي عليك إذا تهبّ الر يح باردة شمالا
وقالت عمرة بنت عجلان ترثي أخاها عمروًا:
كأنّهم لم يحسسوا به فيخلوا النساء له والحجالا
ولم ينزلوا بمحال السنين به فيكونوا عليه عيالا
وقد علم الضيف والمجتدون إذا اغبرّ أُفقٌ وهبت شمالا
وخلت عن أولادها المرضعات ولم تر عين لمزن بلالا
بأنّك كنت الربيع المغيث لمن يعتريك وكنت الثمالا