قال عمّنا المهدي من قصيدة في تهنئة الماجد محمّد الصالح بمولود ولد لابن أخيه:
اليوم أظهرت السعود هلالها وارت كرام بني العلا إقبالها
وكسا سناه طلعة الدنيا بهًا قد زادها حسنًا وزاد جمالها
وثنت له أعطافها وكأنّها أعطاف غانية تريك دلالها
تاهت بمولده سرورًا إذ رأت فيه مخائل ما رأت أمثالها
لو لم يكن طفلًا لحقّق ظنّها فيه وصدق في علاه فآلها
فلتهن فيه قبيلة المجد التي حسدت مصابيح السما إقبالها
من معشر أولى الزمان كرامهم كانوا قبيل المكرمات وآلها
حرصت على حفظ النوال وضيّعت مابين طلاّب الندى أموالها
من ذا يساجل جودها وأكفّها لم تحك هامية السحاب سجالها
هذا محمّدها الذي هو آية في الجود لم ترى في الورى أمثالها
قد فجّرت يده ينابيع الندى لعفاته وسقتهم سلسالها
وقال أيضًا من قصيدة في تهنئته بزواج ابن أخيه أيضًا وأوّلها:
من ثغرها سقتك ميُّ سلسلا فبت من خمر لماها ثملا
فدبّ في الأعضاء منك مثلما تدبّ في الأعضاء صهباء الطلا
قد شابه المدام لكن وجه من يرشفه من فرح تهلّلا
ومحتسي كأس المدام وجهه مقطّب وإن عليه تجتلى
فارشف هنيئًا لعسًا فهو الذي في هذه الدنيا يسمّى العسلا
[ ١٨٥ ]
ووجهها الشمس فما برقعها يحجبه إذا عليه انسدلا
إلى أن يقول:
نعمت بالأنعم في وصالها بروضة فيها السرور اكتملا
كما بعرس كاظم على الورى وجه الزمان بالمسرّات انجلى
وطائر السعد بسجعه على بيوت آل المكرمات هلهلا
والشرف الوضّاح ناري جذلا مبشّرًا بالكرخ أبناء العلى
زفّت إلى علاكم كريمة من بيت مجد بالعلى تأثّلا
تنمى لأعلا الماجدين من غدت عزّته للخائفين معقلا
جاء كريمًا في زمان أهله جليلهم يرضع فيه البخلا
في فترة من الندى كأنّما جاء به إلى الأنام مرسلا
حيث على الفلس يرى منها الفتى بهدب جفنيه يخيط المقلا
لا بل من الحرص يودُّ بدل المخّ عليه الرأس كان مقفلا
فقام فيهم شارعا لجوده شرائعًا للنّاس أضحت منهلا
ونطقت آيات جدوى كفّه بمعجز النوال مابين الملا
له مزايا ليس تحصى غير أن كلٌّ غدا بين الأنام مثلا
يا صفوة المجد الأثيل هاكموا عقد نظام فيكم تفصّلا
قد نظمته بنت فكر لبست من وشيها للتهنيات حللا
ويمّمت ربعكم فغودت عليكم في الأنديات تجتلى