وهو ألا يكون للقافية فائدة إلا كونها قافية فقط، فتخلو حينئذ من المعنى كقول عدي القرشي، أنشده قدامة:
ووقيت الحتوف من وارث وا لٍ، وأبقاك صالحًا رب هود
فإنه لم يأت لهود النبي ﵇ ههنا معنى إلا كونه قافية.
وما أعجب السيد الحميري في قوله:
أقسم بالفجر وبالعشر والشفع والوتر ورب لقمان
في منزل محكم ناطق بنور آيات وبرهان
فالفجر فجر الصبح والعشر عش ر النحر والشفع نجيان
محمد وابن أبي طالب والوتر رب العزة الباني
باني سموات بناها بلا تقدير إنس ولا جان
فانظر إلى قوله " رب لقمان " ما اكثر قلقه وأشد ركاكته!!! وأما قوله " الباني " فقد خرج فيه من حد اللين والبرد، وتجاوز فيه الغاية في ثقل الروح، والله حسبه.
ومن أناشيد قدامة قول علي بن محمد صاحب البصرة:
وسابغة الأذيال زغف مفاضة تكنفها مني نجاد مخطط
فلا أدري معنى هذا الشاعر في تخطيط النجاد، وهذا أقل ما في تكلف القوافي الشاردة إذا ركبها غير فارسها، وراضها غير سائسها.