قال الأصمعيّ: أصله في الشدَّة تُصيب القوم حتى تُذهِلَ الأم عن ولدها فلا تناديه لما هي فيه، ثم صار لكل شدة ولكل أمر عظيم. وقال أبو عبيدة: أي هو أمر عظيم لا يُنادى فيه الصغار إنما ينادى فيه الجِلّة الكبار. وقال الكِلابي: أصله في الكثرة والسعة، فإذا أهوى الوليد إلى شيء لم يُزجر عنه حذَر الإفساد لِسَعَة، ثم صار مثلًا لكل كثرة. وقال ابن الأعرابي: أمرٌ لا يُنادى وَليدُه أي ما فيه مُستزاد. أي قد استُغني بالكبار عن الصغار. وأنشد الأصمعيّ:
[ ١٢ ]
فأَقْصَرْتُ عَنْ ذِكْرِ الْغَواني بِتَوْبَةٍ إِلى اللهِ مِنِّي لا يُنادى وَليدُها
قال الفرّاء: وهذا يُستعار في كل موضع يُراد به الغاية. وأنشد:
لقد شَرَعَتْ كَفَّا يَزيدَ بْنِ مَزْيَدِ شَرائِعَ جُودٍ لا يُنادى وَليدُها