يروى عن ابن كناسة قال: الجمال فى الأنف، والحسن فى العينين، والملاحة فى الفم. وقال ابن عباس وقد سئل عنه «٦» المحدّثين (كذا) وعن بنى أمية فقال:
نحن أصبح وأسمح وأفصح، وقال آخر:
يروى حديث عن نبىّ الهدى يحكيه عن أسلافنا حاملوه
[ ١١٦ ]
أن رسول الله فى مجلس قال وقد حفّ به حاضروه
إذا سألتم أحدا حاجة فالتمسوها من صباح الوجوه
وكان يقال: إن الجمال كان من قريش فى ثلاثة: مصعب بن الزبير، وطلحة بن عبيد الله، وعمرو بن سعيد بن العاص «١»، إلا أن ابن الرقيّات»
قال لما أنشد عبد الملك:
يعتقد «٣» التاج فوق مفرقه على جبين كأنه الذهب
فقال: أما مصعب بن الزبير فتقول «٤» فيه:
إنما مصعب شهاب من الل هـ تجلّت عن وجهه الظلماء
ويروى أنه كان يقال له الدّيباج. وكان يقال: لم ير أزواج قطّ أحسن من ثلاثة: عائشة بنت طلحة ومصعب بن الزبير، ولبابة «٥» بنت عبد الله والوليد بن عتبة، وجعفر بن أبى طالب وأسماء بنت عميس «٦» . ويروى أن لبابة قالت: ما نظرت وجهى قطّ فى مرآة ونظرت معى امرأة إلا رحمتها من حسن وجهى، حتى تزوّجت الوليد بن عتبة فنظر معى فى المرآة فرحمت نفسى من حسن وجهه. ويروى عن
[ ١١٧ ]
ابن عباس رحمة الله عليه قال: قدم الوليد بن عتبة المدينة «١» فكأنّ وجهه ورقة مصحف، وكأن منطقه نظم خرز، فلم يبق بها راجل إلا حمله، ولا فقير إلا أعطاه.
وذكر النّسابون أن لبابة بنت عبد الله بن عباس كانت عند عباس «٢» بن على بن أبى طالب فولدت له عبيد الله بن العباس، ثم قتل عنها مع الحسين بن على صلوات الله عليهما، فتزوّجها الوليد بن عتبة وهو يومئذ أمير المدينة ومكة، فولدت له القاسم ابن الوليد، وملك عنها الوليد، فتزوّجها زيد بن حسن بن على بن أبى طالب ﵈ «٣» .
ويروى أن عبد الله «٤» بن جعفر والحسين بن على وعبد الله بن عمر ومصعب ابن الزبير وجّهوا بحبّى «٥» المدنيّة الى أربع نسوة تخطبهن لهم: عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين، وأمّ البنين، وامرأة ذهب عنى اسمها، فأتتهن حبّى وأعلمتهن بما قصدت له، فكلّ قال [ما] فيمن ذكرت أحد يرغب عنه، قالت لهن:
ولكن بينى وبينكن شريطة، قلن: وما هى؟ قالت: تمشى كل واحدة منكن بين يدىّ متجرّدة، فأبين عليها، فأدلّت عائشة بنت طلحة بما عندها من الجمال، فتجرّدت
[ ١١٨ ]
ومشت. فلما رجعت حبّى إليهم أعلمتهم بما رجعت به منهن ومن عائشة، فقالوا:
كيف رأيتها حين تجرّدت؟ قالت: مشت فما بقيت فى بدنها شحمة إلا تحرّكت، فتزوّجها مصعب بن الزبير، فشرطت عليه ألّا تستر وجهها عن أحد، وقالت:
لا أخفى ما رزقنيه الله من الجمال.
وقال الهيثم بن عدىّ «١»: أخبرنا يونس «٢» بن إسحاق قال: كان الجمال من أهل الكوفة فى ثلاثة نفر: الأشعث بن قيس الكندىّ، وعدىّ بن حاتم الطائىّ، وجرير ابن عبد الله البجلىّ، فدخلت مأدبة فى السّبيع «٣» فرأيت هؤلاء الثلاثة، فما رأيت بيض نعام ولا طريدة ظبى ولا تمثالا إلا وما رأيت من هؤلاء الثلاثة أحسن.
وقال الهيثم: وكلّ أعور. قال يونس: فأما الأشعث بن قيس فأصيبت عينه يوم اليرموك، وأما عدىّ بن حاتم فأصيبت عينه يوم الجمل، وأما جرير فأصيبت عينه بهمذان «٤» .