أبو محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب البغدادي العالم المشهور في الأدب والنحو والتفسير والحديث والنسب والفرائض والحساب، له العلوم اليد الطولي، كان فيه بذاءة وقلة اكتراث بالمأكل والملبس زاد الحافظ الذهبي ناقلا له عن ابن النجار وجمال الدين القفطي إنه كان بخيلا وسخا قذرا، تبقى عمامته على رأسه حتى تنقطع مما يلي رأسه من الوسخ، ويرمي عليها العصافير ذرقها فيتركه على حاله، ولم يتزوج
[ ٧٨ ]
قط ولا تسري، وكان يستقي بجرة مكسورة ويلعب بالشطرنج حيثما وجده ويقف على المشعبذ وأصحاب النرود، ويستعير الكتاب فلا يعيده متعللا بضياعه بين كتبه، وكان مزاحا - وساق ابن النجار عنه من ذلك حكايات فمنها إنه قرأ عليه بعض المعلمين قول العجاج:
أطربا وأنت قنسري وإنما يأتي الصبا الصبي
فجعله الصبي بالياء فيهما فقال له: هذا عندك في المكتب فاستحى. ومنها إنه سأله بعض تلامذته فقال: القفا يمد أو يقصر؟ فقال: يمد ثم يقصر. ومنها إنه سأل بعض تلامذته: ما بك؟ فقال: فؤادي يوجعني. فقال: لو لم تهمزه ما وجعك. توفي سنة ٥٦٧.