ذو الرياستين محمد بن محمد ذي الرياستين بن أبي الطاهر الأبياري المصري أبو الفضل، سمع من خلق وكتب الكثير بخطه، وتولى ديوان النظر في الدولة المصرية، وتقلب في الخدم في الأيام الصلاحية، وكان القاضي لفاضل ممن يغشي بابه ويمتدحه
[ ٨٩ ]
ويفتخر بالوصول إليه، فلما جاءت الدولة الصلاحية قال القاضي الفاضل: هذا رجل كبير القدر يصلح أن يجري عليه ما يكفيه ويجلس في بيته ففعل به ذلك، ثم إنه توجه إلى اليمن ووزر لسيف الإسلام، ثم عاد وعليه ديون ثقيلة وأدى أمره إلى أن جلس في الجامع الأزهر، كان ينتقص القاضي الفاضل لا يراه بالعين الأولى والفاضل يقصر في حقه فيقصر الناس معه مراعاة له، وكان بعض من له دين أعجميا جاهلا فصعد إلى سطح الجامع وسفه عليه وقبض على لحيته، ففر وألقى نفسه من سطح الجامع فتهشم وحمل إلى داره فبقي أيامًا ثم مات سنة ٥٩٦.