صاحب الدر اللقيط تلميذ أبي حيان أحمد بن عبد القادر بن أحمد ابن مكتوم القيسي الحنفي تاج الدين الإمام النحوي المحدث المؤرخ، صاحب التصانيف المفيدة فمنها: تاريخ النحويين، وكتاب الحيل، وكتاب الدر اللقيط الذي انتقاده من البحر المحيط لأبي حيان، ومنها شرح تصريف ابن الحاجب، واختصار تاريخ القفطي، وشرح فصيح ثعلب، وله مجاميع حسنة بخطه. ورأيت بخط العلامة نور الدين الأبياري أشياء حسنة يذكر إنه نقلها من خطه، قال ابن مكتوم ومن خطه نقلت: اذكره مرة وقد حمل الحسد على العلم بعض من ابتلاه الله بالجهل ممن كان يجالسني من الشهود على أن تألب علي وأعانه على ذلك نويس من أشكاله، فاجتمع عنده نحو الخمسة منهم وكتب هو بخطه رسمًا نسبني فيه إلى الوقوع فيما يعلم الله براءتي منه وقدمه إليهم ليشهدوا فيه عليّ زورًا بما تضمنه، فأراد كل منهم أن يتقدمه غيره إلى ذلك وجبنوا وألقى الله الرعب في قلوبهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة، فتفرقوا من فورهم خاملين وصاروا عن قليل بعد الصحبة الأكيدة متعادين يذكر كل منهم عن الآخر ما إذا سمعه أحزنه وغمه، ولا يرقب في شتمه واغتيابه إلا ولا ذمه، فالحمد لله الذي كفاني شرهم وجعل محل كيدهم نحرهم، وحتى بلغني ذلك من بعضهم ومن آخرين سواهم فلم أعتب أحدًا منهم على ما فعلته، إذ داء الحسد كما علم لا دواء له، فقال:
سوى وجع الحساد داء فإنه إذا حل في قلب فليس يحول
وقال محمد بن عيسى بن حمدان القرطبي:
[ ١٠٠ ]
كن من أخ في فؤاده دغل أخوف من كاسح يجاهده
انتهى ما أردت نقله من خطه، وجدت بخطه مجموعًا ومنه نقلت ما كتبت هنا، وهو مكتوب في ظهور الحجج والوثائق التي تجتمع عند الشهود بحيث إنه صار مقسومًا صفحتين صفحتين بين كل ظاهرين باطنان فيهما الوثيقة، وهذا إما عن
فقر عظيم أو عن شح عظيم، وأيًا ما كان فهو مستحق للذكر في هذا الفصل.